فرقة فضا المسرحية

فضا للفنون المسرحية ترحب بكم

فرقة فضا للفنون المسرحية

 تشارك الفرقة في فعاليات مهرجان طائر الفينيق المسرحي السادس بمدينة طرطوس في الفترة من 26 الى 31 آب 2014 من خلالالعرض المسرحي ( حلم ليلة حرب ) تأليف وإخراج غزوان قهوجيnbsp;


دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الممثلة ربى طعمة
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي

» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي

» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي

» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي

» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي

» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي

» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي

» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب

» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب

» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب

» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب

» عندما يتفلسف الحمار‎
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب

» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب

» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة‎
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب

» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


مسرحية ثامن أيام الاسبوع

شاطر

علي عبد النبي الزيدي

عدد المساهمات : 2
نقاط : 5070
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/10/2010
العمر : 52
الموقع : مسرحيون

مسرحية ثامن أيام الاسبوع

مُساهمة من طرف علي عبد النبي الزيدي في الإثنين أكتوبر 18, 2010 2:25 am

مسرحية


ثامن أيام الإسبوع




تأليف : علي عبد النبي الزيدي





الشخصيات

- الدفان
- الرجل
- موظف استعلامات المقبرة






- المكان : مقبرة
- ( موظف استعلامات المقبرة ) : يجلس وراء طاولة عليها مجموعة كبيرة من الاضابير والسجلات
- ( الرجل ) : داخل كيس كبير وضع في وسط المكان
) - الدفان ) : يحفر بمسحاة
- الرجل يتحرك داخل الكيس ، الدفان مستمر بالحفر ...
- يخرج الرجل من الكيس ، الدفان لا يثيره خروجه من الكيس .


الرجل : ( بصعوبة ) هل من ماء ؟
الدفان : ( يحفر بصعوبة )
الرجل : أشعر بعطش شديد .
الدفان : ( مستمرا بحفره )
الرجل : ( ينظر الى الحفرة ) يمكنني مساعدتك .. مقابل ان اشرب
الماء .
الدفان : ( يتوقف ) حقا ؟ أ يمكنك ذلك ؟ ( يعطيه المسحاة ) تفضل
احفر إذا سمحت .
الرجل : ( ينزل الى الحفرة ) أحب دائما أن أساعد الآخرين ( يحفر)
الدفان : كم أنت طيب . حاول أن تكون دقيقا يا عزيزي .. إنها
قياسات مهمة جدا .
الرجل : إنني احفر بصعوبة .
الدفان : احفر ، احفر ايها الطيب جدا ...
الرجل : وهل سنجد الماء ؟
الدفان : كل الذين حفروا هنا وجدوه ! احفر ...
الرجل : ( مستمرا بحفره ) منذ متى لم تشرب الماء ؟
الدفان : لا أتذكر .
الرجل : لا أرى أثرا له .
الدفان : احفر يا صديقي .. عملنا يتطلب الصبر والقوة . احفر .
الرجل : والى متى اظل احفر ؟
الدفان : الى ان تصبح الحفرة بالقياسات المطلوبة . يا لطيبتك التي
اخجلتني .
الرجل : شكرا لك . وهل سيخرج ؟
الدفان : كل شيء سيخرج من هنا !
الرجل : ( مستمر بالحفر ) اشعر ان الحياة قد أتعبتك كثيرا .
الدفان : الأحياء .. هم الذين يتعبونني دائما . إنهم لا يدركون ماذا
يعني الموت !
الرجل : هه .. فهمت ، انك رجل فلسفة .
الدفان : فلسفتي : إن علينا العيش بعيدا من هنا !
الرجل : أتعرف ؟ لقد أحببتك كثيرا .
الدفان : أتعرف ؟ وأنا كذلك .
الرجل : ( وهو يحفر ) ولكن أين الماء ؟
الدفان : ( ممتعضا ) ماء ، ماء ، ماء .. أي ماء ؟
الرجل : في هذه البئر !
الدفان : بئر ؟ بئر في هذا المكان ؟ كيف ؟
الرجل : هذه البئر التي تحفرها .
الدفان : من قال ذلك . هي حفرة ليس الا ، احفر ، استمر بالحفر .
الرجل : ( يتوقف عن الحفر ) حفرة ؟!
الدفان : إنها حفرتك حفرتك حفرتك حفرتك أيها الميت !
الرجل : حفرتي ؟ أيها الميت ؟ من تقصد ؟
الدفان : لا أحد هنا سواك .
الرجل : وماذا افعل بها ؟
الدفان : تفعل بها ؟ قبرك ، انها قبرك .

( الرجل يترك الحفرة ، موظف استعلامات المقبرة يأتي مسرعا الى الرجل ، يرشه بماء الورد ، ثم يقوم بإشعال الأبخرة ، ومن ثم يمشط له ، بعدها يعطيه وردة صغيرة وينصرف الى طاولته )

الرجل : ماذا يحدث هنا ؟
الدفان : ها أنت تستعد للدفن ( يشمه ) ما أطيب رائحتك .
الرجل : ( يضحك بشك ) كف عن هذه اللعبة واعطني قليلا من الماء الدفان : اطمئن .. ستكون حفرتك واسعة ومريحة .
الرجل : تبدو لصا .
الدفان : أملك قلبا يسع لكل تصريحات الموتى .
الرجل : من أنت ؟
الدفان : سترجع أيها المرحوم الى تلك الحياة الجميلة هناك ، كلنا
سنرجع ...
الرجل : من وضعني داخل الكيس ؟
الدفان : هكذا جاءوا بك .
الرجل : من هؤلاء ؟
الدفان : أحب دائما ان لا استفسر عن أشياء لا تهمني .
الرجل : ( يتفحص المكان ) ولماذا أنا هنا ؟
الدفان : ( يضحك ) واين تدفن الجثث يا عزيزي ؟
الرجل : في في في في في ... ولكنني مازلت حيا .
الدفان : عليك ان تستعد للدفن ..اترك هذه الاوهام . كما ترى بعد ان
تكتمل حفرتك سيكون كل شيء جاهزا لمراسيم دفنك ، انظر
الى حفرتك السعيدة .. انظر اليها ، هنا ستنام بهدوء ( يشير
الى الحفرة ) ومن هنا ستهاجمك جحافل الدود ، ستبدأ بعينيك
أولا ، ما أروع ذلك ، عظامك ستنتشر هنا وهنا وهنا . لن
اسمح لاي كلب بان يجرك من حفرتك ، لا أخفيك سرا ..
كلاب المقبرة هنا لها القدرة على إخراج الجثث من عمق
مائة متر !
الرجل : ( يتفحص المكان ) اشعر أنني في مقبرة ، أو هي شيء من
هذا القبيل .
الدفان : ليلة البارحة رأيت عشرة كلاب تجرجر فخذا ، أشعر بالعار
والخزي لأنني لم استطع انقاذه ( يهمس باذنه ) خفت ان
اكون انا الآخر فخذا لأنيابها !
الرجل : أكل هؤلاء موتى ( يشير الى القبور ) زحام شديد ، أين
يمكن ان اكون ؟
الدفان : حدثني احد الكلاب .. ان توزيع الجثث يتم بطريقة غير
عادلة ...
الرجل : ( ينادي ) هل من احد هنا ؟ هـــــــي .. أنتم ...
الدفان : ( متواصلا ) أنا ادعو دائما الى المساواة ، لا فرق عندي بين
كلب وآخر ، نحن أسرة واحدة متماسكة ، كل مشاكلنا نحلها
بالنباح ، اقصد بالطرق الديمقراطية ، بالحوار مع الاخر ،
بالشفافية ، بالمصادقية ، بالمظاهرات السلمية ، بالاحشاء ،
بالعظام بالاعتصامات ، بـ ....
الرجل : قبور ، موتى ، جثث ، سراديب .. من انت ؟
الدفان : أنا أقدر تماما كل الكلاب ، ماذا تفعل عندما يداهمها الجوع ،
الجثث هنا منتشرة وبكثرة ، عندما تكون سببا في انقاذ
كلب ، فهذا يكفي لان تشعر بالكبرياء .
الرجل : وما الذي تريده مني ؟ لغتك لا افهمها .
الدفان : اطمئن ، سأحرسك حتى يأكلك الدود وينتهي ، لا يمكن ان
نعقد مقارنة بين الدود والكلاب ، الفرق شاسع بالمفهوم
الانساني .
الرجل : هل نمت كثيرا ؟ واين كنت ؟ في أي يوم نحن ؟
الدفان : في يوم جميل وسعيد .

( موظف الاستعلامات يقوم بقياس حجم الحفرة ، بعدها يقيس طول الرجل وعرضه ، ثم ينصرف ليسجل الارقام في سجل كبير جدا (

الرجل : من أنت ؟
الدفان : د .. فـ .. ا .. ن ...
الرجل : دفان ؟ دفان لمن ؟
الدفان : سؤال تافه . لموتى هذه المقبرة ، العمل متوفر هنا ، اعرفهم
كلهم بأسمائهم وتواريخ دفنهم ، هذان الذراعان تشرفتا بحفر
جميع هذه القبور ( يشير الى القبور ( .
الرجل : أ تسمح أن تقول لي .. كيف اخرج من هنا ؟
الدفان : تخرج ؟ من أين ؟
الرجل : من مقبرتك .
الدفان : الى اين ؟
الرجل : الى بيتي ؟
الدفان : الموتى لا يخرجون من هنا أبدا .
الرجل : لست بميت .
الدفان : كل الجثث تحاول الفرار من قبضة الموت بحجة الحياة .
الرجل : ولماذا ترفض أن أكون حيا ؟
الدفان : الحفرة هي عالم الأحياء الأبيض ، الهادئ ، الجميل ،
الرحب...
الرجل : إذا كان الأمر هكذا لـــم لا تدفن نفسك ؟
الدفان : ومن يدفنكم أيها الأحبة ؟ من يهيل التراب الناعم على
أجسادكم الرقيقة ؟ من يحرسكم من الكلاب ؟
الرجل : أنا افعل هذا بدلا عنك .
الدفان : لا يمكن .. انك لا تعرف حتى كيف تمسك المعول ، لايمكن
أن تكون دفانا ، هذا العالم ليس بعالمك على الإطلاق ، دع
الحياة الحقيرة لنا نحن الحقراء واذهب الى النعيم .
الرجل : لا أتذكر سوى أنهم أخذوني وانا نائم على سريري ، ولا
اتذكر سوى سياطهم التي زرعوها في جسدي ، بعدها نسيت
حتى اسمي .
الدفان : ما اروع ذلك ! ماذا فعلت لهم لكي يأتوا بك الى هنا ، يدك
الناعمة ( يلمسها ) ما اجمل هذا الخاتم !
الرجل : لم ارث من أبي سواه .
الدفان : دفنك لا يعني إطلاقا دفن تراث الآباء معك ، انا احترم تراث
الشعوب .
الرجل : لغتك الباردة تبحث دائما عن حكايا ساخنة ، هل ابدو حكاية
ايها الدفان تتسلي فيها وتطفئ بها رغباتك المستعدة لدفن
العالم كله .
الدفان : انها لغة خاصة ، خاصة ، لكوني من عائلة مقبرية مهنتها الدفن ، نولد في المقابر ، بين القبور تضعنا أمهاتنا ، نَدفنُ ونُدفنَ
فيها ، جدي كان دفانا بارعا .. الجثة يقوم بدفنها بلمح
البصر ، أبي كان فنانا في دفن الجثث الجماعية ، أولادي
توزعوا على مقابر المدينة كلها ، يؤدون دورهم الإنساني
والجليل خدمة للإنسان وتطلعاته الحفرية. الرجل : عائلة
مشرفة . والآن هيا أخرجني من هنا ، لا تكن قاسيا هكذا
(يصرخ به ) أنا عطش جدا .
الدفان : والدفن ؟
الرجل : دفن من ؟
الدفان : دفنك !
الرجل : ( يضحك ) ما زلت حيا صدقني .
الدفان : ولــم لا تصدق انك ميت ؟
الرجل : تعال واسمع نبضات قلبي ، اسمعها .
الدفان : أكاذيب لن تنطلي عليّ .
الرجل : كما ترى وتسمع ، اتحرك ، اتكلم ، افعل أي شيء تريد .
الدفان : كل هذه الجثث ( يشير الى القبور ) كانت تتحرك ، تتكلم ،
لكنها في نهاية المطاف دفنت ، دفنت يا جنازتي العزيزة .
الرجل : الموتى لا يتكلمون .
الدفان : تخريف ، كل ليلة أسهر انا وهؤلاء الموتى ، نعقد حوارا ،
نتجادل ، نتشاجر ، نغني ، نرقص ، هم الأحياء فقط ،
فقط ... !
الرجل : أ يحدث هذا كل يوم ؟
الدفان : في مثل هذا اليوم فقط ، يأتونني بجثة طازجة ، يعطونني
أجرة الدفن وينصرفون ، كثيرا ما تركوني بلا أجرة ، لكنني
كنت آخذ أجرتي بطريقتي الخاصة .
الرجل : أجرة ، ميت ، جنازتي ... لــم لا تدعني اخرج بدلا من
هذه الثرثرة ؟
الدفان : يا للحزن .. نسوك بلا أجرة دفن !
الرجل : إنني اخاطب فيك انسانيتك ، قد تبدو انسانا .. أخرجني من
هنا .
الدفان : يترتب على هذا النسيان ان أبيع أحد فخذيك ، أو ذراعيك
( يتفحصه ) لاشيء فيك مغر ، ملابسك رثة ، ربما افكر
كيف استفيد من احشائك او الصالح منها للعمل .
الرجل : أ لديك خريطة للطريق ؟
الدفان : تخريف آخر .. أسمعت بجثة هربت من قبرها ؟ شيء
مضحك ( للقبور ) هل سمعتم انتم بذلك ؟
الرجل : كيف اثبت لك بانني لست بميت ؟ هل انت اعمى ؟ حسنا ،
ما رأيك بالصراخ ، سأصرخ ( يصرخ ) آآآآآآووووو ..
ها ما رأيك ؟
الدفان : انظر الى هذا القبر ( يشير الى احد القبور ) ظل صاحبه قبل
ليلتين يصرخ حتى الفجر وهو يركض هنا ويركض
ويركض ويركض ودفنته وهو يركض .. كانت دفنة تراثية
الرجل : لا تملك سوى مفردات لا تلتقي بما يحمل رأسي من
مفردات، كيف احاورك ؟( يهمس له ) ما رأيك ببعض النقود الدفان : أجرة الدفن تقصد ؟
الرجل : لا .. انها من اجل ان اخرج من هنا .
الدفان : رشوة ؟
الرجل : أتعابك .
الدفان : شكرا لأساءتك .. هذه هي نهاية العالم ، لتتهدم كل القبور ،
لينهض الموتى القدماء .. لكي يروا باعينهم التي اكلها الدود
الى أي قعر سحيق وصلت اليه اخلاق الموتى الجدد ، رشوة؟
أ يمكن لمثلي ان يخون شرف مهنته ؟ ( يبكي بقوة )
الرجل : ماذا ينفعك وجودي هنا ؟
الدفان : ( يتوقف عن البكاء ) لا تهمني المنافع الشخصية بقدر ما
يهمني واجبي . لقد وجدت هنا لكي أدفن ، ووجدت انت هنا
لكي تدفن ، انا وانت كالقطة والخروف لا نستطيع ان
نستغني عن بعضنا الاخر .
الرجل : قطة وخروف ؟! ابحث لك عن لعبة اخرى ارجوك .
الدفان : أيرضيك ان اصبح عاطلا عن العمل ؟ لا يرضيك . اذن
ادخل حفرتك بهدوء ايها المتوفي .
الرجل : تتكلم بجدية ؟
الدفان : كلكم تتصورونني مهرجا .
الرجل : لن اسمح لك بلمسي .
الدفان : لن ألمسك ، بل سأدفنك ، أدفنك برفق ، لن تشعر بثقل التراب الرطب ، اخترت لك وسط هذا الزحام الخانق حفرة تليق بك . الرجل : إذن أنت جاد فعلا في دفني حيا ؟
الدفان : حيا ؟ لــــم هذه الصورة البشعة التي ترسمونها لي ، انا
اعمل فقط ، هذه هي طبيعة عملي ، كيف أدفنك حيا ؟ كيف ؟
في حياتي الحفرية كلها لم أجرؤ على دفن فأر واحد ما زال
على قيد الحياة .
الرجل : حاول فقط ان تتأكد من صحة معلوماتك ، أنا ارفض أن
أكون ميتا ، وسأظل ارفض وارفض وارفض ...
الدفان : من حقك جدا ان ترفض يا صديقي الميت ، حقك ، ارفض ،
ارفض وبصوت عال ، ولكنها مضيعة للوقت ، انك لا
تحترم الوقت ، والى مَ تظل رافضا يا ميتي ؟
الرجل : الى ان اجد نفسي حيا .
الدفان : لن تجدها ايها المرحوم ، كريهة هي الحياة ، لها رائحة لا
تطاق . الكل موتى يا عزيزي .
الرجل : انهم احياء .. لكنك تتخيل ان كل شيء ميت لانك انت
الميت، لانك لا تريد ان تخرج من مفردات هذه المقبرة ،
لانك لا تدري ان هناك حياة خارج هذا المكان ، لانك لم
تسمع يوما بالعصافير ! لانك ...
الدفان : كلمات سمينة قد تؤدي الى غسل دماغي الوسخ ( بحزم )
اسمع .. فضل كبير مني ان يجد امثالك شبرا واحدا في هذه
المقبرة ، انظر ، اضطر دائما ان ادفن جثة فوق جثة فوق
جثة فوق جثة . لا احد يقدر هذا العمل المبدع ابدا .
الرجل : سأموت من العطش ايها المبدع .
الدفان : وهذه من ضمن الاشياء التي تتخيلها !
الرجل : كيف أتخيل العطش ؟ كيف ؟
الدفان : كل من يدخل الى هذه المقبرة فهو ميت ويلزم دفنه بسرعة .
الرجل : ( صارخا ) انا حي ، وسأظل حيا ، وسأصرخ بانني حي ،
حي ارزق ، انا حي حي حي حي حي ...
الدفان : تعودت ان اسمع هذه المفردة البائسة ( بامتعاض ) حي .
الرجل : أحملك المسؤولية كاملة في محاولة دفني حيا ، انا املك
الرغبة بالاستمرار ، هل تفهم ؟
الدفان : يا للحزن .. انت تريد الاستمرار ، وهؤلاء ( يشير الى
القبور ) كانوا يريدون الاستمرار ( يصرخ به ) وانا اريد
الاستمرار .. فمن يدفن اذن ؟ من ؟ هل تبقى المقابر بلا
قبور؟ بلا جثث طرية طازجة ؟ أ ترضى ويرضى ضميرك
الميت ان يموت الدود جوعا لا لشيء سوى انك تريد
الاستمرار ( يبكي ) ألا تملك ذرة رحمة في قلبك ؟
الرجل : ( مع نفسه ) يبدو انني في ورطة كبيرة .
( يقفز موظف الاستعلامات مسرا ، يسلم الدفان كفنا )
الدفان : عليك الان ان تخلع ثيابك وترتدي كفنك بنفسك .. هل هناك
اعظم من هذه الحرية ؟ هل هناك انبل من احترامي لحقوقك
الخاصة ؟ هل وجدت يوما في حياتك من يحاورك ويحترم
افكارك ؟ خذ كفنك .
الرجل : لست بحاجة الى كفن .
الدفان : لا يمكن ان تدفن عاريا ، ألا تستحي ؟ خذ كفنك وكن
مرحوما عاقلا .
الرجل : ( بتقزز ... ) ابتعد عني ، ابعده ...
الدفان : الحرية ان تحترم افكار الاخرين . عنادك يضحكني ، انه
رداؤك الجميل .
الرجل : ابتعد ، لا تلمسني ، انك تثير قرفي ، ما اقذرك ...
الدفان : شكرا لهذا الاطراء .. جثة متعبة .
( يعطي اشارة الى موظف الاستعلامات الذي يهب بغضب شاهرا معوله ، يهدد به الرجل تارة واخرى يحاول ضربه)
الرجل : سيضربني ...
الدفان : ستخلع ثيابك قطعة قطعة وبهدوء .
الرجل ): صارخا به ) حتى ثيابي تختارها لي وبذوقك انت .. ابتعد
عني .
الدفان : سأعد من الواحد الى الواحد .. بعدها يغرز معوله في
صدرك ، اود ان اهمس في اذنك : ان المعول سيخرج من
ظهرك مباشرة .
الرجل : لا أريد ان اخلع ثيابي .. لا اريد .
الدفان : تخجل ؟
الرجل : لا اريد فقط .
الدفان : سأعد ...
الرجل : انتظر قليلا ، فقط اسمعني .
( موظف الاستعلامات يحاول الهجوم عليه رافعا المعول )
الدفان : سأعد ...
الرجل : لا تعد ، توقف ، حاول ان تفهم .
الدفان : سأعد ...
الرجل : سيضربني هذا الارعن .
الدفان : سأعد ...
( الموظف يهم بضربه)
الرجل : ســ .. سأخلع ( يصرخ ) سأخلع ، سأخلع ملابسي ، سأخلع من اجل ان تظل انت مرتديا ثيابك .
الدفان : قطعة قطعة وبهدوء ...
الرجل : ( يبدأ بخلع ملابسه بألم واضح ، يرميها غاضبا ، موظف الاستعلامات يجعله يرتدي الكفن بطريقة عنيفة )
الدفان : انك الان ميت حقيقي ، جنازة غادرت عالمها المزيف ،
التافه الى عالم البياض. ارقصي يا جثتي رقصتك البرزخية
، ولترقص معك كل الجماجم والعظام والاعمدة الفقرية ،
ارقصي ايتها المقبرة .. ها هو ابنك الجميل قادم اليك .
اعزفي يا شواهد ، غنّي ايتها القبور .
( موظف الاستعلامات يجمع ملابس الرجل ويعود الى مكانه)
الرجل : لا افهم قاموس كلماتك ، باية لغة يمكن ان اتحدث معك ؟ لم
اكن لأكون هنا ، ولم اكن لتكون روحي ما بين مسحاتك
والمعول ، اتركني انا وقدميّ نمشي بلا توقف ، نبحث ،
نصرخ بلا اوراق رسمية او تبعات .
الدفان : أشم رائحة خطورة في كلماتك ، رفض ، احتجاج ، استنكار
.. لابأس . لنتحدث بما هو اهم : ماذا تقترح ان نأخذ منك
بدل اجرة الدفن ايها الفقيد الراحل العزيز ... ؟
الرجل : كفّ عن اطلاق الصفات كما تشاء .
الدفان : لقد مللت الاذرع والسيقان ، وسئمت الجماجم والعظام ،
وكرهت الاحشاء والبلاعيم ، لا تقل لي خذ كلية او عينا او
معدة .. مللت من كل هذا ( ينظر الى اصابعه ) هل تسمح
بأن ألقي نظرة على اصابعك الجميلة ؟
الرجل : ماذا فعلت هي الاخرى ؟
الدفان : لاتكن سيء الظن دائما ، مجرد استطلاع بريء ( الدفان
يأخذ اصابعه ، يتفحصها ، ( يلمس الخاتم ) اعتقد انك
تشاركني الرأي .
الرجل : في ماذا ؟
الدفان : ان الخاتم يفي بالغرض !
الرجل : ( يصرخ ... ) الخاتم ؟ لا . اعطيك أي شيء الا هذا
الخاتم !
الدفان : هذا يثبت انه على قدر كبير من الاهمية .
الرجل : بل هو شيء آخر لا يمكن ان يفهمه رأسك المعبأ بمفردات
الدفن والعظام والدود ، لا يمكن ان تملكه ، انه جزء من
اصابعي ، لن تستطيع انتزاعه .
( يأتي موظف الاستعلامات مسرعا شاهرا معوله ... )
الدفان : سنحاول .. لن نخسر شيئا .
( يهجمان عليه ، يحاولان انتزاع الخاتم من اصبعه وسط صراخه ، لكنهما يفشلان (
الرجل : ابعدا ، اتركاه ، لا .. اصبعي .
الدفان : انه لا يخرج من الاصبع فعلا . ما اروع ذلك .
الرجل : ألم اقل لك ذلك ؟
الدفان : صدقت ، انك تثير دهشتي ايها المتوفي ، لابأس . لا تقلق ،
سننتزع اصبعك والخاتم معا !
الرجل : ( بخوف ) اصبعي ... ؟!
الدفان : أجرة الدفن ، لن تمانع بالتأكيد ، هذا حق من حقوقي ، بما
ان من واجبي دفنك بالمقابل حقي يدعوني لبتر هذا الاصبع
الثمين .
الرجل : انك تهشم اجزائي ، تلك الاصابع ، انظر اليها .. بيضاء
كأن في عروقها دما ابيض .
الدفان : كلهم ناموا بلا اصابع يا جنازتي ، لــم لا تفهم ( يشير الى
القبور ) من الحماقة ان ادفنك مع الخاتم ، ادفنه لمن ؟ للدود؟
أيرضى ضميرك ان تدفن كل هذه الاموال تحت التراب ،
أي منطق غريب هذا ؟ الدود لا يلبس الخواتم .
الرجل : ما أقسى ان أصبح مشروعا دائما للتقطيع !
الدفان : سيتشرف خاتمك بأن يغفو في هذا الاصبع غفوته الابدية
( يبرز اصبعه ) انظرالى نحافته وطوله الفارع .
) يهجمان عليه ، موظف استعلامات المقبرة بمعوله ، والدفان يمسك فأسا ، نسمع صرخات الرجل وصياحه ، يقطع الاصبع ، الدفان يضع الخاتم في اصبعه ، الموظف يبدو فرحا .. ينصرف الى طاولته (
الدفان : ما أجمله ...
الرجل : ( بألم واضح يبحث كالمجنون ) أين الطريق ؟ اين ... ؟
اريد الخروج .
الدفان : تحتاج الى الف سنة ضوئية حتى تعثر على الطريق !
الرجل : انا عطشان جدا ، اريد ماء .
الدفان : كثرت طلباتك ايها الميت ، يمكنك ان تحفر .
الرجل : احفر ؟ ( يمسك المسحاة ويبدأ بالحفر ) اين ؟ هنا ؟ في هذه
الحفرة ؟ اين الماء ؟ اين انت ايها الماء ؟ الا تخرج ...
( يتوقف عن الحفر )
الدفان : اشرب يا عزيزي ، اشرب ( يعطيه حفنة من التراب )
ستشرب كل هذا بعد لحظات .
الرجل : شيء ما في احشائي يحترق .
الدفان : هناك وسيلة واحدة تستطيع بها الحصول على شيء من الماء
( يأخذ منه المسحاة ) هذه المسحاة خذها ... ( يرميها له (
الرجل : ماذا افعل بها ؟
الدفان : تضرب بها ، تقاتل ، تدافع عن نفسك وعندما تفوز تحصل
على الماء .
( يأتي موظف الاستعلامات حاملا معوله ، يتقابلان ، الرجل يمسك المسحاة ، تبدأ المبارزة باشارة من الدفان ، يتفرج بتلذذ ، نرى ان كفة النزال تصبح لصالح الموظف ، الرجل يسقط)
رائع ، رائع .. نزال رائع ، المشكلة انك تعطي نفسك حجما
اكبر منها في حين انك مجرد مجموعة من العظام المنخورة
الرجل : لاشيء يربطني بك ، لا اشبهك ، انت شيء من قرن بدائي،
حيوان منقرض ، كيف لزمنك الميت ان ينتمي لزمني الحي
( يصرخ به ) من انت ؟
الدفان : تأخرت كثيرا عن حفرتك .
الرجل : ( بحزم ) سأخرج من هنا .
الدفان : تخرج ؟ الى اين ؟
الرجل : لن ابقى لحظة واحدة هنا .
الدفان : ايمكنك الخروج ؟
الرجل : اتركني احاول فقط .
الدفان : تفضل ، حاول ، هيا .. حتى اثبت لك حسن نواياي ، اخرج
من هنا ، هيا ...
الرجل : حقا ؟ اخرج ، انا اخرج ، لا اصدق ، سأخرج ، ساخرج
( يذهب مسرعا .. يحاول تسلق الجدران ، يصيح ، يحاول ثانية
بالتسلق ، يسقط تعبا ، ينهض بصعوبة ، يأتي الى الدفان )
الدفان : انك ميت طموح ، ولكن لا مجال هنا للطموحات .
الرجل : جدران ، جدران .. صوتي لن يتخطى حاجز هذه الجدران . الدفان : والان الى الحفر ، اكمل حفرتك بيديك ، الحفرة هي المستقبل
انها ملك صرف
الرجل : احفرها بيديّ ؟
الدفان : ان تحفر حفرتك بيديك .. هذا هو قمة السمو والرفعة
والتواضع .
الرجل : لا اريد شيئا سوى الخروج .
) يأتي موظف الاستعلامات شاهر معوله (
الدفان : انظر ماذا فعلت ؟
الرجل : قل له ان يبتعد .
الرجل : لا يمكن .. انه لا يسمع ، لا يتكلم لايحس ، لايضحك ،
يبكي .. انه شيء صنع من مجموعة كبيرة من العظام
والجماجم ، شيء من اللحوم المتفسخة والدماء اليابسة ، انه
وحيد البوز ، يعيش على الجثث الطرية اللذيذة ...
( الموظف يدور حول الرجل (
الرجل : سيضربني ...
الدفان : لا جدوى من المقاومة .
الرجل : كيف احفر حفرتي .
الدفان : بالمسحاة .
الرجل : أقصد لا يمكن .
الدفان : لا شيء مستحيل ، وإلا من حفر حفر هؤلاء ( يشير الى القبور ) هم بأنفسهم ،
سأعد من الواحد الى الواحد .
الرجل : لا تعد .. انتظر ، حاول أن ...
الدفان : لا اعرف رقما سوى الواحد ، سأعد ...
الرجل : انتظر ... ( الموظف يهجم عليه ) توقف ، قل له ان يتوقف،
سأحفر ، سأحفر
الدفان : ( يشير للموظف بالتوقف ) والان سأترك لك مهمة شرف
إكمال حفرتك بنفسك.
الرجل : سأحفرها ...
الدفان : احفرها بالمواصفات التي تناسبك ، هذا كرم زائد مني .
الرجل : أين المعول ؟
الدفان : ( يعطيه المعول ) خذه .. الافضل ان تغادر هذا العالم الميت
بسرعة ( الرجل يحفر بتواصل ) خذ من الوسط ، الطول
ايضا فانت طويل القامة ، رأسك يجب ان يستقر في رقاده
الاخير ، احسنت ، تصلح ان تكون دفانا .
) ينتهي من عملية الحفر ، يبدأ الموظف بأخذ القياسات اللازمة
لحفرة الرجل (
الرجل : هل تسمح بكلمة اخيرة ؟
الدفان : كلمة ، لا . ماذا تريد ان تقول ؟ سأتكلم بالنيابة عنك ( يقوم
بدور الرجل) :
انهم يدفنونني حيا ، لا لشيء سوى انني ارفض عملية دفني
هذه ، ارفضها ولن اسكت ازاءها ، بل ارفضك ايها الدفان
الحقير ، القاسي .. الذي لم يعطني قطرة ماء واحدة ، انظروا
الى قساوة وجهه اللعين . انه لا يريد ان يصدق انني مازلت
على قيد الحياة ، ولكن روحي ستطاردك ايها الدفان ،
وسأطالب وفي قبري ان تطرد من الحياة كلها ، وان تموت
اتعس ميتة ، لن يدفنك احد ، وستظل بلا كفن . مت ايها
الجبان ، مت ايها الدفان الوضيع ، مت ، مت ، مت ...
(يصفق الدفان لنفسه بعد ان يتوقف عن اداء دور الرجل (

ها ما رأيك ؟ الجميع ملّ هذه الثرثرات ، ادخل حفرتك ايها
الميت ، سنشيعك الى مثواك الاخير تشييعا يليق بك ، افضل
من اطنان الكلمات التي لاتشتعل ولا تساعد على الاشتعال .
( يقومان بتشيعه وسط صمت مطبق ، موسيقى جنائزية تتسيد
المكان ، يدخلانه الحفرة .. بعدها يقوم الدفان بإهالة التراب
عليه بمهارة ، وعندما ينتهي يقوم موظف استعلامات المقبرة
بجلب باقة من ازاهير يضعها على القبر بكل أدب واحترام . .
ثم ينصرف بحزن )

انتهت

العراق – الناصرية


عدل سابقا من قبل علي عبد النبي الزيدي في الجمعة أكتوبر 22, 2010 2:24 am عدل 1 مرات
avatar
غزوان قهوجي
Admin

عدد المساهمات : 439
نقاط : 6507
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 37

رد: مسرحية ثامن أيام الاسبوع

مُساهمة من طرف غزوان قهوجي في الثلاثاء أكتوبر 19, 2010 9:34 pm

آآآآآآآآآآآآه............
لا أدري ماذا أقول؟
أولاً أهلاً بك أيها الزيدي المبدع في موقعنا المتواضع...
أهلاً أيها المسرحي الإشكالي....المحير أحياناً... والسوداوي أحياناً ...والمحزن أحياناً...والخائن أحياناً؟.... والمبدع غالباً...
إذا كنا محكومين بالأمل فعلاً...فأنه أمل المسرحيين بأقلام رشيقة كقلمك...
حوار رشيق متتابع كاللازمات الموسيقية...أغان عذبة وشخوص رسمت لتراعي طبيعة ممثلنا وفقر مسرحه العربي...دراما كتبت بعناية لتفتح لمن يحاول إخراجها لحماً ودماً آفاقاً لطرق تجريبية جديدة كم نحن بحاجة إليها لنصنع مسرحاً جديداً يلامس شبابنا وعليهم نعول...
فنياً اسمح لي أن إقول لقلمك وداعاً ونوس..وداعاً ممدوح عدوان...وداعاً فلاح شاكر مع كل الاحترام وأهلاً بالزيدي الذي ننتظر ( وليس منتظر الزيدي!) أهلاً بمسرح يشبه قصيدة الماغوط النثرية ويبعث فيها الحياة من جديد ولكن ...
إن كان الماغوط قال أنه قد يخون وطنه فكم أتمنى أيها العراقي الجريح أن لا تكون قد خنته فعلاً...
فكرياً وسياسياً كم نحن مختلفان لكن قد نكون وجهين لعملة واحدة.؟..
وفي التفاصيل:
لا أدري ياعزيزي إن كنت تدري أن نصوصك كانت ضالة العديد من المسرحيين الشباب في سوريا والذين ملوا المسرح المطبوع في ستينيات القرن المنصرم وهجروا الطليعية إلى الشبكة العنكبوتية باحثين عما هو أجرأ وأكثر تجدداً...
وكان لي الشرف أن عملت مع الصديق خالد أبو بكر منذ سنتين على نصكم ( كوميديا الأيام السبعة ) والذي أعطاه خالد عنوان ( الطاهي ) ثم أعاده الزميل مولود داوود في مدينة حماه بعنوانه الأصلي...
نصكم هذا ياسيدي كاد أن يخسرني أعز أصدقائي بل وفعل عندما توقفت أنا وخالد عند مجموعة من النقاط الإشكالية في نصكم المذكور وأهمها أننا كشباب سوري مسرحي لم ولن نقبل أن نطالب في عروضنا بتغيير سياسي يأتي من الخارج ... وما تعرضتم له في العراق الجريح لن ينطبق علينا في سوريا لأنني ياسيدي لا أرى أن المعطيات التاريخية متشابهة ولا النسيج الطائفي متشابه ولن يكون ديكتاتوركم المعدم شبيهاً بأحد في سوريا ومن هنا رفضت شخصياً تناول نصوصكم كما هي لتتحول عرضاً يمثلنا مع إعجابي الشديد بنسيجها الفني وفي العام المنصرم دخلت مع صديقي خالد في منافسة شريفة في أحد مهرجاناتنا المحلية حيث تناول هو نصكم ( بلغني أيها القارئ السعيد ) بينما تناولت أنا نصاً بعنوان العاصفة والكمان ( أتمنى عليك قراءته في صفحات موقعنا ) والنصين كما أخرجا حملا مقولات سياسية متناقضة فعندما ولف خالد بين نصين لحضرتك وأكمل حكاية إنسانية تمتد إلى ما بعد جملة ( سيكون كلامنا مفهوماً عندما يأتي الطفل ) من خلال جعل الزوجة مريضة نفسياً بفصام الشخصية من خلال حبكة موجودة في نص آخر لكم...
هذا فرغ النص من أي مقولة سياسية كان يمكن أن يقولها وإن كنت لا أتفق معها في حين استبدلنا في نصنا جزئية الإجهاض الفكري الذي تطالبون به لكل ما هو بالي ... بجزئية أننا لن نستطيع الإجهاض لأننا غير قادرين على الخصوبة فأنا أرى أن الفكر مخصي أصلاً...
المفارقة يا سيدي أن نقادنا ولجان تحكيمنا بدون أن تقرأك أو تعرفك أصلاً فضلت عرضاً فارغ المضامين بني على نصك وقولتك مالم تقله بحكم أن خالد أبدع إخراجياً في نقل صور إخراجية رشيقة كرشاقة حواركم فكان عرضاً متكاملاً من الناحية الفنية إشكالياً من الناحية الفكرية فيما اكتف المذكورون بالإشادة بإخراجنا وتمثيلنا ومنحنا الجوائز على ذلك دون التطرق للنص لأنه يدخلنا في متاهات مسرحنا في وجهة نظرهم بغنى عنها..
حتى كاد أحد مهرجاناتنا المحلية أن يحوي على ثلاثة عروض من تاليفكم مما يعكس إعجابنا كمسرحيين شباب برشاقة حواركم و إبداع دراماكم لكن بعد تفريغها من كل ماهو سياسي يتناقض مع ما نحن عليه في سوريا...
أتمنى منك صديقي ( واسمح لي بأن أكون صديقك ) مشاهدة العروض المذكورة مصورة حتى يكون لنا للحديث بقية..
برجاء التعقيب


_________________
مدير الفرقة
سوريا أحبك:
ghzwan-1980@maktoob.com
fada.arts@hotmail.com
00963955146955

علي عبد النبي الزيدي

عدد المساهمات : 2
نقاط : 5070
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/10/2010
العمر : 52
الموقع : مسرحيون

صديقي الرائع غزوان قهوجي

مُساهمة من طرف علي عبد النبي الزيدي في الأربعاء أكتوبر 20, 2010 2:44 am

ارجو اولا ان تكون بخير وفي اجمل وقت
سلمت وسلمت كلماتك ايها الرائع
سعدت كثيرا برسالتك وهي دليل نبلك وتحضرك ووعيك المثابر ، اعجبني كثيرا فهمك المعاصر لنصوصي فانت تملك القدرة على قراءة هذه النصوص التي اسعى منذ عشرين عاما على تكوين مشروعي الخاص والذي خرج من معطف الحروب والحرمان والجوع والدكتاتورية وووووو
نحن عشنا تفاصيل لم يعشها اي شعب على الاطلاق لذلك تجدني - على الدوام - مغايرا في فهمي للاشياء وقارئا جديدا لما يحدث .
كل ما قلته عن ثامن ايام الاسبوع او كوميديا الايام السبعة او بلغني ايها القارئ السعيد فيه الكثير من الحقيقة ، انا اكتب ضد الدكتاتور ، هو بالتأكيد لا ينطبق على سوريا الحبيبة ، ولكن فهمي للدكاتورية هو فهم ينطلق من المحلي للعالمي وفي كل مكان وزمان ، لذلك تجد ان العديد ممن قدم نصوصي داخل العراق وفي وطننا العربي الكبير راحوا يفسرون تلك النصوص حسب الظروف التي عاشوها اجتماعيا او سياسيا او اقتصاديا وهذا بديهي ، بل راح البعض من مخرجين العرب يقرا قراءته الخاصة بما ينسجم من واقع بلده وهذا طبيعي جاعلا من النص اداة للادانة ، من هنا يا صديقي تجد ان نصوصي المسرحية فيها مساحات واسعة من الحرية للمخرج العربي ، وربما فهم خالد ابو بكر المخرج السوري العزيز لنص ( بلغني ) واستفادته من بعض نصوصي في تدعيم هذا النص يأتي لانني دائما اناقش موضوعة الدكتاتورية لكونها ساحة اشتغالاتي الرحبة ولكن - بالتأكيد - بشكل مغاير في كل نص ومن زوايا نظر جديدة .
انا سعيد بك وبصداقتك ، وقد سمعت عن العديد من اشتغالات مخرجينا الاحبة في سوريا لنصوصي وهو شرف لي ، انتم المبدعون والمتالقون في سماء خشبات مسارحنا العربية ، انتم من تقولون ان هذا المسرح ما زال حيا ينبض بالحياة والابداع والتألق .
رحم الله ونوس والماغوط وممدوح عداون اصدقائي في المحنة ، اساتذتي في الجنة .
احبكم جميعا .. فرقة فضا المسرحية
ولك مني يا صديقي غزوان كل الحب والامتنان وسأتواصل معكم ومع تجاربكم .

علي عبد النبي الزيدي
العراق

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 12:36 am