فرقة فضا المسرحية

فضا للفنون المسرحية ترحب بكم

فرقة فضا للفنون المسرحية

 تشارك الفرقة في فعاليات مهرجان طائر الفينيق المسرحي السادس بمدينة طرطوس في الفترة من 26 الى 31 آب 2014 من خلالالعرض المسرحي ( حلم ليلة حرب ) تأليف وإخراج غزوان قهوجيnbsp;


دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الممثلة ربى طعمة
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي

» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي

» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي

» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي

» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي

» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي

» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي

» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب

» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب

» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب

» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب

» عندما يتفلسف الحمار‎
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب

» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب

» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة‎
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب

» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


المهرج رائعة محمد الماغوط

شاطر
avatar
غزوان قهوجي
Admin

عدد المساهمات : 439
نقاط : 6627
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 37

المهرج رائعة محمد الماغوط

مُساهمة من طرف غزوان قهوجي في الأحد أبريل 04, 2010 1:21 am

المهرّج   
مسرحية في ثلاثة فصول


للراحل الكبير:محمد الماغوط






لم أكتشف أنني مهرج إلا بعد أن فشلت في إيجاد مهرجٍ ما ليبهجني  




إعداد وإخراج:غزوان قهوجي


الشخصيات   

1-المهرج   
2-صقر قريش   
3-قارع الطبل   
4-أبوخالد   
5-عبيد الله   
6-صاحب المقهى   
7- المساعد   
8-الشرطي   
9- المخرج   
10-الإسباني   

11-المجموعة وعددها ثمانية ممثلين وممثلتين وتقوم المجموعة بأداء أدوار مجموعة التمثيل وزبائن المقهى والحاشية ومجموعة الصحفيين

















الفصل الأول   

(فرقة مسرحية تبدو وكأنها تجري التدريبات على مسرحية ما فيما انتشر بعض أعضائها في الصالة)
المخرج : صباح شتائي باكر.... نسمع من بعيد أصوات رياح وصرير عجلات وعواء كلاب ....من الواضح أن الضجيج هو ضجيج فرقة للمسرح الجوال تضم شرذمة من أدعياء الفن تقطعت بهم السبل وارتؤوا أن المسرح هو خير سبيل للوصول... ولا قلكون بروفة....... . . (يتحول الممثلون إلى مجموعة من القنوات الفضائية فيما يتوسطهم ممثل ما ووراءه زوجته الحامل تبدو وكأنها تلح بطلبٍ ما , من لغط القنوات الفضائية إلى انتشار الممثلين و انقسامهم إلى فرقتين لتبدأ اللعبةحيث تدخل مجموعة الممثلين على عربة تشبه الطنبر تجرها دراجة هوائية بينما يتوالى دخول الزبائن)   
 قارع الطبل ومساعده : يا سلام ويا سلام تعا تفرج يا سلام ...تعا تفرج تعا شوف ...مسرحنا مسرح مكشوف :   
البصل ...البصل بخمسة ....بخمسة بخمسة المسرح بخمسة... ....المسرح بخمسة..... . .   
قارع الطبل : أيها الزبائن الكرام ....أيها الجمهور الكريم .. ..   
  زبون1: السلام عليكم.  
    
قارع الطبل: وعليكم السلام...كرسي للأخ...لقد كان المسرح......
  
زبون2: السلام عليكم....

قارع الطبل : أهلاً وسهلاً......لقد ظل المسرح......

المدرس: فنٌ منذ الصباح الباكر.....

قارع الطبل : وماذا تريد منذ الصباح الباكر ...فول بالزيت؟ حمّص بالبصل؟

ممثل: جاهل!
قارع الطبل : متخلف.......لقد ظل المسرح ولسنواتٍ طويلةٍ عجاف على هامش الحياة ,على هامش الشعب....إلى أن قدّر........
صاحب المقهى : إنكم تسدون باب المقهى .
قارع الطبل : بل نرفع من مستواه.
صاحب المقهى : سأرفع عليكم دعوى...
المجموعة: طززززززززززز
صاحب المقهى : بمجرد أن تفتح المحكمة.
ممثل : جاهل !
قارع الطبل :متخلف....إلى أن قدّر لنفرٍ من الشباب النتمرس بالفن ,المخلص لقضيته أن يعيد للمسرح........
ممثلة: شو بلشتو؟؟؟؟
قارع الطبل : وينك لهلق؟

ممثلة : كنت عم أولد..

قارع الطبل: إيه فوتي ع الكواليس (متابعاً)إلى أن قدر له أن يعيد للمسرح مكانته ويرد له اعتباره من اجل الشعب و مصالح الشعب.

المجموعة و الزبائن: تصفيق .

صاحب المقهى: اذهبوا إلى مكانٍ آخر ..ارحلوا إلى ساحةٍ ثانية....
قارع الطبل : دعنا و شأننا ...
ممثل : نحن فنانو الشعب.
ممثل : نشرّفك إذ نمثل الوائع أمام مقهاك التعس هذا..
صاحب المقهى : اذهبوا قبل أن تثور ثائرتي..
قارع الطبل : نحن هنا بإرادة الشعب ولن نخرج إلا....
صاحب المقهى: بل ستخرج وبهذا الحذاء....
المجموعة: هيههههه
ممثلة :حذار إنه مدير الفرقة...(يغلق قارع الطبل الستارة فيما نسمع أصوات ضرب)
صاحب المقهى (منهكاً): هذا كان يحمل الصناديق ..وهذا كان كرسوناً...وذاك كان يقدم النراجيل ...هنيئاً لكم بهذا الطنبر ...بياع البصل.
ممثل: (منادياً) للمونة يا بصل ..........
ممثل : جاهل...
قارع الطبل : متخلف ..وأهمية هذه الظاهرة أن القائمون عليها....
المدرس : أن القائمين ...القائمين عليها وليس القائمون ....
قارع الطبل : أن القائمين عليها رفضوا بهرج الحياة وتعلقوا بأهداب الفن ..
زبون 1: قهوة ...
زبون2: شاي...
زبون3: ميلو...
المدرس: زنجبيل...
صاحب المقهى : حاضر.
قارع الطبل : فليس عندهم ستائر فخمة وتذاكر وشباك تذاكر ...ليس عندهم إلا الشعب و الإيمان بالشعب...
زبون : حلوة.....كتير حلوة القهوة..
قارع الطبل : واحد قهوة سادة للأستاذ...وبدلاً من أن يذهب الشعب إلى المسرح ,جعلوا المسرح يذهب إلى الشعب...
زبون: حل عننا ..يا..(تعم الفوضى مما يضطر الممثلة للتدخل لفض الاشتباك)
ممثلة : فنحن لم نشيّد مسرحاً.. مكان ثابت ..لأن هذا المكان أو هذه الأرض قد تستغل في زراعة حقل أو إقامة مصنع...كما أننا لم نستخدم الستائر الفخمة(المجموعة ساخرة) لأن هذه الستائر قد يستفاد منها في تضميد الجراح وستر العراة ...و تكفين الشهداء..
قارع الطبل : فإلى جيوبكم أيها الإخوة المواطنون وتمتعوا معنا بالقول الجميل والفن الأصيل الذي يخدم الشعب..
ممثل : عاش الشعب العربي البطل..

قارع الطبل : عاش..عاش..ولأننا كفانيين نعرف تماماً ماذا يريد هذا الشعب..

زبون1: جبلي أركيلة...
.
زبون2: جبلو أركيلة...
.
زبون3: جبتلو أركيلة؟...
.
المدرس : أحضر له نرجيلة....

قارع الطبل : يريد ثقافة حية ومسرحياتٍ تعالج همومه و مشكلاته ..ويسرنا بهذه المناسبة أن نبدأ برامجنا لهذا اليوم بواحدٍ من أعظم كتّاب المسرح ألا وهو وليام شكسبير....وبمسرحيةٍ هي من أعظم المسرحيات في العالم ألا وهي مسرحية عطيل (تصفيق) وسوف تشاهدون هذه المسرحية بحلة جديدة مشعة وبأسلوبٍ لم يطرق من قبل ..كل هذا بفضل نخبةٍ من الشباب المتمرد الطليعي الثائر...

صاحب المقهى: الزبالة................

قارع الطبل : وسيقوم بدور عطيل ممثلٌ شاب قفز اسمه بسرعة وأصبح خلال شهور من ألمع نجوم المسرح....أما دور ديدمونةفسيؤديه عفواً فستؤديه ممثلة شابة يافعة يانعة رضعت الفن منذ نعومة أظفارها...أما الديكور ورسوم الشخصيات..........
المخرج: ولأن وقتنا من ذهب فلن نقدم لكم المسرحية كاملة بل سنكتفي بتقديم فصلٍ واحدٍ من فصولها.....

قارع الطبل: وهو الفصل المتعلق بالغيرة ,فإلى مسرحية أوتيللو.........

المهرج: أيها الليل..أيها النهار ...اشهدوا على حبي لديدمونة..

المدرس: اشهدا..اشهدا..مثنى..
.
المهرج : أيها الليل...أيها النهار..أيها العصر ...أيها المساء...اشهداعلى حبي...
المدرس: اشهدوا.. اشهدوا.. جمع,جمع...

المهرج : أيها الليل أيها النهار أيها العصر أيها المساء اشهداو..

المدرس : يجوز الوجهان.

المهرج : ساعدوني على تحمّل فراقها وأنا ماضٍ إلى المعركة...كاسيو..كاسيو..

كاسيو: أمر مولاي..

المهرج: ساعدني ياصديقي ..أنجدني ببعض الشعر..ببعض الصلوات التي لم تردد إلاللملائكة لأرتلها على مسامع ديدمونة تلك الزهرة العطرة و الحمامة الوديعة والفراشة التي لم تعرف نابولي...

المدرس : البندقية!!

المهرج : البندقية مثيلاً لها في الحب و الإخلاص و الوفاء...

كاسيو : مولاي إنك تبالغ في ثقتك بها ولا تر أبعد من أنفك.

المهرج: أنفي؟

كاسيو : نعم يا مولاي فديدمونة ليست مخلصة لك كما تتوهم ..

المهرج : ماذا تعني بكلامك يا عزيزي كاسيو؟؟

كاسيو: أعني أنها تحب شخصاً آخر .

المهرج : من أبوها؟(صفعة من المجموعة)أخوها؟...عبدها كلبها من من .....(تصفيق)

كاسيو : شخصاً آخر ياسيدي لايمت إليها بصلة إلا بشفتيه وذراعيه...

المهرج : كاذب..كاذب..(صوت فرقعة عظامه) الرعد يبرهن على قدوم الشتاء والليل يبرهن على غياب الشمس فبرهن على خيانتها يا وجه النحس (شنخفع) (مشهراً سيفه مع انطباع للجمهور)

كاسيو: هذا هو البرهان ياسيدي (يبرز المنديل مع انطباع الجمهور )

المهرج : منديلها..منديل ديدمونة ...أين وجدته أين عثرت عليه؟؟

كاسيو : مولاي...

المهرج : تكلم و إلا طار رأسك إلى دوما..

المدرس: روما...

المهرج : تكلم وإلا طار رأسك إلى روما..

كاسيو : في منزل عشيقها(انطباع الجمهور) كانت زوجتي تقوم بتنظيف المنزل وترتيبه بعد معركةٍ ضاريةٍ في السرير على مايبدو ...فعثرت عليه...

المهرج : مااسمه؟؟مااسم هذا المرحوم سلفاً..

المخرج : يا عثمان خف عنو..

كاسيو : مولاي ليس من طبعي إثارة المتاعب للآخرين....

المهرج : تكلم و إلا مددت يدي إلى حلقك كالقابلة (المجموعة تزغرد ) وانتزعت الاعتراف كاملاً..

كاسيو : اسأل ديدمونة يا سيدي ..

المجموعة : فعند ديدمونة الخبر اليقين..

المهرج (منادياً): ديدمونة ..ديدمونة..

ديدمونة: يالله جاية(تشجيع من الزبائن)هل ناديتني يا مولاي؟

المهرج: أين كنت؟أين؟؟

ديدمونة: كنت.....

زبون: بالسينما..
زبون : عند الخياطة...

زبون: عند الكوافير...
.
صاحب المقهى : عندي بالقهوة.
.
المدرس : في المكتبة..

ديدمونة: وحمى......

المهرج : رجاءً يا إخوان..........أين كنت أين؟.........

ديدمونة: كنت في الحديقة..هل تريد مني شيئاً؟

المهرج (يعطس): مصاب بالزكام...أعطني منديلك...

ديدمونة: أين اختفى؟؟

المهرج: بسرعة..ألا تري أنفي ينزف كالمزراب؟

ديدمونة: استعمل كلينكس...(مما يثير ضحك المجموعة)

المهرج: أريد المنديل المطرز بالورود و الرياحين..منديل عرسنا يا ديدمونة..

ديدمونة: لا أعرف أين اختفى ..ربما سقط مني في الحديقة..

المهرج : في الحديقة ؟ أم في سرير عشيقك ياخائنة (يصفعها مع صوت من المجموعة)

ديدمونة: ضع عقلك في رأسك يا مولاي....

المهرج: سأضعك في القبر ياخائنة (يصفعها) ياعميلة (يصفعها) بافاجرة (يلكمها)

غلام (من عربة التمثيل): مولاي الأعداء على أبواب البندقية و الجيش بانتظارك.

المهرج : اغرب عن وجهي ...لا أريد أن أحارب ....لا أريد أن أكافح ,سأهيم على وجهي.. سأهيم على وجهي..
المخرج (للزبائن): ليش ما زقفتوا...عيد المونولوج من الأول..

المهرج : سأهيم على وجهي (تصفق المجموعة)

المخرج : موهلق بعد تلت مرات...مونولوج مصري هادا..

المهرج: سأهيم على وجهي.... : سأهيم على وجهي..... : سأهيم على وجهي.....

قارع الطبل: وهكذا أيها الإخوةرأيتم بأم أعينكم ما تفعله الغيرة بالنفوس وما تلحقه من ضعفٍ وخدرٍ في الهمم و العزائم..

المهرج : آهٍ ياحبيبتي و قرة عيني..

قارع الطبل : فبينما كان عطيل هذا البطل المغربي الشجاع يستعد للذهاب إلى الحرب والنضال ضد الاستعمار لم يجد أعداء هذه الأمة سوى هذا الأسلوب الرخيص اسلوب الغيرة لصرفه عن واجبه...انظروا إلى هذا البطل المغربي الشجاع كيف انقلب من قائدٍصنديد لا يهاب الموت إلى إنسان مسحوق لا يقو على شيء.
(يتدخل المخرج لتذكير أحد الممثلين بدوره)

ممثل : عاش الشعب المغربي 

عاش....

المجموعة : عاش...عاش...
.
ديدمونة: جينالك وجينالك ...يا فلسطين جينالك..

قارع الطبل: ولكن من المسؤول عن هذا المصير المؤلم الذي لقيه هذا البطل المغربي من دمّر حياته وحرمه من بيته وزوجته وطمأنينته؟....

زبون: شكسبير........
.
المجموعة: يسقط شكسبير.........

قارع الطبل: نعم أيها الإخوة شكسبير هو المسؤول عن هذه المأساة التي حلت ببطلنا المغربي عطيل...ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء شكسبير هذا؟

زبون : الاستعمار...

المجموعة: يسقط الاستعمار..

قارع الطبل: نعم الاستعمارأيها الإخوة ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء الاستعمار هذا؟...

المدرس : الامبريالية ....

المجموعة : تسقط الامبريالية...

قارع الطبل : نعم الامبريالية ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء الامبريالية؟

المخرج : جديدة هي.

زبون : المخرج..

المخرج : ولاك....

المجموعة: يسقط المخرج
 ...
قارع الطبل : نعم أيها الإخوة ..المخرج والامبريالية والاستعمار و القواعد الذرية والحادي عشر من سبتمبر وتنظيم القاعدة.......!!

المجموعة: اهربوااااااااااااااااا

قارع الطبل : وهكذا أيها الإخوة كنتم مع فصل أليم من فصول الاستعمار فصل ظهرت فيه (لوحة بصرية) النوايا الاستعمارية في أبشع صورها و أحط أهدافها ...ولكن أيها الإخوة هل علينا أن نستسلم أن نيأس ؟ هل علينا أن نستسلم أو نيأس؟؟؟؟؟؟؟؟

زبون : مابعرف..

قارع الطبل : وشك ع الحيط...لا أيها الإخوة لن نستسلم أو نيأس ما دام تاريخنا غنياً بالبطولات زاخراً بالقيم و المعاني.......

المخرج : ويسر فرقة المسرح الجوال المناضلة والمكافحة من أجل الأهداف و الأماني أن تقدم لجمهورها...

قارع الطبل : فعطيل أيها الإخوة ليس البطل الوحيد في تاريخنا فحيثما قلبنا صفحات التاريخ نجد البطولات تزحم البطولات والقائد يزحم القائد,فمن أين نبدأ أيها الإخوة ...من أين ننهل؟ والله لاأعلم........

زبون: الحجاج..
زبون : أبو جعفر المنصور (بالتناوب مع المجموعة بطريقة المزاد) طارق بن زياد......عقبة بن نافع.......حمزة .........أبو جهل

قارع الطبل : تفي..

زبائن: أبو ذر الغفاري ........خالد بن الوليد ........

زبون: براد بت...........

قارع الطبل : وشك ع الحيط ولاك.......

المدرس: صقر قريش.............

قارع الطبل : نعم أيها الإخوة (يتدخل المخرج بغير مكانه ) وصقر قريش واحدٌ من هؤلاء الأبطال ..هؤلاء الفرسان الذين أسسوا الدولة العباسية..........

المدرس : الأموية...الأموية.......

قارع الطبل : الدولة الأموية في بغداد.......

المدرس: في الأندلس.

قارع الطبل : في الأندلس في بغداد...في سقبا ........في حمورية في الدويلعة .في كل مكان...في كل مكان....

المخرج وقارع الطبل: فإلى صقر قريش..........
(المجموعة وأغنية لما بدا يتثنى يليها صمت قصير)

المخرج : شبكون ما تبلشوا؟

المهرج : أنا حاكم والحاكم بحاجةٍ إلى عرش..

المخرج: إيه شو بدك يعني....

المهرج : كرسي......
.
المخرج : فلان الفلاني ..

زبون : زيارة ع الشبك.

المخرج : عميل دور كرسي...ويالله من عند الأغنية إعادة (تصدح أغنية حديثة )

صاحب المقهى : ألو....أنا بالبروفة....يالله روح روح....(لما بدا يتثنى)

المهرج: ياغلام....

الغلام : أمر مولاي .....

المهرج : إلي بالكاتب في الحال.

الغلام : أيها الكاتب...

الكاتب : آبههه (أخرس)

الغلام : كلم معلمك.

الكاتب : آآآآآآآآ

المدرس : يامتخلف, صقر قريش لا يلبس البنطال.

المهرج : والله أنا حر ألبس ما أريد.

المدرس : ولا يتمايل كالمخنث.....

المهرج : فشرت.

المدرس : ثم أن صقر قريش كان أرمداً..

المهرج : وهل أنت طبيب؟!

المدرس: هذا معروف.

المهرج (واضعاً نظارات شمسية): تفضل......أيها الكاتب أكتب: أيها الكلب الحقير شارلمان...

صاحب المقهى : لا..سباب و شتائم ..لا.........مسرح محترم .

المهرج : أيها الكلب الحقير المتآمر شارلمان .........

صاحب المقهى : متآمر فيها و ما فيها.

المهرج : طلبت مني أن أمدد الهدنة ... ولكني لن أمددها يوماً واحداً سأهاجمك كالغضنفر .......ما بين أيلول وسبتمبر

المدرس : ولكنه نفس الشهر...

المهرج : اخراس...لأني لن أنس ما فعلته بلواعج روحي عندما حرمتني تلك الجارية التي فتّت قُلبي..

المدرس: قلبي..

المهرج : وسلبت لَبي...

المدرس: لُبّي...

المهرج : وسلبت لبّي الجارية بهبهانة..

زبون : إيه شو ورشة صحية...

المهرج: اخراس...وطالما الموضوع معلقاً بيننا..

المدرس: غلط...غلط...طالما أن الموضوع معلقٌ...

المهرج : وطالما الموضوع معلقٍ...
المدرس : غلط..طالما لا تدخل على الاسم لا تدخل.....

المهرج : بل تدخل.

المدرس : لايمكن أن تدخل لا يمكن.

المهرج : وإن دخلت ماذا يحدث؟

المدرس: تنهار قواعد اللغة.

المهرج : إلى جهنم .

المدرس : لايمكن أن تدخل مستحيل أوقفوا التمثيل...( يتدخل أحد الزبائن فيصفعه المهرج)

زبون: عم تضربني يا أبو أحمد..

المهرج : أنا ما عندي نسوان تطلع عن شوري ..

الزبون : طلقني......

المهرج : إنت طال........

المدرس : ماما..

الزبون : كأنو هي غير مسرحية.

المدرس (مستدركاً) : لا تدخل....

المهرج : بل ستدخل رغماً عن أنفك...هل هي أمك ....أختك ؟ ....ما علاقتك بها ؟(يحاول خنقه)

المدرس : النجدة أغيثوني..

المهرج : هناك المئات من الناس يدخلون السجون و المستشفيات ...

المخرج : يا عثمان اتفقنا إنو المشهد ينعمل من فوق..

الزبون : أنا دخلني ؟

المخرج : لا .

المهرج : (بنفس الطريقة ) هناك المئات من الناس........

المخرج : يا حبيبي يا عيني..المشهد من فوق...راسك لفوق عيونك لفوق...حواجبك لفوق..

زبون : شواربك أستاذ ...

المخرج : اخراس..

الزبون الأول : أنا دخلني شي؟ 

المخرج : لا .

المهرج : (بنفس الطريقة) هناك المئات من الناس يدخلون المستشفيات كل يوم فهل تهتز منك شعرة؟

المدرس : وما علاقة هذا بهذا؟

المهرج : أما من أجل إدخال كلمة على كلمة تقيم الدنيا و تقعدها أيها المحنط...أيها المومياء..(يعضهما)

المدرس : إنك تسيء إلى اللغة تنصب الفاعل وترفع المفعول وهذا.........

المهرج : سأنصب مشنقتك ..سأرفعك أنت و قواعدك المبجلة إلى ما فوق رأسي و أخبطك على الأرض

الكاتب (مرتعداً): عاش صقر قريش..عاش عاش......

المدرس والزبون: ها...هذا......هذا تزوير .......فصقر قريش لم يكن يهتم بالنساء(يهربان)

المهرج: ولاك.....إني أرى رؤوساً قد أينعت وقد حان قطافها......(تعود أغنية رنين الهاتف الجوال)

صاحب المقهى: آلو...آلو من المتكلم؟

صوت : صقر قريش.(يشير للمهرج)

المهرج : يريدني أنا ...؟

صاحب المقهى : ليش عاطي رقمي لرفيقك.....؟

المهرج : آلو....

صوت : تفي.........

المهرج (مضطرباً) : من أين تتكلم؟؟؟

الصوت : من المقبرة.......من الماضي...........من التاريخ   


    


..... إظلام –موسيقا –تبديل ديكور..............   






























الفصل الثاني
من فجوة هائلة في التاريخ الموغل في القدم حتى العصر الأموي تعبقُ منها رائحة الجلال والموت . يتصدرها مجلس صقر قريش المنعقد لأمر طارئ ، ويضم بالإضافة إليه صديقيه المخلصين عبيد الله وأبو خالد ، ثيابهم البيضاء النظيفة تضاعفُ من تقطيب الوجوه الملتحية السمراء . أما صقر قريش فعيناه تُشعَّان أكثر من سيفه ودرعه غضباً ونقمة على المهرج المستكين في تابوته خائفاً متضرعاً من هول الموقف ومرارة الاستجواب .

صقر: إذن هكذا كنتُ أصرّف شؤون الدولة ؟ بالصراخ والشتائم أحكمتُ قبضتي على عنق أوربا حتى جحظتْ عيونها من محاجرها .
المهرج: الرحمة يا مولاي .
صقر: لو أن مهرجاً من أحفادِ الفرس، من أحفاد الرومان، فعل ما فعلتَ، وقال ما قلتَ لما اهتزَّّ خيطٌ في كفني هذا. أما وأنك من لحمي ودمي. حفيد من أحفادي فهذا والله أمر لن أنساه مادام لي شاربٌ تحت أنفي وعقال فوق رأسي (يجلس حانقاً وكأن جسمه ناء بغضبه).
عبيد الله : (ينهض شاهراً سيفه) أيها المهرج الصغير.
أبو خالد: (يقلد زميله) أيها القنفذ البشري(يتبارزان)
عبيد الله: في أية مباءةٍ وضعتَ شرفك عندما تقمَّصْتَ أشجع الرجال وأصلبهم عوداً نائحاً متيّماً كالعشاق ؟
أبو خالد: وعلى أي رفٍّ ركنت تاريخك عندما نقلت عن لسانه كلماتِ وأقوالاً لا يفوه بها إلا الندماء والمهرجون؟
المهرج: سيدي .. مولاي
عبيد الله: هل تعرف حسبه ونسبه؟
المهرج: لا
أبو خالد: وهل تعرف خصاله وأفعاله ؟
المهرج: لا.
معاً: وهل تعلم كيف وصل إلى سُدّة الحكم؟
المهرج: دخل الكلية العسكرية وعمل انقلاباً.
معاً: لا.
المهرج: بالطرق البرلمانية.
معاً: لا.
المهرج : بالديمقراطية.
عبيد الله: لا أيها الأبله وصلها في قبر مكشوف عمقُهُ عمقُ الفرات وطولُهُ طولُ ضفته . 
أبو خالد: كان في العشرين من عمره أرمدَ العينين حافي القدمين عندما تحدّى بغداد.
صقر:وهل تعلم من كان يحكم العراق آنذاك؟ 
المهرج: طارق عزيز.
معاً: لا.
المهرج: الصحاف؟
معاً: لا..
المهرج: كاظم الساهر..
معاً: من؟؟
عبيد الله: لا لا . أبو جعفر المنصور أيها الأبله ولا أظنك تجهل ما يعنيه هذا الاسم. ومع ذلك تحداه وفك حصاره.. واخترق الأدغال والكهوف والأنهار.. ليبني مملكته بيتاً بيتاً كما تبني الحمامة عشها في الأبراج...
أبو خالد: تصوَّر فتى في العشرين من عمره يقف على شواطئ الأندلس وحيداً شريداً ليس في فمه كسرةُ خبز يبتلعها . 
المجموعة:وبعد عشر سنين..
أبو خالد: كان في فمه مصيرُ العالم (مشيراً بسيفه) هذا هو أميرنا.
معاً: هذا هو قائدنا.
المجموعة: هذا هو صقر قريش.
المهرج: (يرتمي مذعوراً على قَدَميّ صقر قريش) الرحمة.. الرحمة يا مولاي.
صقر: (يركله كحصاة) انهض.
المهرج: لم أكن أعلم . لم أكن أدري.
صقر: قلت انهض. لأول مرة أرى جبيناً عربياً بين الأحذية.
المهرج: ولكنه حذاء صقر قريش.
صقر: ليكن حذاء الآلهة.
عبيد الله: انهض قبل أن تُصاب الأرضُ بالعدوى.
المهرج: (ينهض مطوقاً بحلقة من السيوف) مولاي.. هذا عنقي المسكين بين سيوفكم القاطعة. أريحوني منه. اختصروا آلامي وأريحوني.
صقر: إذا كنتَ جباناً على هذه الصورة، فلماذا تتحرش بالأسود.
أبو خالد: وإذا كنت ذليلاً لهذه الدرجة فلماذا تحاول القفز نحو النجوم.
صقر: دعوه. أتمنى لو وقعتْ عيني على كلب نافقٍ ولم تقع عليه.
عبيد الله: (ساخراً) ثم ما هذا الشارب الرفيع كذنب الفأر.
أبو خالد: وهذا الرسن الطويل كرسن الحمار .
المهرج: مولاي.. إنني مجرد ممثل بسيط أردِّدُ ما يُملى علي.
صقر: كالببغاء؟
المهرج: نعم كالببغاء.
صقر: من المسئول إذن عن هذه الافتراءات والأكاذيب؟
المهرج: المؤلفون؟ الكتاب؟
صقر: الكتاب؟ المؤلفون؟، لأية قبيلة ينتمون.؟
المجموعة:جوارح...جوارح... 
المهرج: شبابٌ لا أراك الله يا مولاي. يطلقون اللَّحى والسوالف، ويتحدثون في المقاهي عن الضياع والتمزق.
صقر: (مستغرباً) ضياع؟ تمزق؟
أبو خالد: ماذا يعني هذا ؟
المهرج: متاعب العصر. تعقيدات الحضارة.
صقر: وهل عندكم حضارة أيها المهرج؟
المهرج: حضارة مخيفة.
عبيد الله: (وقد انتقلت إليه عدوى الاهتمام) كحضارة الروم؟
المهرج: أوه.
أبو خالد: كحضارة الفرس.
المهرج: أي روم وأي فرس. إن الحضارة التي ننعم بها يا أجدادي تفوق أيّ تصوّر وأي خيال (الأجداد يتحلقون حوله باهتمام وقد بلعوا الطعم)
صقر: هات حدثنا.
عبيد الله: لا تُثِرْ فضولنا.
أبو خالد:هيا..
المهرج:عندنا ويسكي اسكتلندي وخبز كندي وشوربة سويسرية وجبنة فرنسية ولحم أرجنتيني وكافيار روسي ومعكرونة إيطالية وشاي سيلاني وقهوة برازيلية وأقداح تشيكية وتلفزيونات يابانية و فوط أمريكية...
صقر: أليس عندكم شيء عربي؟
المهرج :ولو...الخدم...لكن على الطرف الآخر لدينا عرق لبناني وفول سوداني وكبسة سعودية وكباب حلبي وملوخية مصرية وبامية ديرية وفريكة عراقية وكسكوسي تونسي وبطيخ أردني وكنافة نابلسية وقهوة عدنية ومطبخ شرقي وستائر شرقية و أغاني شرقية و راقصات شرقية.
صقر :وأين أجد كل هذه الأطعمة العربية؟
المهرج : في أي مطبخ أمريكي, لكني جلبت لكم بعض الهدايا...
صقر: لا لا . وإلا أغمي عليّ. أنباؤك أجمل الهدايا.
المهرج: للذكرى.. للذكرى فقط (يقدم له نظارات شمسية ويثبتها على عينيه)
صقر: (مختالاً بالنظارات) يالله.. الدنيا سوداء.. سوداء من بعيد.
 (يقدم ربطة عنق لعبيد الله ومظلة لأبي خالد) 
عبيد الله: (مختالاً بربطة العنق) ما أروعها انظر أبا خالد.
أبو خالد: (مختالاً بالمظلة) يالله.. خيمة، والله خيمة تُحْمَلُ باليد.
صقر: اختراعات لا تصدق.
المهرج: وعندنا 3أقمار صناعية عربية فيها ثلاثمئة محطة أغاني ومئتي محطة أخبار منها مئة وتسعة وتسعين كاذبة ومئة محطة مسابقات ولدينا سوبر ستار العرب ومن سيربح المليون وستار أكاديمي والرابح الأكبر والحلقة الأضعف و البيوت الأقذرولدينا دراما سورية ومصرية وخليجية وكلها تحتاج إلى محارم كلينكس و كوتكس و بوتكس ولا تنسوا بين الفواصل مشروب الطاقة بيعطيك جوانح...
صقر: يكفي، يكفي يا بنيّ إن النماذج التي رأيناها والأخبار التي سمعناها تجعلني أكثر زهواً من الطاووس. شكراً أيها الأحفاد.
عبيد الله: أحفاد رائعون.
أبو خالد: كوجي كوجي.....
صقر: لا ريب في أن هذه اللحظة من اللحظات المجيدة في تاريخنا.
أبو خالد: ولا غِروَ في أن هذا اليوم سيخلده التاريخ كيوم القادسية.
عبيد الله: ولا مشاحة في أن شهداءنا يبتسمون الآن مطمئنين في قبورهم.
المهرج: (بعد أن أصبح مستعداً للرحيل ولا بد أن ما بيننا من سوء تفاهم قد انتهى؟
صقر: لقد غفرنا لك وسامحناك.
أبو خالد: يا رسول أمتنا من القرن الحادي و العشرين.
صقر:رجل في مثل موهبته وذاكرته ومعلوماته يجب أن نستفيد منه .
لقد قررنا تعيينك والياً...
المهرج: (وقد هزته المفاجأة) والياً؟
صقر: نعم كالحجاج وابن العاص.. وسواهما
المهرج: ولكنني يا مولاي.
أبو خالد: لا تحاول الاعتذار
عبيد الله: لن نقبل أعذاراً
 
المهرج:وأية ولاية سأتولاها؟
صقر: الولاية التي تريد.
أبو خالد: قل أريد هذه أو تلك
عبيد الله: وتُفتَحُ لك الأبواب على مصا ريعها.
صقر:.. أية ولاية.. أية ولاية.. الأندلس.. سأعينك والياً على الأندلس.
المهرج: الأندلس؟
صقر: نعم الأندلس.. أعزّ الولايات على قلبي.
المهرج: ولكن
أبو خالد: اختيار موفق.
عبيد الله. ولاية حقيقية.
المهرج: ولكن الأندلس رحمها الله يا مولاي
صقر: ماذا تقصد برحمها الله؟
المهرج: أقصد ذهبت منذ مئات السنين
(الثلاثة ينظرون إلى بعضهم سوف ينفجرون ضاحكين)
صقر: طُرفه.. يا لها من طرفه
عبيد الله (وهو لا يكاد يمسك نفسه عن الضحك) يا بني إذا كان من وردٍ أحمر مازال يتفتح في سهول الأندلس.. فلأنه مرويٌّ بدمائنا.
المهرج: على كل حال .. آسف..
صقر: لا داعي للأسف.. يجب أن ننتهي من هذا الموضوع بسرعة لقد لهونا بما فيه الكفاية...وجدتها فلسطين لقد انتهينا...
المهرج: فلسطين
صقر: أجملُ بلاد الدنيا قاطبه
عبيد الله: لا حُجَّةَ لك عليها
المهرج: ولكن
أبو خالد: لا تكن مغناجاً.
المهرج: افهموني
صقر: أووه. ماذا تريد أن أعيِّنَك ؟ أميراً للمؤمنين؟
معاً حاشا لله...
المهرج: لا لا لا . المشكلة أن فلسطين هي الأخرى
صقر: (غاضباً) لم أعد أطيقُ مزاحك. 
عبيد الله:تالله إنك تلعب بالنار
أبوخالد: أي والله..
صقر: حذارِ وإلا فالملائكة لن تشفعَ لك عندي
أبو خالد: فلسطين.. مهبط الرسل والأنبياء..
المهرج: نعم .. نعم.. فلسطين مهبط الرسل والأنبياء.. التهمها اليهود منذ ستين سنة.
صقر: اليهود!
أبو خالد: قمامةُ التاريخ.
عبيد الله: حثالة الفتوحات.
صقر: مستحيل. قد تُطردُ النجوم من السماء. ولكن العرب لا يطردون من ديارهم... الأندلس.. كيف ضاعت؟
المهرج: لا أعرف. لم أكن مولوداً بعد.
معاً: ليتك لم تولد أبداً.
صقر: وفلسطين.. فلسطين الملوَّنةُ كأزهار الربيع.. كيف جفَّتْ وذَبُلَتْ؟
المهرج: في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتوقيع وعد بلفور.. راح الاستعمار البغيض...
صقر: نابلس..جنين..القدس .. بيت لحم.. من يقرع أبوابها؟ من يعبر دروبها؟
المهرج: الصهاينة (مطمئناً) ولكن وضعهم في الداخل متضعضع.
معاً: (بمرارة)وأنتم؟
المهرج: (بحماسة) نحن نرصُّ الصفوف ونحشرُ الطاقات لزجها في المعركة.
صقر: إنه مهرج.الموت.

معاً:الموت. الموت. الموت 
صقر:خذ هداياك النتنة وحوائجك القذرة وانتظر العقاب.. سأنفيه إلى مكان لا ينبت فيه زرع، ولا يسيل ضرع.
أبو خالد: إلى الربع
عبيد الله: الخالي.
صقر: لا. سيكون قريباً من بيت الله. سأنفيه إلى مستنقعات العراق...
المهرج (صارخاً)ولكن يامولاي العراق هي الأخرى رحمها الله....
صقر:اقتلوه..........
المهرج: (من تحت المجموعة)ابتعدوا عني أيها الوحوش. إنني عربيٌّ من رأسي إلى أخمص قدمي. رضعت حليباً عربياً وتنشَّقتُ هواءً عربياً، وجُلدتُ بسياط عربيه..
صقر: (وقد مسَّتْ كلمات المهرج قلبه) لا يهمني أن أعرف حسبك ونسبك.. أريد أن أعرف كيف ضاع ثلث الأمة العربية؟
المهرج: ضاع بالخُطب؟.
صقر: الخُطب؟ وماذا تعني بالخطب؟
المهرج: (ينسى تعاسته على الفور ويتقمص شخصية خطيب معاصر) أيها الأخوة المواطنون.. أيها الشعب الكريم (ثم يقفز ويهلل ويصفق كواحد من الغوغاء ويغني) يا فلسطين جينالك وجينا وجينالك جينالك.
صقر: الأندلس.. فلسطين .. العراق.. ماذا بقي من أمة العرب بحق السموات؟
المهرج: بقيت جبال من التخلف
صقر: أزيلوها يا أحفادي أزيلوها..
المهرج: ومن يزيلها يا مولاي.. الآلهة لا تزيلها
صقر: الشعب. أين الشعب؟
المهرج: هذا جزء من شعبك يا صقر قريش (يُسلَّط ضوءٌ أزرق حيث يشير المهرج إلى إحدى الزوايا الفارغة حيث يظهر شخصٌ بائس من عامة الشعب في الوقت الحاضر وهو يحمل بضعة أرغفة ويسير ملتصقاً بالحائط).
الشخص الأول: امشي الحيط الحيط وقول يا رب السترة (يختفي ويظهر شخص آخر يحمل سلَّه).
الشخص الثاني: مين ما أخذ أمي بقللو يا عمي.
الشخص الثالث: لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشه.
الشخص الرابع: العين ما بتقاوم مخرز..
المهرج: (يختفي الضوء باختفاء الأشخاص) هذا بعض من شعبُكَ يا صقر قريش.
صقر: والبقية؟؟
المهرج: مابدي حط حدا بزمتي في هدول ..(مشيراً للجمهور)
صقر: (بتعاطف واضح) أحفادي ...أحفادي الحقيقيين هيا بنا..
المهرج: إلى أين؟
صقر: لنحرر فلسطين.
المهرج: عود حاج سلبة....
صقر: والقضية؟
المهرج:القضية أكلناها واجتررناها و تقيأناها 
صقر: (بشفقة صميمية) يا للأحفاد التعساء
  (ينادي بحماس) أيها السائس.. أسرج لي جواداً بسرعة الريح
المجموعة: مولاي...
صقر:إليكم عني أنا صقر قريش عبد الرحمن الداخل بسيفي هذا سأعيد للأمة العربية كرامتها....أنا صقر قريش فاتح الأندلس و بإذن الله محرر فلسطين.....


(إظلام-موسيقا- تبديل ديكور)



















  الفصل الثالث 
(من الصالة على الدراجة الهوائية يدخل مساعد الحدود والعنصر المرافق له وقد صدحت أغنية صاخبة متدنية المستوى من آلة التسجيل على الدراجة أما على المسرح
المهرج يحمل معروضاً ويعاتبه من وراء القضبان).

المهرج: حذَّرتُكَ سلفاً. سلفاً حذَّرتُكَ يا مولاي. فلم تأبه ولم ترع (يقلده بمرارة) أيها السائس أسرج لي جواداً بسرعة الريح. سأحرر فلسطين.. تفضلْ حرِّرْها.
صقر: (بتفاؤل عجيب) طبعاً. سأحرّرُ فلسطين والأندلس والعراق.
المهرج: (ساخراً) ولا تنسَ والصومال .
صقر: إن شاء الله.. إن شاء الله العلي القدير، لن أبقي على شبر واحد محتل.
المهرج: مولاي.. هل أنت على ما يرام؟
صقر: طبعاً . إن هي إلا إجراءات شكلية.. سؤال وجواب وأمضي حيث أشاء.
المهرج: ومن قال لك هذا الهراء؟
صقر: أحفادي. الدَّورية التي أوقفتني على الحدود.
المهرج: (نائحاً) سؤال وجواب. مولاي أنت لا تعرف ماذا يعني السؤال والجواب لديهم قد تموت وتتعفَّنُ هنا وراء هذه القضبان قبل أن ينتهي ذلك السؤال وذاك الجواب.
المساعد: العهودُ التي تتحدَّثُ عنها زالت وانتهت. الآن عهد الكفاح عهد الحرية.
المهرج: عهد الحرية.. وأعظم قائد في تاريخ العرب يقفُ وراء القضبان كالقتلة والمهربين.
المساعد: كل المواطنين سواسية أمام القانون.
المهرج: ولكن هناك استثناءات . هذا الرجل ليس كبقية الرجال.. لو ساعدتَهُ فقد يُدوِّنُ اسمك في التاريخ.
المساعد: ما يهمني بالدرجة الأولى أن يدون اسمي في جدول الرواتب ثم ماهذه الفوضى أمام الحدود 
ألا يوجد نظام؟ ألا يوجد مكنسة بمجرّدِ أن أغيب تدب الفوضى.
الشرطي: احترامي سيدي..
المساعد: (للمهرج) نعم ماذا تريد.
المهرج: جئتُ بخصوص.
المساعد: ومن أنت حتى تأتني بخصوص ..منبطحاً ...جاثياً..يمين در... 
.المهرج: أرجو منك التلطُّفَ والنظر في مشكلة ذلك المسكين.. صقر قريش.
المساعد: صقر من؟
المهرج: صقر قريش.. عبد الرحمن الداخل
المساعد: (متنفساً الصعداء ومنفجراً بالضحك) تقصد ذلك الأهبل الذي يدّعي أنه
الشرطي: (عائداً مع زجاجتي مرطبات) ليس أهبلاً يا سيدي 
المساعد: أهبلُ أو يدّعي الهبل.. فهو طريفٌ احضره أيها الشرطي....
  يا لها من لحية.. أنا أتبرع له بأجرة حلاقة ربما كان من الخنافس 
صقر: السلامُ عليكم يا أحفادي
المساعد: لا يتكلم إلا الفصحى
المهرج: (يقوم بالتعريف) مولاي أقدِّمُ لك فاتح الأندلس
 (المساعد والشرطي غارقان في الضحك)
المساعد: اسمك (يشير على الشرطي كي يسجل الإفادة)
صقر: مرة ثانية؟
المساعد: مرة ثانية، وثالثة ورابعة.. حتى تعترف صراحةً من أنت؟ 
صقر: أجبتك بوضوح من قبل
المساعد: ما من شيء واضح. إنك مجموعة طلاسم. قلت لك منذ اعتقالك.. هات شاهدين .. شاهدين فقط.
المهرج: ألا تكفي شهادتي؟
المساعد: (يهم بضرب المهرج يرن الموبايل فيجيب ) الو نعم. نعم مركز الحدود. ولا أية إشارة أم م.. (يغلق السماعة) شكراً . لم يجدوا له أو لعائلته أي إشارة في دوائر النفوس استنفرْنا عدة مخاتير للبحث في هذه القضية دون جدوى.
المساعد: مشبوه وغامض.. كم ولداً عندك؟ 
صقر: إنهم كثيرون
المساعد: متزوج ؟
صقر :طبعاً.
المساعد: ما هي ثروتك؟ ماذا تملك؟
صقر: أملك إيماني
المساعد: (ساخراً) إيمانك؟ وأين تودعُهُ في أيّ بنك؟
الشرطي: (منسجماً في السخرية) بنك انترا
المساعد: اسكت (متابعاً الاستجواب) تقول إنك مولود في عام 113 هجرية. وهذا يعني أن عمرك الآن أكثر من ألف ومائتي سنة. فأين كنت طوال هذه المدة؟
صقر: في المقبرة
المساعد: ولماذا خرجت منها؟
صقر: لأحرِّر فلسطين فنحن لا نقبل
المساعد: لن نقبل؟ من أنت؟ باسم من تتكلم؟
صقر: باسم الموتى والشهداء باسم خالد وعمر.. 
المساعد: ايه . (للشرطي) هل فهمت شيئاً؟
الشرطي: ولا كلمة
صقر: باسمهم جميعاً جئت أسألكم كيف ضاعت فلسطين وبأيّ وجهٍ بعد ذلك تأكلون وتشربون وتمرحون؟
المساعد: ما أعرفه فقط، أنك داخل إلى البلاد خِلْسةً وليس في حوزتك أي إثبات للشخصية لا هوية، ولا دفتر خدمة ولا إخراج قيد ولا حتى شهادة سواقه..
وعلى رأسهم جميعاً . جواز السفر. أين جواز سفرك؟
صقر: ولماذا جواز السفر؟
المساعد: على كل مواطن يرغب في الانتقال من بلد إلى بلد أن يصطحبَ معه جواز سفرٍ 
صقر: ومتى كان العربيُّ بحاجة إلى إذنٍ حتى يتجول في أرض آبائه وأجداده؟
المساعد: عهد الفوضى والمحسوبيةولى الآن عهد القانون والنظام
  من دفعك إلى هذه المهمة؟
المهرج: مهمة تحرير فلسطين.
صقر: واجبي(يعاود الموبايل رنينه فيما يتراقص المساعد والشرطي على النغمة)
المساعد: آلو احترامي سيدي.آآ.... وهل أنا منجم حتى أتعرف على شخصية مندثرة منذ ألف عام.. أمرك .. يا سيدي (ويهرع إلى صقر قريش متضرعاً) مولاي.. مولاي اغفرْ لي قسوتي وبلاهتي.. (راكعاً أمامه) مولاي صقر قريش.. في ثيابك رائحةُ الأندلس، في عينيك أنوارُ غرناطة (وضجة في الخارج)
المهرج: فرجت يا مولاي (يتعانقان بحرارة وهما يسمعان ضجيج الصخفيين في الخارج)
 (يدخل صحفيون ومصورون ويتكومون على صقر قريش يمطرونه بالأسئلة وهو يجفل أمام عدسات التصوير كالجواد البرّي وقد دخل قاعة العرض للمرة الأولى)

الصحافي الأول: متى فتحت الأندلس؟
صقر: منذ ألف عام.. 
الصحافي الثاني: ماذا تحبُّ من ألوان الطعام
الصحافي الأول: ماذا تحبُّ من ألوان اللباس
الصحافية:شو برجك؟
صقر: لا أحبُّ سوى بلادي.. وطني بلادي
الصحافي الثاني: ولأية غاية جئتم؟
صقر: لتحرير فلسطين
الصحافي الأول: وأين تقيمون الآن؟
صقر: في النظارة.. 
المهرج: ابعدوا عنه يا أخوان.. ابعدوا عنه يا شباب من له سؤال فليوجهه إلي.. أنا سكرتيره الصحفي 
صقر: يا أحفادي وقرة عيني سمعت مؤخراً أن فلسطين قد ضاعت 
  وقد شُرِّدَ أهلها، وانتهكت مُحرَّماتُها.. وقد آليتُ على نفسي ألا آكل وألا أشربَ 
  فإلى السلاح أيها العرب....
المهرج: إلى المعركة..(يتراكض الصحفيون باتجاه المساعد وتنهال عليه الأسئلة) 
المساعد: أقدم مساعد على الحدود أكلتي المضلة الرز بالبزالية برجي العذراء مطربي المفضل تامر....
الصحفي الأول:كيف ومتى وماذا أسئلة لا تزال عالقة كان معكم من قلب الحدث وليد أبو صرة النظارة قناة شبه الجزيرة
الصحفية: (بالتناوب مع المهرج وكأنه مذيع لنفس المحطة)نعم زميل أسمعك جيداً
المهرج : ما هي آ خر التطورات لديكم في قضية صقر قريش هل من جديد؟
الصحفية : نعم ...لقد وردنا من مصادر موثوقة أن سفيراً من إسبانيا سيحضر شخصياً للبحث في قضية صقر قريش (يتدخل المساعد)
المساعد :عن جد جاية سفير إسبانية لهون 
الصحفية : طبعاً جاية ...صور ..صور...
المساعد : وشوجاية يساوي؟؟
الصحفية : جاية يتفاوض معك 
المساعد : من شان شو ؟
الصحفية : من شان صقر قريش..(يخرج المساعد مسدسه ويطلق في الهواء مخرجاً الصحفيين, مع خروج الصحفيين مجبرين تتعالى أنغام الغيتار الإسباني لتعم الفوضى ويزداد ارتباك المساعد ليستقبل الإسباني بالزغاريد)
الإسباني : لاوقت لدي ..أين قاعة الاجتماعات؟
المساعد: (للشرطي) هل لدينا قاعة اجتماعات (يومئ الشرطي بالنفي) النظارة جهز النظارة بسرعة(للإسباني مشيراً له على الطريق) يا أهلاً (يقدم له نبيذاً)
الإسباني : يا سلام كعدة عربية..(وتبدأ المفاوضات أما على الطرف الآخر)
المهرج: يجب أن نهربَ يا مولاي
صقر: أهرب؟ وهل جئت لأهرب؟ 
الشرطي :بسرعة .. بسرعة
المهرج: ولكن الماء تجري من تحتك.
صقر: (ساخراً) متشائم دائماً متشائم لن أهرب لن أهرب. ما جئت لأهرب 
الشرطي :بسرعة .. بسرعة
المهرج: حسناً. احتفظ بتفاؤلك كالسردين. فلن يطول بك الوقت حتى تنبعثَ منه رائحة أين منها رائحة المقابر.. رائحة المستنقعات. وداعاً يا جدي (يقبل يده الممدوة وهو يبكي)
صقر: (يلثم رأسه حزيناً) وداعاً يا غرابي الصغير
 (يخرج من غرفة الاجتماع الإسباني مقطباً ويسارع إلى ارتداء قبعته، ويتبعه المساعد ثملاُ)
المساعد: شقةُ الخلاف مازالت واسعة بيننا. 
الاسباني: لقد بيَّنْتُ لكم بوضوح كل الأسباب التي تمنعنا من تقديم الكمية التي تطلبونها
المساعد: وحكومتي لها أسبابها أيضاً. لن نتنازل عن بصلة واحدة. فصقرُ قريش مهما كان يظلُّ بالنسبة لنا بطلاً قومياً.
الاسباني: ولكنه بالنسبة لنا فهو مجرم. مجرم حرب احتل بلادنا بالقوة.. وميثاق الأمم المتحدة صريح في هذا المعنى..
المساعد: نحن نحترم ميثاق الأمم المتحدة ونلتزم بميثا
avatar
غزوان قهوجي
Admin

عدد المساهمات : 439
نقاط : 6627
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 37

رد: المهرج رائعة محمد الماغوط

مُساهمة من طرف غزوان قهوجي في الأحد أبريل 04, 2010 1:24 am

غزوان قهوجي كتب:المهرّج   
مسرحية في ثلاثة فصول


للراحل الكبير:محمد الماغوط






لم أكتشف أنني مهرج إلا بعد أن فشلت في إيجاد مهرجٍ ما ليبهجني  




إعداد وإخراج:غزوان قهوجي


الشخصيات   

1-المهرج   
2-صقر قريش   
3-قارع الطبل   
4-أبوخالد   
5-عبيد الله   
6-صاحب المقهى   
7- المساعد   
8-الشرطي   
9- المخرج   
10-الإسباني   

11-المجموعة وعددها ثمانية ممثلين وممثلتين وتقوم المجموعة بأداء أدوار مجموعة التمثيل وزبائن المقهى والحاشية ومجموعة الصحفيين

















الفصل الأول   

(فرقة مسرحية تبدو وكأنها تجري التدريبات على مسرحية ما فيما انتشر بعض أعضائها في الصالة)
المخرج : صباح شتائي باكر.... نسمع من بعيد أصوات رياح وصرير عجلات وعواء كلاب ....من الواضح أن الضجيج هو ضجيج فرقة للمسرح الجوال تضم شرذمة من أدعياء الفن تقطعت بهم السبل وارتؤوا أن المسرح هو خير سبيل للوصول... ولا قلكون بروفة....... . . (يتحول الممثلون إلى مجموعة من القنوات الفضائية فيما يتوسطهم ممثل ما ووراءه زوجته الحامل تبدو وكأنها تلح بطلبٍ ما , من لغط القنوات الفضائية إلى انتشار الممثلين و انقسامهم إلى فرقتين لتبدأ اللعبةحيث تدخل مجموعة الممثلين على عربة تشبه الطنبر تجرها دراجة هوائية بينما يتوالى دخول الزبائن)   
 قارع الطبل ومساعده : يا سلام ويا سلام تعا تفرج يا سلام ...تعا تفرج تعا شوف ...مسرحنا مسرح مكشوف :   
البصل ...البصل بخمسة ....بخمسة بخمسة المسرح بخمسة... ....المسرح بخمسة..... . .   
قارع الطبل : أيها الزبائن الكرام ....أيها الجمهور الكريم .. ..   
  زبون1: السلام عليكم.  
    
قارع الطبل: وعليكم السلام...كرسي للأخ...لقد كان المسرح......
  
زبون2: السلام عليكم....

قارع الطبل : أهلاً وسهلاً......لقد ظل المسرح......

المدرس: فنٌ منذ الصباح الباكر.....

قارع الطبل : وماذا تريد منذ الصباح الباكر ...فول بالزيت؟ حمّص بالبصل؟

ممثل: جاهل!
قارع الطبل : متخلف.......لقد ظل المسرح ولسنواتٍ طويلةٍ عجاف على هامش الحياة ,على هامش الشعب....إلى أن قدّر........
صاحب المقهى : إنكم تسدون باب المقهى .
قارع الطبل : بل نرفع من مستواه.
صاحب المقهى : سأرفع عليكم دعوى...
المجموعة: طززززززززززز
صاحب المقهى : بمجرد أن تفتح المحكمة.
ممثل : جاهل !
قارع الطبل :متخلف....إلى أن قدّر لنفرٍ من الشباب النتمرس بالفن ,المخلص لقضيته أن يعيد للمسرح........
ممثلة: شو بلشتو؟؟؟؟
قارع الطبل : وينك لهلق؟

ممثلة : كنت عم أولد..

قارع الطبل: إيه فوتي ع الكواليس (متابعاً)إلى أن قدر له أن يعيد للمسرح مكانته ويرد له اعتباره من اجل الشعب و مصالح الشعب.

المجموعة و الزبائن: تصفيق .

صاحب المقهى: اذهبوا إلى مكانٍ آخر ..ارحلوا إلى ساحةٍ ثانية....
قارع الطبل : دعنا و شأننا ...
ممثل : نحن فنانو الشعب.
ممثل : نشرّفك إذ نمثل الوائع أمام مقهاك التعس هذا..
صاحب المقهى : اذهبوا قبل أن تثور ثائرتي..
قارع الطبل : نحن هنا بإرادة الشعب ولن نخرج إلا....
صاحب المقهى: بل ستخرج وبهذا الحذاء....
المجموعة: هيههههه
ممثلة :حذار إنه مدير الفرقة...(يغلق قارع الطبل الستارة فيما نسمع أصوات ضرب)
صاحب المقهى (منهكاً): هذا كان يحمل الصناديق ..وهذا كان كرسوناً...وذاك كان يقدم النراجيل ...هنيئاً لكم بهذا الطنبر ...بياع البصل.
ممثل: (منادياً) للمونة يا بصل ..........
ممثل : جاهل...
قارع الطبل : متخلف ..وأهمية هذه الظاهرة أن القائمون عليها....
المدرس : أن القائمين ...القائمين عليها وليس القائمون ....
قارع الطبل : أن القائمين عليها رفضوا بهرج الحياة وتعلقوا بأهداب الفن ..
زبون 1: قهوة ...
زبون2: شاي...
زبون3: ميلو...
المدرس: زنجبيل...
صاحب المقهى : حاضر.
قارع الطبل : فليس عندهم ستائر فخمة وتذاكر وشباك تذاكر ...ليس عندهم إلا الشعب و الإيمان بالشعب...
زبون : حلوة.....كتير حلوة القهوة..
قارع الطبل : واحد قهوة سادة للأستاذ...وبدلاً من أن يذهب الشعب إلى المسرح ,جعلوا المسرح يذهب إلى الشعب...
زبون: حل عننا ..يا..(تعم الفوضى مما يضطر الممثلة للتدخل لفض الاشتباك)
ممثلة : فنحن لم نشيّد مسرحاً.. مكان ثابت ..لأن هذا المكان أو هذه الأرض قد تستغل في زراعة حقل أو إقامة مصنع...كما أننا لم نستخدم الستائر الفخمة(المجموعة ساخرة) لأن هذه الستائر قد يستفاد منها في تضميد الجراح وستر العراة ...و تكفين الشهداء..
قارع الطبل : فإلى جيوبكم أيها الإخوة المواطنون وتمتعوا معنا بالقول الجميل والفن الأصيل الذي يخدم الشعب..
ممثل : عاش الشعب العربي البطل..

قارع الطبل : عاش..عاش..ولأننا كفانيين نعرف تماماً ماذا يريد هذا الشعب..

زبون1: جبلي أركيلة...
.
زبون2: جبلو أركيلة...
.
زبون3: جبتلو أركيلة؟...
.
المدرس : أحضر له نرجيلة....

قارع الطبل : يريد ثقافة حية ومسرحياتٍ تعالج همومه و مشكلاته ..ويسرنا بهذه المناسبة أن نبدأ برامجنا لهذا اليوم بواحدٍ من أعظم كتّاب المسرح ألا وهو وليام شكسبير....وبمسرحيةٍ هي من أعظم المسرحيات في العالم ألا وهي مسرحية عطيل (تصفيق) وسوف تشاهدون هذه المسرحية بحلة جديدة مشعة وبأسلوبٍ لم يطرق من قبل ..كل هذا بفضل نخبةٍ من الشباب المتمرد الطليعي الثائر...

صاحب المقهى: الزبالة................

قارع الطبل : وسيقوم بدور عطيل ممثلٌ شاب قفز اسمه بسرعة وأصبح خلال شهور من ألمع نجوم المسرح....أما دور ديدمونةفسيؤديه عفواً فستؤديه ممثلة شابة يافعة يانعة رضعت الفن منذ نعومة أظفارها...أما الديكور ورسوم الشخصيات..........
المخرج: ولأن وقتنا من ذهب فلن نقدم لكم المسرحية كاملة بل سنكتفي بتقديم فصلٍ واحدٍ من فصولها.....

قارع الطبل: وهو الفصل المتعلق بالغيرة ,فإلى مسرحية أوتيللو.........

المهرج: أيها الليل..أيها النهار ...اشهدوا على حبي لديدمونة..

المدرس: اشهدا..اشهدا..مثنى..
.
المهرج : أيها الليل...أيها النهار..أيها العصر ...أيها المساء...اشهداعلى حبي...
المدرس: اشهدوا.. اشهدوا.. جمع,جمع...

المهرج : أيها الليل أيها النهار أيها العصر أيها المساء اشهداو..

المدرس : يجوز الوجهان.

المهرج : ساعدوني على تحمّل فراقها وأنا ماضٍ إلى المعركة...كاسيو..كاسيو..

كاسيو: أمر مولاي..

المهرج: ساعدني ياصديقي ..أنجدني ببعض الشعر..ببعض الصلوات التي لم تردد إلاللملائكة لأرتلها على مسامع ديدمونة تلك الزهرة العطرة و الحمامة الوديعة والفراشة التي لم تعرف نابولي...

المدرس : البندقية!!

المهرج : البندقية مثيلاً لها في الحب و الإخلاص و الوفاء...

كاسيو : مولاي إنك تبالغ في ثقتك بها ولا تر أبعد من أنفك.

المهرج: أنفي؟

كاسيو : نعم يا مولاي فديدمونة ليست مخلصة لك كما تتوهم ..

المهرج : ماذا تعني بكلامك يا عزيزي كاسيو؟؟

كاسيو: أعني أنها تحب شخصاً آخر .

المهرج : من أبوها؟(صفعة من المجموعة)أخوها؟...عبدها كلبها من من .....(تصفيق)

كاسيو : شخصاً آخر ياسيدي لايمت إليها بصلة إلا بشفتيه وذراعيه...

المهرج : كاذب..كاذب..(صوت فرقعة عظامه) الرعد يبرهن على قدوم الشتاء والليل يبرهن على غياب الشمس فبرهن على خيانتها يا وجه النحس (شنخفع) (مشهراً سيفه مع انطباع للجمهور)

كاسيو: هذا هو البرهان ياسيدي (يبرز المنديل مع انطباع الجمهور )

المهرج : منديلها..منديل ديدمونة ...أين وجدته أين عثرت عليه؟؟

كاسيو : مولاي...

المهرج : تكلم و إلا طار رأسك إلى دوما..

المدرس: روما...

المهرج : تكلم وإلا طار رأسك إلى روما..

كاسيو : في منزل عشيقها(انطباع الجمهور) كانت زوجتي تقوم بتنظيف المنزل وترتيبه بعد معركةٍ ضاريةٍ في السرير على مايبدو ...فعثرت عليه...

المهرج : مااسمه؟؟مااسم هذا المرحوم سلفاً..

المخرج : يا عثمان خف عنو..

كاسيو : مولاي ليس من طبعي إثارة المتاعب للآخرين....

المهرج : تكلم و إلا مددت يدي إلى حلقك كالقابلة (المجموعة تزغرد ) وانتزعت الاعتراف كاملاً..

كاسيو : اسأل ديدمونة يا سيدي ..

المجموعة : فعند ديدمونة الخبر اليقين..

المهرج (منادياً): ديدمونة ..ديدمونة..

ديدمونة: يالله جاية(تشجيع من الزبائن)هل ناديتني يا مولاي؟

المهرج: أين كنت؟أين؟؟

ديدمونة: كنت.....

زبون: بالسينما..
زبون : عند الخياطة...

زبون: عند الكوافير...
.
صاحب المقهى : عندي بالقهوة.
.
المدرس : في المكتبة..

ديدمونة: وحمى......

المهرج : رجاءً يا إخوان..........أين كنت أين؟.........

ديدمونة: كنت في الحديقة..هل تريد مني شيئاً؟

المهرج (يعطس): مصاب بالزكام...أعطني منديلك...

ديدمونة: أين اختفى؟؟

المهرج: بسرعة..ألا تري أنفي ينزف كالمزراب؟

ديدمونة: استعمل كلينكس...(مما يثير ضحك المجموعة)

المهرج: أريد المنديل المطرز بالورود و الرياحين..منديل عرسنا يا ديدمونة..

ديدمونة: لا أعرف أين اختفى ..ربما سقط مني في الحديقة..

المهرج : في الحديقة ؟ أم في سرير عشيقك ياخائنة (يصفعها مع صوت من المجموعة)

ديدمونة: ضع عقلك في رأسك يا مولاي....

المهرج: سأضعك في القبر ياخائنة (يصفعها) ياعميلة (يصفعها) بافاجرة (يلكمها)

غلام (من عربة التمثيل): مولاي الأعداء على أبواب البندقية و الجيش بانتظارك.

المهرج : اغرب عن وجهي ...لا أريد أن أحارب ....لا أريد أن أكافح ,سأهيم على وجهي.. سأهيم على وجهي..
المخرج (للزبائن): ليش ما زقفتوا...عيد المونولوج من الأول..

المهرج : سأهيم على وجهي (تصفق المجموعة)

المخرج : موهلق بعد تلت مرات...مونولوج مصري هادا..

المهرج: سأهيم على وجهي.... : سأهيم على وجهي..... : سأهيم على وجهي.....

قارع الطبل: وهكذا أيها الإخوةرأيتم بأم أعينكم ما تفعله الغيرة بالنفوس وما تلحقه من ضعفٍ وخدرٍ في الهمم و العزائم..

المهرج : آهٍ ياحبيبتي و قرة عيني..

قارع الطبل : فبينما كان عطيل هذا البطل المغربي الشجاع يستعد للذهاب إلى الحرب والنضال ضد الاستعمار لم يجد أعداء هذه الأمة سوى هذا الأسلوب الرخيص اسلوب الغيرة لصرفه عن واجبه...انظروا إلى هذا البطل المغربي الشجاع كيف انقلب من قائدٍصنديد لا يهاب الموت إلى إنسان مسحوق لا يقو على شيء.
(يتدخل المخرج لتذكير أحد الممثلين بدوره)

ممثل : عاش الشعب المغربي 

عاش....

المجموعة : عاش...عاش...
.
ديدمونة: جينالك وجينالك ...يا فلسطين جينالك..

قارع الطبل: ولكن من المسؤول عن هذا المصير المؤلم الذي لقيه هذا البطل المغربي من دمّر حياته وحرمه من بيته وزوجته وطمأنينته؟....

زبون: شكسبير........
.
المجموعة: يسقط شكسبير.........

قارع الطبل: نعم أيها الإخوة شكسبير هو المسؤول عن هذه المأساة التي حلت ببطلنا المغربي عطيل...ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء شكسبير هذا؟

زبون : الاستعمار...

المجموعة: يسقط الاستعمار..

قارع الطبل: نعم الاستعمارأيها الإخوة ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء الاستعمار هذا؟...

المدرس : الامبريالية ....

المجموعة : تسقط الامبريالية...

قارع الطبل : نعم الامبريالية ولكن علينا أن نسأل من يقف وراء الامبريالية؟

المخرج : جديدة هي.

زبون : المخرج..

المخرج : ولاك....

المجموعة: يسقط المخرج
 ...
قارع الطبل : نعم أيها الإخوة ..المخرج والامبريالية والاستعمار و القواعد الذرية والحادي عشر من سبتمبر وتنظيم القاعدة.......!!

المجموعة: اهربوااااااااااااااااا

قارع الطبل : وهكذا أيها الإخوة كنتم مع فصل أليم من فصول الاستعمار فصل ظهرت فيه (لوحة بصرية) النوايا الاستعمارية في أبشع صورها و أحط أهدافها ...ولكن أيها الإخوة هل علينا أن نستسلم أن نيأس ؟ هل علينا أن نستسلم أو نيأس؟؟؟؟؟؟؟؟

زبون : مابعرف..

قارع الطبل : وشك ع الحيط...لا أيها الإخوة لن نستسلم أو نيأس ما دام تاريخنا غنياً بالبطولات زاخراً بالقيم و المعاني.......

المخرج : ويسر فرقة المسرح الجوال المناضلة والمكافحة من أجل الأهداف و الأماني أن تقدم لجمهورها...

قارع الطبل : فعطيل أيها الإخوة ليس البطل الوحيد في تاريخنا فحيثما قلبنا صفحات التاريخ نجد البطولات تزحم البطولات والقائد يزحم القائد,فمن أين نبدأ أيها الإخوة ...من أين ننهل؟ والله لاأعلم........

زبون: الحجاج..
زبون : أبو جعفر المنصور (بالتناوب مع المجموعة بطريقة المزاد) طارق بن زياد......عقبة بن نافع.......حمزة .........أبو جهل

قارع الطبل : تفي..

زبائن: أبو ذر الغفاري ........خالد بن الوليد ........

زبون: براد بت...........

قارع الطبل : وشك ع الحيط ولاك.......

المدرس: صقر قريش.............

قارع الطبل : نعم أيها الإخوة (يتدخل المخرج بغير مكانه ) وصقر قريش واحدٌ من هؤلاء الأبطال ..هؤلاء الفرسان الذين أسسوا الدولة العباسية..........

المدرس : الأموية...الأموية.......

قارع الطبل : الدولة الأموية في بغداد.......

المدرس: في الأندلس.

قارع الطبل : في الأندلس في بغداد...في سقبا ........في حمورية في الدويلعة .في كل مكان...في كل مكان....

المخرج وقارع الطبل: فإلى صقر قريش..........
(المجموعة وأغنية لما بدا يتثنى يليها صمت قصير)

المخرج : شبكون ما تبلشوا؟

المهرج : أنا حاكم والحاكم بحاجةٍ إلى عرش..

المخرج: إيه شو بدك يعني....

المهرج : كرسي......
.
المخرج : فلان الفلاني ..

زبون : زيارة ع الشبك.

المخرج : عميل دور كرسي...ويالله من عند الأغنية إعادة (تصدح أغنية حديثة )

صاحب المقهى : ألو....أنا بالبروفة....يالله روح روح....(لما بدا يتثنى)

المهرج: ياغلام....

الغلام : أمر مولاي .....

المهرج : إلي بالكاتب في الحال.

الغلام : أيها الكاتب...

الكاتب : آبههه (أخرس)

الغلام : كلم معلمك.

الكاتب : آآآآآآآآ

المدرس : يامتخلف, صقر قريش لا يلبس البنطال.

المهرج : والله أنا حر ألبس ما أريد.

المدرس : ولا يتمايل كالمخنث.....

المهرج : فشرت.

المدرس : ثم أن صقر قريش كان أرمداً..

المهرج : وهل أنت طبيب؟!

المدرس: هذا معروف.

المهرج (واضعاً نظارات شمسية): تفضل......أيها الكاتب أكتب: أيها الكلب الحقير شارلمان...

صاحب المقهى : لا..سباب و شتائم ..لا.........مسرح محترم .

المهرج : أيها الكلب الحقير المتآمر شارلمان .........

صاحب المقهى : متآمر فيها و ما فيها.

المهرج : طلبت مني أن أمدد الهدنة ... ولكني لن أمددها يوماً واحداً سأهاجمك كالغضنفر .......ما بين أيلول وسبتمبر

المدرس : ولكنه نفس الشهر...

المهرج : اخراس...لأني لن أنس ما فعلته بلواعج روحي عندما حرمتني تلك الجارية التي فتّت قُلبي..

المدرس: قلبي..

المهرج : وسلبت لَبي...

المدرس: لُبّي...

المهرج : وسلبت لبّي الجارية بهبهانة..

زبون : إيه شو ورشة صحية...

المهرج: اخراس...وطالما الموضوع معلقاً بيننا..

المدرس: غلط...غلط...طالما أن الموضوع معلقٌ...

المهرج : وطالما الموضوع معلقٍ...
المدرس : غلط..طالما لا تدخل على الاسم لا تدخل.....

المهرج : بل تدخل.

المدرس : لايمكن أن تدخل لا يمكن.

المهرج : وإن دخلت ماذا يحدث؟

المدرس: تنهار قواعد اللغة.

المهرج : إلى جهنم .

المدرس : لايمكن أن تدخل مستحيل أوقفوا التمثيل...( يتدخل أحد الزبائن فيصفعه المهرج)

زبون: عم تضربني يا أبو أحمد..

المهرج : أنا ما عندي نسوان تطلع عن شوري ..

الزبون : طلقني......

المهرج : إنت طال........

المدرس : ماما..

الزبون : كأنو هي غير مسرحية.

المدرس (مستدركاً) : لا تدخل....

المهرج : بل ستدخل رغماً عن أنفك...هل هي أمك ....أختك ؟ ....ما علاقتك بها ؟(يحاول خنقه)

المدرس : النجدة أغيثوني..

المهرج : هناك المئات من الناس يدخلون السجون و المستشفيات ...

المخرج : يا عثمان اتفقنا إنو المشهد ينعمل من فوق..

الزبون : أنا دخلني ؟

المخرج : لا .

المهرج : (بنفس الطريقة ) هناك المئات من الناس........

المخرج : يا حبيبي يا عيني..المشهد من فوق...راسك لفوق عيونك لفوق...حواجبك لفوق..

زبون : شواربك أستاذ ...

المخرج : اخراس..

الزبون الأول : أنا دخلني شي؟ 

المخرج : لا .

المهرج : (بنفس الطريقة) هناك المئات من الناس يدخلون المستشفيات كل يوم فهل تهتز منك شعرة؟

المدرس : وما علاقة هذا بهذا؟

المهرج : أما من أجل إدخال كلمة على كلمة تقيم الدنيا و تقعدها أيها المحنط...أيها المومياء..(يعضهما)

المدرس : إنك تسيء إلى اللغة تنصب الفاعل وترفع المفعول وهذا.........

المهرج : سأنصب مشنقتك ..سأرفعك أنت و قواعدك المبجلة إلى ما فوق رأسي و أخبطك على الأرض

الكاتب (مرتعداً): عاش صقر قريش..عاش عاش......

المدرس والزبون: ها...هذا......هذا تزوير .......فصقر قريش لم يكن يهتم بالنساء(يهربان)

المهرج: ولاك.....إني أرى رؤوساً قد أينعت وقد حان قطافها......(تعود أغنية رنين الهاتف الجوال)

صاحب المقهى: آلو...آلو من المتكلم؟

صوت : صقر قريش.(يشير للمهرج)

المهرج : يريدني أنا ...؟

صاحب المقهى : ليش عاطي رقمي لرفيقك.....؟

المهرج : آلو....

صوت : تفي.........

المهرج (مضطرباً) : من أين تتكلم؟؟؟

الصوت : من المقبرة.......من الماضي...........من التاريخ   


    


..... إظلام –موسيقا –تبديل ديكور..............   






























الفصل الثاني
من فجوة هائلة في التاريخ الموغل في القدم حتى العصر الأموي تعبقُ منها رائحة الجلال والموت . يتصدرها مجلس صقر قريش المنعقد لأمر طارئ ، ويضم بالإضافة إليه صديقيه المخلصين عبيد الله وأبو خالد ، ثيابهم البيضاء النظيفة تضاعفُ من تقطيب الوجوه الملتحية السمراء . أما صقر قريش فعيناه تُشعَّان أكثر من سيفه ودرعه غضباً ونقمة على المهرج المستكين في تابوته خائفاً متضرعاً من هول الموقف ومرارة الاستجواب .

صقر: إذن هكذا كنتُ أصرّف شؤون الدولة ؟ بالصراخ والشتائم أحكمتُ قبضتي على عنق أوربا حتى جحظتْ عيونها من محاجرها .
المهرج: الرحمة يا مولاي .
صقر: لو أن مهرجاً من أحفادِ الفرس، من أحفاد الرومان، فعل ما فعلتَ، وقال ما قلتَ لما اهتزَّّ خيطٌ في كفني هذا. أما وأنك من لحمي ودمي. حفيد من أحفادي فهذا والله أمر لن أنساه مادام لي شاربٌ تحت أنفي وعقال فوق رأسي (يجلس حانقاً وكأن جسمه ناء بغضبه).
عبيد الله : (ينهض شاهراً سيفه) أيها المهرج الصغير.
أبو خالد: (يقلد زميله) أيها القنفذ البشري(يتبارزان)
عبيد الله: في أية مباءةٍ وضعتَ شرفك عندما تقمَّصْتَ أشجع الرجال وأصلبهم عوداً نائحاً متيّماً كالعشاق ؟
أبو خالد: وعلى أي رفٍّ ركنت تاريخك عندما نقلت عن لسانه كلماتِ وأقوالاً لا يفوه بها إلا الندماء والمهرجون؟
المهرج: سيدي .. مولاي
عبيد الله: هل تعرف حسبه ونسبه؟
المهرج: لا
أبو خالد: وهل تعرف خصاله وأفعاله ؟
المهرج: لا.
معاً: وهل تعلم كيف وصل إلى سُدّة الحكم؟
المهرج: دخل الكلية العسكرية وعمل انقلاباً.
معاً: لا.
المهرج: بالطرق البرلمانية.
معاً: لا.
المهرج : بالديمقراطية.
عبيد الله: لا أيها الأبله وصلها في قبر مكشوف عمقُهُ عمقُ الفرات وطولُهُ طولُ ضفته . 
أبو خالد: كان في العشرين من عمره أرمدَ العينين حافي القدمين عندما تحدّى بغداد.
صقر:وهل تعلم من كان يحكم العراق آنذاك؟ 
المهرج: طارق عزيز.
معاً: لا.
المهرج: الصحاف؟
معاً: لا..
المهرج: كاظم الساهر..
معاً: من؟؟
عبيد الله: لا لا . أبو جعفر المنصور أيها الأبله ولا أظنك تجهل ما يعنيه هذا الاسم. ومع ذلك تحداه وفك حصاره.. واخترق الأدغال والكهوف والأنهار.. ليبني مملكته بيتاً بيتاً كما تبني الحمامة عشها في الأبراج...
أبو خالد: تصوَّر فتى في العشرين من عمره يقف على شواطئ الأندلس وحيداً شريداً ليس في فمه كسرةُ خبز يبتلعها . 
المجموعة:وبعد عشر سنين..
أبو خالد: كان في فمه مصيرُ العالم (مشيراً بسيفه) هذا هو أميرنا.
معاً: هذا هو قائدنا.
المجموعة: هذا هو صقر قريش.
المهرج: (يرتمي مذعوراً على قَدَميّ صقر قريش) الرحمة.. الرحمة يا مولاي.
صقر: (يركله كحصاة) انهض.
المهرج: لم أكن أعلم . لم أكن أدري.
صقر: قلت انهض. لأول مرة أرى جبيناً عربياً بين الأحذية.
المهرج: ولكنه حذاء صقر قريش.
صقر: ليكن حذاء الآلهة.
عبيد الله: انهض قبل أن تُصاب الأرضُ بالعدوى.
المهرج: (ينهض مطوقاً بحلقة من السيوف) مولاي.. هذا عنقي المسكين بين سيوفكم القاطعة. أريحوني منه. اختصروا آلامي وأريحوني.
صقر: إذا كنتَ جباناً على هذه الصورة، فلماذا تتحرش بالأسود.
أبو خالد: وإذا كنت ذليلاً لهذه الدرجة فلماذا تحاول القفز نحو النجوم.
صقر: دعوه. أتمنى لو وقعتْ عيني على كلب نافقٍ ولم تقع عليه.
عبيد الله: (ساخراً) ثم ما هذا الشارب الرفيع كذنب الفأر.
أبو خالد: وهذا الرسن الطويل كرسن الحمار .
المهرج: مولاي.. إنني مجرد ممثل بسيط أردِّدُ ما يُملى علي.
صقر: كالببغاء؟
المهرج: نعم كالببغاء.
صقر: من المسئول إذن عن هذه الافتراءات والأكاذيب؟
المهرج: المؤلفون؟ الكتاب؟
صقر: الكتاب؟ المؤلفون؟، لأية قبيلة ينتمون.؟
المجموعة:جوارح...جوارح... 
المهرج: شبابٌ لا أراك الله يا مولاي. يطلقون اللَّحى والسوالف، ويتحدثون في المقاهي عن الضياع والتمزق.
صقر: (مستغرباً) ضياع؟ تمزق؟
أبو خالد: ماذا يعني هذا ؟
المهرج: متاعب العصر. تعقيدات الحضارة.
صقر: وهل عندكم حضارة أيها المهرج؟
المهرج: حضارة مخيفة.
عبيد الله: (وقد انتقلت إليه عدوى الاهتمام) كحضارة الروم؟
المهرج: أوه.
أبو خالد: كحضارة الفرس.
المهرج: أي روم وأي فرس. إن الحضارة التي ننعم بها يا أجدادي تفوق أيّ تصوّر وأي خيال (الأجداد يتحلقون حوله باهتمام وقد بلعوا الطعم)
صقر: هات حدثنا.
عبيد الله: لا تُثِرْ فضولنا.
أبو خالد:هيا..
المهرج:عندنا ويسكي اسكتلندي وخبز كندي وشوربة سويسرية وجبنة فرنسية ولحم أرجنتيني وكافيار روسي ومعكرونة إيطالية وشاي سيلاني وقهوة برازيلية وأقداح تشيكية وتلفزيونات يابانية و فوط أمريكية...
صقر: أليس عندكم شيء عربي؟
المهرج :ولو...الخدم...لكن على الطرف الآخر لدينا عرق لبناني وفول سوداني وكبسة سعودية وكباب حلبي وملوخية مصرية وبامية ديرية وفريكة عراقية وكسكوسي تونسي وبطيخ أردني وكنافة نابلسية وقهوة عدنية ومطبخ شرقي وستائر شرقية و أغاني شرقية و راقصات شرقية.
صقر :وأين أجد كل هذه الأطعمة العربية؟
المهرج : في أي مطبخ أمريكي, لكني جلبت لكم بعض الهدايا...
صقر: لا لا . وإلا أغمي عليّ. أنباؤك أجمل الهدايا.
المهرج: للذكرى.. للذكرى فقط (يقدم له نظارات شمسية ويثبتها على عينيه)
صقر: (مختالاً بالنظارات) يالله.. الدنيا سوداء.. سوداء من بعيد.
 (يقدم ربطة عنق لعبيد الله ومظلة لأبي خالد) 
عبيد الله: (مختالاً بربطة العنق) ما أروعها انظر أبا خالد.
أبو خالد: (مختالاً بالمظلة) يالله.. خيمة، والله خيمة تُحْمَلُ باليد.
صقر: اختراعات لا تصدق.
المهرج: وعندنا 3أقمار صناعية عربية فيها ثلاثمئة محطة أغاني ومئتي محطة أخبار منها مئة وتسعة وتسعين كاذبة ومئة محطة مسابقات ولدينا سوبر ستار العرب ومن سيربح المليون وستار أكاديمي والرابح الأكبر والحلقة الأضعف و البيوت الأقذرولدينا دراما سورية ومصرية وخليجية وكلها تحتاج إلى محارم كلينكس و كوتكس و بوتكس ولا تنسوا بين الفواصل مشروب الطاقة بيعطيك جوانح...
صقر: يكفي، يكفي يا بنيّ إن النماذج التي رأيناها والأخبار التي سمعناها تجعلني أكثر زهواً من الطاووس. شكراً أيها الأحفاد.
عبيد الله: أحفاد رائعون.
أبو خالد: كوجي كوجي.....
صقر: لا ريب في أن هذه اللحظة من اللحظات المجيدة في تاريخنا.
أبو خالد: ولا غِروَ في أن هذا اليوم سيخلده التاريخ كيوم القادسية.
عبيد الله: ولا مشاحة في أن شهداءنا يبتسمون الآن مطمئنين في قبورهم.
المهرج: (بعد أن أصبح مستعداً للرحيل ولا بد أن ما بيننا من سوء تفاهم قد انتهى؟
صقر: لقد غفرنا لك وسامحناك.
أبو خالد: يا رسول أمتنا من القرن الحادي و العشرين.
صقر:رجل في مثل موهبته وذاكرته ومعلوماته يجب أن نستفيد منه .
لقد قررنا تعيينك والياً...
المهرج: (وقد هزته المفاجأة) والياً؟
صقر: نعم كالحجاج وابن العاص.. وسواهما
المهرج: ولكنني يا مولاي.
أبو خالد: لا تحاول الاعتذار
عبيد الله: لن نقبل أعذاراً
 
المهرج:وأية ولاية سأتولاها؟
صقر: الولاية التي تريد.
أبو خالد: قل أريد هذه أو تلك
عبيد الله: وتُفتَحُ لك الأبواب على مصا ريعها.
صقر:.. أية ولاية.. أية ولاية.. الأندلس.. سأعينك والياً على الأندلس.
المهرج: الأندلس؟
صقر: نعم الأندلس.. أعزّ الولايات على قلبي.
المهرج: ولكن
أبو خالد: اختيار موفق.
عبيد الله. ولاية حقيقية.
المهرج: ولكن الأندلس رحمها الله يا مولاي
صقر: ماذا تقصد برحمها الله؟
المهرج: أقصد ذهبت منذ مئات السنين
(الثلاثة ينظرون إلى بعضهم سوف ينفجرون ضاحكين)
صقر: طُرفه.. يا لها من طرفه
عبيد الله (وهو لا يكاد يمسك نفسه عن الضحك) يا بني إذا كان من وردٍ أحمر مازال يتفتح في سهول الأندلس.. فلأنه مرويٌّ بدمائنا.
المهرج: على كل حال .. آسف..
صقر: لا داعي للأسف.. يجب أن ننتهي من هذا الموضوع بسرعة لقد لهونا بما فيه الكفاية...وجدتها فلسطين لقد انتهينا...
المهرج: فلسطين
صقر: أجملُ بلاد الدنيا قاطبه
عبيد الله: لا حُجَّةَ لك عليها
المهرج: ولكن
أبو خالد: لا تكن مغناجاً.
المهرج: افهموني
صقر: أووه. ماذا تريد أن أعيِّنَك ؟ أميراً للمؤمنين؟
معاً حاشا لله...
المهرج: لا لا لا . المشكلة أن فلسطين هي الأخرى
صقر: (غاضباً) لم أعد أطيقُ مزاحك. 
عبيد الله:تالله إنك تلعب بالنار
أبوخالد: أي والله..
صقر: حذارِ وإلا فالملائكة لن تشفعَ لك عندي
أبو خالد: فلسطين.. مهبط الرسل والأنبياء..
المهرج: نعم .. نعم.. فلسطين مهبط الرسل والأنبياء.. التهمها اليهود منذ ستين سنة.
صقر: اليهود!
أبو خالد: قمامةُ التاريخ.
عبيد الله: حثالة الفتوحات.
صقر: مستحيل. قد تُطردُ النجوم من السماء. ولكن العرب لا يطردون من ديارهم... الأندلس.. كيف ضاعت؟
المهرج: لا أعرف. لم أكن مولوداً بعد.
معاً: ليتك لم تولد أبداً.
صقر: وفلسطين.. فلسطين الملوَّنةُ كأزهار الربيع.. كيف جفَّتْ وذَبُلَتْ؟
المهرج: في أعقاب الحرب العالمية الثانية وتوقيع وعد بلفور.. راح الاستعمار البغيض...
صقر: نابلس..جنين..القدس .. بيت لحم.. من يقرع أبوابها؟ من يعبر دروبها؟
المهرج: الصهاينة (مطمئناً) ولكن وضعهم في الداخل متضعضع.
معاً: (بمرارة)وأنتم؟
المهرج: (بحماسة) نحن نرصُّ الصفوف ونحشرُ الطاقات لزجها في المعركة.
صقر: إنه مهرج.الموت.

معاً:الموت. الموت. الموت 
صقر:خذ هداياك النتنة وحوائجك القذرة وانتظر العقاب.. سأنفيه إلى مكان لا ينبت فيه زرع، ولا يسيل ضرع.
أبو خالد: إلى الربع
عبيد الله: الخالي.
صقر: لا. سيكون قريباً من بيت الله. سأنفيه إلى مستنقعات العراق...
المهرج (صارخاً)ولكن يامولاي العراق هي الأخرى رحمها الله....
صقر:اقتلوه..........
المهرج: (من تحت المجموعة)ابتعدوا عني أيها الوحوش. إنني عربيٌّ من رأسي إلى أخمص قدمي. رضعت حليباً عربياً وتنشَّقتُ هواءً عربياً، وجُلدتُ بسياط عربيه..
صقر: (وقد مسَّتْ كلمات المهرج قلبه) لا يهمني أن أعرف حسبك ونسبك.. أريد أن أعرف كيف ضاع ثلث الأمة العربية؟
المهرج: ضاع بالخُطب؟.
صقر: الخُطب؟ وماذا تعني بالخطب؟
المهرج: (ينسى تعاسته على الفور ويتقمص شخصية خطيب معاصر) أيها الأخوة المواطنون.. أيها الشعب الكريم (ثم يقفز ويهلل ويصفق كواحد من الغوغاء ويغني) يا فلسطين جينالك وجينا وجينالك جينالك.
صقر: الأندلس.. فلسطين .. العراق.. ماذا بقي من أمة العرب بحق السموات؟
المهرج: بقيت جبال من التخلف
صقر: أزيلوها يا أحفادي أزيلوها..
المهرج: ومن يزيلها يا مولاي.. الآلهة لا تزيلها
صقر: الشعب. أين الشعب؟
المهرج: هذا جزء من شعبك يا صقر قريش (يُسلَّط ضوءٌ أزرق حيث يشير المهرج إلى إحدى الزوايا الفارغة حيث يظهر شخصٌ بائس من عامة الشعب في الوقت الحاضر وهو يحمل بضعة أرغفة ويسير ملتصقاً بالحائط).
الشخص الأول: امشي الحيط الحيط وقول يا رب السترة (يختفي ويظهر شخص آخر يحمل سلَّه).
الشخص الثاني: مين ما أخذ أمي بقللو يا عمي.
الشخص الثالث: لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشه.
الشخص الرابع: العين ما بتقاوم مخرز..
المهرج: (يختفي الضوء باختفاء الأشخاص) هذا بعض من شعبُكَ يا صقر قريش.
صقر: والبقية؟؟
المهرج: مابدي حط حدا بزمتي في هدول ..(مشيراً للجمهور)
صقر: (بتعاطف واضح) أحفادي ...أحفادي الحقيقيين هيا بنا..
المهرج: إلى أين؟
صقر: لنحرر فلسطين.
المهرج: عود حاج سلبة....
صقر: والقضية؟
المهرج:القضية أكلناها واجتررناها و تقيأناها 
صقر: (بشفقة صميمية) يا للأحفاد التعساء
  (ينادي بحماس) أيها السائس.. أسرج لي جواداً بسرعة الريح
المجموعة: مولاي...
صقر:إليكم عني أنا صقر قريش عبد الرحمن الداخل بسيفي هذا سأعيد للأمة العربية كرامتها....أنا صقر قريش فاتح الأندلس و بإذن الله محرر فلسطين.....


(إظلام-موسيقا- تبديل ديكور)



















  الفصل الثالث 
(من الصالة على الدراجة الهوائية يدخل مساعد الحدود والعنصر المرافق له وقد صدحت أغنية صاخبة متدنية المستوى من آلة التسجيل على الدراجة أما على المسرح
المهرج يحمل معروضاً ويعاتبه من وراء القضبان).

المهرج: حذَّرتُكَ سلفاً. سلفاً حذَّرتُكَ يا مولاي. فلم تأبه ولم ترع (يقلده بمرارة) أيها السائس أسرج لي جواداً بسرعة الريح. سأحرر فلسطين.. تفضلْ حرِّرْها.
صقر: (بتفاؤل عجيب) طبعاً. سأحرّرُ فلسطين والأندلس والعراق.
المهرج: (ساخراً) ولا تنسَ والصومال .
صقر: إن شاء الله.. إن شاء الله العلي القدير، لن أبقي على شبر واحد محتل.
المهرج: مولاي.. هل أنت على ما يرام؟
صقر: طبعاً . إن هي إلا إجراءات شكلية.. سؤال وجواب وأمضي حيث أشاء.
المهرج: ومن قال لك هذا الهراء؟
صقر: أحفادي. الدَّورية التي أوقفتني على الحدود.
المهرج: (نائحاً) سؤال وجواب. مولاي أنت لا تعرف ماذا يعني السؤال والجواب لديهم قد تموت وتتعفَّنُ هنا وراء هذه القضبان قبل أن ينتهي ذلك السؤال وذاك الجواب.
المساعد: العهودُ التي تتحدَّثُ عنها زالت وانتهت. الآن عهد الكفاح عهد الحرية.
المهرج: عهد الحرية.. وأعظم قائد في تاريخ العرب يقفُ وراء القضبان كالقتلة والمهربين.
المساعد: كل المواطنين سواسية أمام القانون.
المهرج: ولكن هناك استثناءات . هذا الرجل ليس كبقية الرجال.. لو ساعدتَهُ فقد يُدوِّنُ اسمك في التاريخ.
المساعد: ما يهمني بالدرجة الأولى أن يدون اسمي في جدول الرواتب ثم ماهذه الفوضى أمام الحدود 
ألا يوجد نظام؟ ألا يوجد مكنسة بمجرّدِ أن أغيب تدب الفوضى.
الشرطي: احترامي سيدي..
المساعد: (للمهرج) نعم ماذا تريد.
المهرج: جئتُ بخصوص.
المساعد: ومن أنت حتى تأتني بخصوص ..منبطحاً ...جاثياً..يمين در... 
.المهرج: أرجو منك التلطُّفَ والنظر في مشكلة ذلك المسكين.. صقر قريش.
المساعد: صقر من؟
المهرج: صقر قريش.. عبد الرحمن الداخل
المساعد: (متنفساً الصعداء ومنفجراً بالضحك) تقصد ذلك الأهبل الذي يدّعي أنه
الشرطي: (عائداً مع زجاجتي مرطبات) ليس أهبلاً يا سيدي 
المساعد: أهبلُ أو يدّعي الهبل.. فهو طريفٌ احضره أيها الشرطي....
  يا لها من لحية.. أنا أتبرع له بأجرة حلاقة ربما كان من الخنافس 
صقر: السلامُ عليكم يا أحفادي
المساعد: لا يتكلم إلا الفصحى
المهرج: (يقوم بالتعريف) مولاي أقدِّمُ لك فاتح الأندلس
 (المساعد والشرطي غارقان في الضحك)
المساعد: اسمك (يشير على الشرطي كي يسجل الإفادة)
صقر: مرة ثانية؟
المساعد: مرة ثانية، وثالثة ورابعة.. حتى تعترف صراحةً من أنت؟ 
صقر: أجبتك بوضوح من قبل
المساعد: ما من شيء واضح. إنك مجموعة طلاسم. قلت لك منذ اعتقالك.. هات شاهدين .. شاهدين فقط.
المهرج: ألا تكفي شهادتي؟
المساعد: (يهم بضرب المهرج يرن الموبايل فيجيب ) الو نعم. نعم مركز الحدود. ولا أية إشارة أم م.. (يغلق السماعة) شكراً . لم يجدوا له أو لعائلته أي إشارة في دوائر النفوس استنفرْنا عدة مخاتير للبحث في هذه القضية دون جدوى.
المساعد: مشبوه وغامض.. كم ولداً عندك؟ 
صقر: إنهم كثيرون
المساعد: متزوج ؟
صقر :طبعاً.
المساعد: ما هي ثروتك؟ ماذا تملك؟
صقر: أملك إيماني
المساعد: (ساخراً) إيمانك؟ وأين تودعُهُ في أيّ بنك؟
الشرطي: (منسجماً في السخرية) بنك انترا
المساعد: اسكت (متابعاً الاستجواب) تقول إنك مولود في عام 113 هجرية. وهذا يعني أن عمرك الآن أكثر من ألف ومائتي سنة. فأين كنت طوال هذه المدة؟
صقر: في المقبرة
المساعد: ولماذا خرجت منها؟
صقر: لأحرِّر فلسطين فنحن لا نقبل
المساعد: لن نقبل؟ من أنت؟ باسم من تتكلم؟
صقر: باسم الموتى والشهداء باسم خالد وعمر.. 
المساعد: ايه . (للشرطي) هل فهمت شيئاً؟
الشرطي: ولا كلمة
صقر: باسمهم جميعاً جئت أسألكم كيف ضاعت فلسطين وبأيّ وجهٍ بعد ذلك تأكلون وتشربون وتمرحون؟
المساعد: ما أعرفه فقط، أنك داخل إلى البلاد خِلْسةً وليس في حوزتك أي إثبات للشخصية لا هوية، ولا دفتر خدمة ولا إخراج قيد ولا حتى شهادة سواقه..
وعلى رأسهم جميعاً . جواز السفر. أين جواز سفرك؟
صقر: ولماذا جواز السفر؟
المساعد: على كل مواطن يرغب في الانتقال من بلد إلى بلد أن يصطحبَ معه جواز سفرٍ 
صقر: ومتى كان العربيُّ بحاجة إلى إذنٍ حتى يتجول في أرض آبائه وأجداده؟
المساعد: عهد الفوضى والمحسوبيةولى الآن عهد القانون والنظام
  من دفعك إلى هذه المهمة؟
المهرج: مهمة تحرير فلسطين.
صقر: واجبي(يعاود الموبايل رنينه فيما يتراقص المساعد والشرطي على النغمة)
المساعد: آلو احترامي سيدي.آآ.... وهل أنا منجم حتى أتعرف على شخصية مندثرة منذ ألف عام.. أمرك .. يا سيدي (ويهرع إلى صقر قريش متضرعاً) مولاي.. مولاي اغفرْ لي قسوتي وبلاهتي.. (راكعاً أمامه) مولاي صقر قريش.. في ثيابك رائحةُ الأندلس، في عينيك أنوارُ غرناطة (وضجة في الخارج)
المهرج: فرجت يا مولاي (يتعانقان بحرارة وهما يسمعان ضجيج الصخفيين في الخارج)
 (يدخل صحفيون ومصورون ويتكومون على صقر قريش يمطرونه بالأسئلة وهو يجفل أمام عدسات التصوير كالجواد البرّي وقد دخل قاعة العرض للمرة الأولى)

الصحافي الأول: متى فتحت الأندلس؟
صقر: منذ ألف عام.. 
الصحافي الثاني: ماذا تحبُّ من ألوان الطعام
الصحافي الأول: ماذا تحبُّ من ألوان اللباس
الصحافية:شو برجك؟
صقر: لا أحبُّ سوى بلادي.. وطني بلادي
الصحافي الثاني: ولأية غاية جئتم؟
صقر: لتحرير فلسطين
الصحافي الأول: وأين تقيمون الآن؟
صقر: في النظارة.. 
المهرج: ابعدوا عنه يا أخوان.. ابعدوا عنه يا شباب من له سؤال فليوجهه إلي.. أنا سكرتيره الصحفي 
صقر: يا أحفادي وقرة عيني سمعت مؤخراً أن فلسطين قد ضاعت 
  وقد شُرِّدَ أهلها، وانتهكت مُحرَّماتُها.. وقد آليتُ على نفسي ألا آكل وألا أشربَ 
  فإلى السلاح أيها العرب....
المهرج: إلى المعركة..(يتراكض الصحفيون باتجاه المساعد وتنهال عليه الأسئلة) 
المساعد: أقدم مساعد على الحدود أكلتي المضلة الرز بالبزالية برجي العذراء مطربي المفضل تامر....
الصحفي الأول:كيف ومتى وماذا أسئلة لا تزال عالقة كان معكم من قلب الحدث وليد أبو صرة النظارة قناة شبه الجزيرة
الصحفية: (بالتناوب مع المهرج وكأنه مذيع لنفس المحطة)نعم زميل أسمعك جيداً
المهرج : ما هي آ خر التطورات لديكم في قضية صقر قريش هل من جديد؟
الصحفية : نعم ...لقد وردنا من مصادر موثوقة أن سفيراً من إسبانيا سيحضر شخصياً للبحث في قضية صقر قريش (يتدخل المساعد)
المساعد :عن جد جاية سفير إسبانية لهون 
الصحفية : طبعاً جاية ...صور ..صور...
المساعد : وشوجاية يساوي؟؟
الصحفية : جاية يتفاوض معك 
المساعد : من شان شو ؟
الصحفية : من شان صقر قريش..(يخرج المساعد مسدسه ويطلق في الهواء مخرجاً الصحفيين, مع خروج الصحفيين مجبرين تتعالى أنغام الغيتار الإسباني لتعم الفوضى ويزداد ارتباك المساعد ليستقبل الإسباني بالزغاريد)
الإسباني : لاوقت لدي ..أين قاعة الاجتماعات؟
المساعد: (للشرطي) هل لدينا قاعة اجتماعات (يومئ الشرطي بالنفي) النظارة جهز النظارة بسرعة(للإسباني مشيراً له على الطريق) يا أهلاً (يقدم له نبيذاً)
الإسباني : يا سلام كعدة عربية..(وتبدأ المفاوضات أما على الطرف الآخر)
المهرج: يجب أن نهربَ يا مولاي
صقر: أهرب؟ وهل جئت لأهرب؟ 
الشرطي :بسرعة .. بسرعة
المهرج: ولكن الماء تجري من تحتك.
صقر: (ساخراً) متشائم دائماً متشائم لن أهرب لن أهرب. ما جئت لأهرب 
الشرطي :بسرعة .. بسرعة
المهرج: حسناً. احتفظ بتفاؤلك كالسردين. فلن يطول بك الوقت حتى تنبعثَ منه رائحة أين منها رائحة المقابر.. رائحة المستنقعات. وداعاً يا جدي (يقبل يده الممدوة وهو يبكي)
صقر: (يلثم رأسه حزيناً) وداعاً يا غرابي الصغير
 (يخرج من غرفة الاجتماع الإسباني مقطباً ويسارع إلى ارتداء قبعته، ويتبعه المساعد ثملاُ)
المساعد: شقةُ الخلاف مازالت واسعة بيننا. 
الاسباني: لقد بيَّنْتُ لكم بوضوح كل الأسباب التي تمنعنا من تقديم الكمية التي تطلبونها
المساعد: وحكومتي لها أسبابها أيضاً. لن نتنازل عن بصلة واحدة. فصقرُ قريش مهما كان يظلُّ بالنسبة لنا بطلاً قومياً.
الاسباني: ولكنه بالنسبة لنا فهو مجرم. مجرم حرب احتل بلادنا بالقوة.. وميثاق الأمم المتحدة صريح في هذا المعنى..
المساعد: نحن نحترم ميثاق الأمم ا

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:10 am