فرقة فضا المسرحية

فضا للفنون المسرحية ترحب بكم

فرقة فضا للفنون المسرحية

 تشارك الفرقة في فعاليات مهرجان طائر الفينيق المسرحي السادس بمدينة طرطوس في الفترة من 26 الى 31 آب 2014 من خلالالعرض المسرحي ( حلم ليلة حرب ) تأليف وإخراج غزوان قهوجيnbsp;


دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الممثلة ربى طعمة
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي

» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي

» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي

» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي

» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي

» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي

» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي

» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب

» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب

» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب

» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب

» عندما يتفلسف الحمار‎
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب

» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب

» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة‎
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب

» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


السريالية

شاطر
avatar
مازن الديراني

عدد المساهمات : 27
نقاط : 5540
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/05/2010
العمر : 30
الموقع : www.facebook.com\mazanouve

السريالية

مُساهمة من طرف مازن الديراني في الخميس أكتوبر 21, 2010 6:57 am

الدادائية

التسمية:
من اسم "دادا" الذي اقترحه تريستيان تزارا واشتقوا منه "الدادائيّة" لأنه يذّكر بالطفولة البريئة ، بل كل ما في عالمها جديد ووديع أضف إلى ذلك أنهم كانوا كأطفال لا يعبئون بالمستقبل ولا بقواعد اللغة وعلاقاتها المنطقيّة.‏
ماهية الدادائية:
حركة أدبيّة وفنيّة عالميّة نشأت في عام 1915 في أثناء الحرب العالمية الأولى. وقوامها السّخط والاحتجاج على العصر والرفض والتهديم لكلّ ما هو شائع ومتعارف عليه من النظم والقواعد والقوانين والمذاهب والفلسفات والعلوم والمؤسسات. وهي حركة عدميَّة تجلت بخاصة في حقلي الأدب والفنون التشكيلية لكنها لم تعمَّر طويلاً، تلاشت في عام 1923.‏
نشأتها:
كان للدادائية جذور وبوادر منذ أواسط القرن التاسع عشر ولا سيّما في انطلاقات الشاعر رامبو؛ لكنها لم تتكون وتتضح إلا في مناخ الحرب العالمية الأولى فأدت إلى تعارف عددٌ من الأدباء والفنانين من مختلف الجنسيات، وجدوا أنفسهم في مدينة زيوريخ في سويسرا في منجاةٍ من الحرب، فكانوا يجتمعون في "ملهى فولتير" يتبادلون مشاعرهم المشتركة وآراءهم النقدية في جو من الصراحة والحرية، فإذا بهم يلتقون عند نقطة الرفض والتمرّد واليأس والشعور بالعبثية والفرار السلبيّ من هذا العالم، إلى عالمٍ مبهم متخيّل. وقد عرف كل من تريسيان تزارا (1896-1936) و أندريه بريتون (1896-1966) بتأسيس و تطوير الدادائيه ، هذه الحركة التي وجدت لتعلن احتقار إتباعها للقيم العديمة المعنى في المجتمع الحديث.
انتشارها:
وبعد الحرب العالمية تخطت الدادائية حدود سويسرا إلى فرنسا فلقيت إقبالاً واستقبالاً معظمه من قبيل الاستطلاع والتطلّع إلى شيءٍ جديد؛ وانضم إليها الشاعر بول إيلوار؛ ثم عبرت المحيط إلى أمريكا حيث كسبت كثيراً من الأنصار من أبرزهم الكاتب هـ.ب لاكرافت 1890-1937 الذي شن حرباً على المدنية والعلم والمادية والمعقولية، وانفصم بفكره عن المجتمع انفصاماً كاملاً، و دأب في رواياته على زرع الشكّ ونشر الرعب في نفوس قرائه، فكان يخترع أشخاصاً ومخلوقات غريبة ومشوّهة ومفزعة، تأتي من وراء الزمان والمكان لتستولي على الأرض وتبيد أهلها وحضارتها. وهذا تعبير عن موقفه السلبيّ الانهزامي اليائس، ورفضه الحياة المعاصرة كلها ورغبته في إنهائها. ومن قصصه: "الذي لا يسمّى" 1922 و "ساكن الظلام"...‏
أما من الناحية الفنيّة فقد هبطوا إلى العبثية والإغراب الفارغ فاخترعوا مثلاً الشعر الصوتيّ الذي كانوا يلقونه في بعض اجتماعاتهم، وهو مجرد أصوات خالية من الكلمات والمعاني
المسرح:
المسرح لديهم فقد زاول كل تصرف يبهر ويشعر بالحيرة والذعر والعبثية والإبهام واستعملوا فيه الشتائم والألفاظ البذيئة..
وجد الفريد جاري (1873-1907) الطريقة التي مكنته من الابتعاد كلياً عن كل من الواقعية المبتذلة و الرومانسية المغرورة لدى الرمزيين . وكان لونييه_بو يمتلك الجرأة على تقديم أي شيء على مسرحه، فتمييز بتقديم الهزلية الرمزية "أوبو ملك البولونيين" لمؤلفها جاري في عرضين هامين على المسرح الجديد عام 1896 وقد اعتبرت شكلاً من مسرح العرائس, كانت هذه المسرحية من حيث الشكل و المضمون نموذجاً لا سابق له في قلة الحشمة في المسرح، وهي بيرلسك "عمل هزلي ساخر" غريب من الدراما التاريخية الرومانسية.
كتب الفريد جاري أعمال مسرحية عديدة بينها "أوبو زوجاً مخدوعاً" 1899 ، "أوبو مقيداً" 1900 ، رواية "الدكتور فوسترول"
وجدت قضيته من يحمل لواءها من بعده وهو السريالي أبولينير ثم أندريه بريتون بعد الحرب العالمية الأولى . كما تابع الفنان الأكبر جان كوكتو نفسه توجه جاري في التأليف المسرحي . وبهذا الشكل يمكن أيجاد صلة بين مسرحية "أوبو" و تطور كل من السريالية و العبثية على الخشبة الحديثة

الأصدارات:
أصدرت هذه المجموعة في عام 1917 مجلة تحمل اسم "دادا" لتكون لسان حالها ومجال أقلامها. وأصدر تزارا سبعة بيانات تعبر عن منهج الدادائية.‏
ومن خلال الدادية أعلن عن ضرورة الفوضى : ما من شيء مقدس . يجب إلغاء كل الأنظمة والقوانين وجميع التقاليد الاجتماعية. وفي البيان الثاني للدادائيه ، أقر بأن الهدف الرئيسي لأي عرض دادي هو خلق أكبر قدر من سوء الفهم بين الممثل ومشاهديه. أراد جميع فناني الدادائيه ، الذين كانوا بشكل رئيسي من محترفي الشعر و الرسم ، أن يعرفوا العالم بأن الفن بحاجة إلى صدمة عنيفة




زوالها:
وقد عجّل بانطفاء الدادائية سأمُ الناس منها؛ فقد أيقنوا بأنها حركة فارغة عدميّة، تدور حول نفسها، وتصرخ في مكانها دون أن تفعل شيئاً لتغيير الواقع، وإذا كان لابدّ للكاتب من وجهة نظرٍ شخصيّة يقول من خلالها شيئاً، يفضي منه إلى منفذ الخلاص. نتاج هذه الحركة لا يتعدى التعبير عن السأم والتشاؤم و اللاّ هدف و اللا جدوى. لقد رفضت الدين وزعزعت العقائد والقيم ولم تحلَّ مكانها شيئاً آخر، فواجهت الإفلاس الروحي، وتركت الإنسان الغربيّ حائراً تجاه مصيره.‏
فانشق عنها بروتون و أبولينير وانصرف بعض أفرادها إلى السياسة، مثل الشاعر آراغون. وحلت مكانها السريالية؛ ولكن اتجاهها الساخط والرافض بقي ماثلاً في الأدب يعبّر عن نفسه بأشكال ومذاهب مختلفة مثل مجموعة الشبان الغاضبين التي ظهرت في بريطانيا و حركة السريالية و حركات الحداثة، ومؤلفات كنغسلي، و حركات الشباب الفوضوية التي ظهرت في أواخر الستينيات




السُّرياليّة Le Surrealisme ‏ ‏

التسمية:
تعني في اللغة الفرنسية مذهبَ ما وراء الواقع.
أطلق هذه التسمية الشاعر الفرنسي غيوم أبولينير 1880-1918 عندما وصف مسرحية "استعراض" التي كتبها الفرنسي جان كوكتو 1889-1963 و أخرجها راقص الباليه الروسي سيرج دياغلييف 1872-1929 وصمّم الديكور لها الرسام الأسباني بابلو بيكاسو وألف موسيقاها سترافنسكي فكانت مزيجا ًغير مألوف لعناصر الشعر والرسم والرقص و المسرح

ماهية السريالية:
السريالية هي ما وراء الواقع ، والواقعُ ما هو موجود، سواءٌ في عالم المادّة أم الحسِّ أو الوعي، أي ما يدركه الإنسان مباشرة في العالم الخارجي أو ما يشعُر به ويعيه في عالمه النفسي. والسّرياليّة لا تهمل هذا الواقع، ولا تنكره ولكنها لا تثق به . ولذلك فهم يبحثون عن واقع خفيّ يقبع في أعماق النفس دون أن يشعر الإنسان بوجوده وقد تكوّن درسا في الأعماق منذ زمن الطفولة، أو ربما في الأجيال السابقة. إنه واقعٌ موجود، ولكنْ في عالم اللاَّشعور أو اللاوعي، وهو يؤثر في شخصيتنا وسلوكنا وتصرفنا ودوافعنا دون أنْ نعي آلية هذا التأثير، ويظهر بين الحين والآخر حين تنعدم رقابة الشعور في أشكال مختلفة كأحلام النوم وأحلام اليقظة وهذيانات السَّكْر أو التخدير أو الحمّى وزلاّت اللسان والأخطاء غير المقصودة، والميل أو عدم الميل نحو شخص من الأشخاص أو شيءٍ من الأشياء، وفي التنويم المغناطيسي والأمراض النفسية والمخاوف التي لا نجد لها مبرّراً معقولاً والنزوات والجرائم الغامضة التفسير....‏

نشأتها وتطوُّرها:‏
ولدت في باريس على أيدي عشرة رجال وامتد مجالها إلى البلدان المختلفة ، بريطانية ، تشيكوسلوفاكيا ، بلجيكا ، أسبانيا ، سويسرا ، ألمانيا ، ويوغسلافيا ، باقي القارات إفريقيا، آسيا "اليابان" ، أمريكا "المكسيك والبرازيل والولايات المتحدة"
السريالية تطورت عن الدادائية و كانت الإبداع الكبير للعصر فإذا كانت الدادائية قد سعت بشكل رئيسي لإلغاء الفن بإخضاعه للفوضى ، فإن السريالية عملت على تشذيب تطبيق المبادئ الدادائية بالكشف عن جميع أسرار العقل اللاعقلاني من خلال الفنون . كان من الضروري وضع حد للسيطرة العقلانية على إدراكنا لتصبح موضع تساؤل بأي شكل من الأشكال التي يمكن التوصل إليها ومن أجل ذلك فإن على الفنان السريالي أن يعتمد على عناصر المفاجأة و اللاشعور واللاإرادي ، فقد كانت الدادائيه تريد للمصادفة وحدها أن تتحكم بالسلوك الإنساني، أما السريالية فكانت أكثر غائية و تريد ترتيب فوضى الحواس. والمدرسة السّريالية هي تجسيد فنّي وأدبيّ لمنهج الطبيب النمساوي فرويد 1873-1930 في التحليل النفسي القائم على العالم الباطنيّ اللاشعوري. وهذا ما يعتبره السّرياليون الواقع النفسيّ الحقيقيّ. وقد تجلّت في الأدب والمسرح والفنون التشكيليّة والسّينما.
فلقد نشأت الحركة السريالية في حجر الدادائية وتفرّعتْ عنها ، ففي أثناء الحرب العالمية الأولى وأعقابها، وُلدت الحركة الدادائية، إلا أنها كانت حركة هدمٍ فقط، ولذلك انفصل عنها أدباء شعروا بفراغها وعبثيتها ويأسها وعدم جدواها، وفي الوقت نفسه آمنوا بمسؤولية الإنسان وقدرته على التغيير؛ فوُلدت الحركة السرياليّة من هذا المنطلق، وكان شعارها تحريرَ الإنسان من ضغوط الحياة الاجتماعية المغرقة في النفعيّة... وهكذا كان عليها إيجاد مفاهيم بديلة لعالم جديد ، أيْ تهيئةُ الإنسان لإنسانيّةٍ متجدّدة ومتحرّرة وفعّالة انطلاقاً من حقيقته الإنسانية العميقة النظيفة.. فالسريالية من هذه الوجهة حركةْ مخلصة. وليست الوحيدة في طرح هذه الأفكار، بل لم تكن هذه الأفكار وليدتها فحسب؛ فكثيراً ما سبقَ الإعلانُ عنها بأشكالٍ مختلفة تتراوح بين السّخط والثورة، منها الرومانسية في نظرتها إلى دَوْر الأدباء والفنّانين في تغيير طريقة الحياة، ولا ننسى أن رامبو في تحرّره وانطلاقاته العفويّة المجدِّدة كان أحد الجسور المؤديّة إلى السرياليّة. وقبَيْل الحرب الأولى ظهرت أعراض تعبّر عن بؤس الحضارة تجلّت في الفلسفة والحركات المستقبلية والتكعيبيّة، أدانت القواعد الكلاسيكية وتمرّدتْ عليها. وفي أثناء الحرب صدرت مجلة SiC بمبادرة من الشاعر غيّوم أبولينير-1918 فوحّدت على صفحاتها كلّ الساخطين على الأشكال الفنية والواقع بشكل عام. وفي بيته تعارف أرغوان و فيليب سوبو و بروتون وأصدروا مجلة أدب في الوقت الذي مازال فيه بروتون على اتصالٍ ب تزارا في زيوريخ متعاوناً معه في إصدار مجلة دادا التي كانت تتضمّن أحياناً نصوصاً سرياليّة مبكرة. ثم انفصل بروتون عن الدادائية وأصبح رائد الزمّرة السريالية التي أنشأها حوله في عام 1924 وأصدر بيانها الأولَ وسرعان ما حلّت سرياليته محل داديه تزارا، مازجاً بين الدادائية والفرويديّة، وداعياً، بعد عملية الهدم، إلى عملية بناءٍ متفاعل مع المذاهب الفكرية الثورية والسياسية الجديدة، بغية معالجة هذا الإنسان المريض الذي خلّفته الحرب بعد أن فشلتْ في تخليصه وإسعاده كل الأديان والنظم والثقافات. وهكذا تفوقت موجة السرياليّة على الدادائية وانضمَّ إليها إيلوار و أراغون و سوبو و روبير ديسْنوس و بنجامان بيريه الذين ارتضوا النهج السّريالي و التزموه، إضافة إلى فنانين تشكيليين كان أبرزهم جان كوكتو و سلفادور دالي، وأصبح أندريه بروتون منظّرها الأول والناطق باسمها. ثم توسعت الجماعة وألّفت مكتباً للبحوث السّريالية ومجلةً اسمها الثورة السريالية بقيت حتى عام 1929 وصار لها فروع وأنصار في أوربا وأمريكا، وصدرت عنها منشورات وإعلانات ناقدة وساخرة، وأخذت تقيم معارض وندوات ومحاضرات لعرض أفكارها ونتاجها والدعوة إلى مؤازرتها.
ويعدُّ عام 1928 عام الإنجازات صدرتْ مجلة "اللعبة الكبرى". ولكن هذا العام شهد من ناحية ثانية تفكك الجماعة بسبب السياسة، فقد كانت الشيوعية المذهب السياسي الوحيد الذي ينسجم مع طموحاتهم، فعملوا في صفوفها منتظمين أو مؤيّدين، وراحوا يطالبون بإعلانٍ جديد لحقوق الإنسان... وبانتقال السلطة إلى أيدي البروليتاريا. ثم بدأ الشقاق فقد أعلن أراغون انحيازه إلى الشيوعية في عام 1930 ورفْضَه للفروديدية التي وصفها بأنها معادية للثورة. وكتبَ مقالةً بعنوان الجبهة الحمراء اتُهِمَ على أثرها بالتحريض على الاغتيال السياسيّ، ثم فُصل من الجماعة السريالية، وانسحب بروتون من الحزب الشيوعي مقتنعاً بأن السريالية لا يمكن أن تنسجم مع الشيوعية... وتكونت مجموعات جديدة أخذت تهاجمه لكنه استطاع نقل السريالية إلى عددٍ من أقطار أوربا والمكسيك والولايات المتحدة. واستأنفت نشاطها بعد الحرب الثانية وأبْدَت مواقفها اليسارية في قضايا الساعة مثل حرب فيتنام وثورة الجزائر والتمرّد في هنغاريا وحركات الشباب في أمريكا وأوربا.‏
وفي عام 1966 توفي بروتون. وبفقده توقَّفت الحركة السريالية رسميّاً، ولكن أفكارها واتجاهاتها استمّرت ، دون حاجة إلى مرجعٍ مركزيْ.‏
طالب بريتون بأن يكون العمل الفني السريالي نافذة تجعل الناظر من خلالها يطل على بعض مناطق العقل الداخلية، وقد أولى هذا الاتجاه أهمية جديدة للأحلام والخيالات والهلوسة.

طقوس السّريالية :‏
لفهم كيفية الوصول إلى الفكر اللاواعي في غياب مراقبة العقل والمنطق عن طريق أنشطةٌ مارسها السرياليون في اجتماعاتهم أبرزها:‏
1- الكتابة الآليّة: وهي عند بروتون عفوية الفكر الطليق، وهذا ليس مقتصراً على العباقرة، بل يشترك فيه كلّ الناس، والمراد بالآلية هنا تسييرُ الفرد من قبل قوة داخلية تقهر كل المقاومات الواعية اليومية، والكتابة الآلية هذياناتٌ كما في حالات الأحلام والجنون يجري فيها تدفّقُ تيار اللاّوعي، وتتخلّلها صَحَوات. والذي يدخل هذه التجربة يطلق نفسه على سجيّتها ويُملي كل ما يخطر بباله من التداعيات أو يدوّنه في حالة الصحو دون تنقيح أو تجميل أو زيادة أو نقص. وقد يستعينون للدخول في هذه التجربة بالمخدرات. وهم يرون أن حصيلة هذه الكتابة الكشفُ عن قرارة اللاشعور الذي يزخر بتياراتٍ فكرية هي أغنى وأعمق مما تنتجه الذات الخارجية الواعية.‏
2- لعبة الجيفة الشهيّة: يجلس السرياليون ويتناولون ورقةً تناوبونها فيما بينهم، فيما يدون كلٌ منهم فيها كلمة أو عبارة، كلٌ بدوره. مما يخطر بباله فوراً دون تفكير ورويّة ودون أن يكون هنالك رابط بين هذه العبارات والكلمات. وبالنتيجة يحصلون على نصٍّ عجيب كتبته الجماعة، يعكفون على تحليله ليستنبطوا من خلاله اللاّشعور الجمعي...! وسبب هذه التسمية أن التجربة الأولى أسفرت عن هذا النصّ: "الجيفة- الشهيّة -ستشرب- الخمر- الجديد". وفي مرة أخرى حصلوا على النصّ الآتي:‏ "النجار المجنح يغوي الطير المسجون - بحّار السنغال سيأكل الخبز المثلث الألوان"
وقد يعمدون إلى الرسم بَدَل الكلمات فيرسم الأول خطاً ثم يضيف كلٌ بدوره خطاً بالتناوب مكملاً الرسم؛ فيخرج رسمٌ سريالي من إنتاج عدة أشخاص أو ربما يعمدون إلى كتابة قصيدة مشتركة بهذه الطريقة الآلية لا وزن لها ولا قوافي ولا موضوع.
3- وسيلة التنويم المغناطيسي: وقد لجئوا إليها فيما بين 1922-1924، وكان روبير ديسنوس 1900-1945 خبيراً بالتنويم المغناطيسي، ينوَّم شخصاً ويخاطبه فيتكلم دون وعي أو ذاكرة فيسجّل ما يقوله، ثم يجري تحليله.‏
4- إطفاء النور والكلامُ دون وعي، في جوٍّ من الفوضى والاختلاط وكأنهم سُكارى أو مجانين يهذون ولا يعرفون حدوداً لاستبصارهم الخيالي.‏
5- قراءة المواقع الخفيّة في اللاشعور من خلال استنطاق أحلام النوم التي ينفلت فيها اللاشعور في واقعه الحقيقي قبل أن تضبطه وتفسره الثقافة والعادات والأخلاق.‏
6- تدوين أحلام اليقظة: وفيها يستسلم الإنسان في حال من الهدوء إلى شريط من الذكريات والتداعيات والتصورات التي تتوالى حرّةً تلقائية من دون ضبط أو رقابة أو إيقاف، ثم يدون فوراً كلّ ما عبر في هذا التيار ليعود من ثم إلى تحليله وتأمّله.‏
7- التقاط كلام المجانين وهذياناتهم ورَصْدُ تصرفاتهم كوسيلة لمعرفة أعماق ذاتهم. فالجنون حلمٌ ممتدّ يتمسّك به المريض للهروب من واقع غير مرغوب فيه؛ ويصبح هذا الحلم عنده حقيقة، وهو يسمح بتدفق حرّ لتيار الرغبات المكبوتة.‏
8- اختراع أو تخيّل أشياء غريبة ذات مفارقات وتناقضات: سيارة ضخمة مصنوعة من الجبس وملفوفة بألبسة داخلية نسائية -كتاب على ظهره عفريت خشبيّ ذو لحية آشورية تتدلى إلى قدميه..) فحين ينعدم الفكر المنطقي والرقابة الواعية يتاح المجال للصدفة والوهم والمدهش والغريب وعالم الأشباح والتجليات وانفلات الخيال.‏
9- تحليل الآثار الأدبيّة الشعرية والروائية التي يخلقُ فيها الخيال أشياء وأجواءً جديدة وغريبة، وتبرز من خلالها الانفعالات العميقة للكائن الإنساني، ويصير المستغرب وغير العادي داخلاً في الحياة اليوميّة. رؤية الأشباح أو سماع هاتف خفيّ...). ولذلك أكثر السرياليون من تتبع أعمال شكسبير واستلهامها والروايات الانجليزية السوداء المملوءة بالغموض والأوهام والغرائب والألغاز، والتي تشبه كوابيس يغيب فيها الإنسان عن الواقع مثل روايات شارل ماتوران و م.ج لويس والروايات الشعبية الفرنسية من نوع أسرار باريس لأوجين سو.‏
10- الدعابة الساخرة والتهكم الناقد اللاذع: وكان هذا دأبهم في كل اجتماع وحديث وكأنما وجدوا فيه وسيلة للاحتجاج على الواقع وتهديمه وإحلال كونٍ جديد مكانه، إن السّخرية وسيلةٌ يقاوم بها الإنسان آلامه الخارجية من داخل ذاته. إنها إطلاق شحنة حبيسة بشكل عدواني متوتّر. وليست أبداً للإمتاع والضحك ولكنها سوداء مؤلمة وقد كانت أجمل أغانيهم أكثرها يأساً وسخرية وإيلاماً.‏
11- التجوال في الشوارع وارتياد الأماكن الشعبية والمريبة للبحث عن الغرابة والمصادفة والمتوقع وغير المتوقّع



هدف السريالية:
‏ هي نظرية وتطبيق للبحث عن طريق يجمع بين المعرفة والخلاص ونظامٌ متكامل للحياة لا تنفصل فيه الروح عن المادة ولا الفرد عن المجتمع والعالم، إن كل نشاطاتها تتجه إلى الوصول إلى نقطة مركزية عليا تختصر العالم وتهيمن عليه، ومنها ينطلق الفكر ويشع في جميع جهات الحياة المرئية والخفية لتجديد الفرد والحياة الاجتماعية والانتصار على الواقع والتحكّم في المستقبل. والأمرُ الخاص بها والمميّز لها محاولتُها الربطَ بين عالم اليقظة والحُلُم، والواقع الخارجيّ والداخلي، والعقل والهلوسة والجنون، وهدوء المعرفة وحمّى الحبّ وتمّرد الثورة
وفي موقف السريالية من الروح العلميّة، نجد أنها رفضت سلطة السماء وفكرة الخطيئة الأولى وبقي السرياليون يحاولون التعامل مع السلطات الخفيّة السوداء كالشياطين والأرواح والأساطير والخوارق والأحلام ، وعكفوا على أساليب غير علميّة كالبحث عن ماء الشباب وحجر الفلاسفة وممارسة الخيمياء
لكنها بقيت في حيز الأدب والفن وعلى نطاق الأفراد والمجموعات الصغيرة وتعرضت لكثير من الهزات والانقسامات ولم تصمد كنظام متكامل واضح المعالم والشخصيّة لخلق الحياة الجديدة.‏
فلم توفق في الجمع بين هذا الشّتات كلّه وبقيت نزواتٍ قلقةً ومتنافرة هي إلى طبيعة الفنّ أقربُ منها إلى بناء النظام الكوني والبشري الشامل.‏



السّريالية والأدب:‏
لم يكن للدادائية أيّة أهميّة أدبيّة، بخلاف السريالية التي تعتبر الحركة الشعرية الوحيدة ذات الأهمية فيما بين الحربين.
رفضت السريالية كل ما سبقها من حركات أدبية السابقة مثل معطيات الفكر ومعالجة الواقع المباشر والاستمداد منه والقيم الأدبية والجمالية... ولذلك صرفت السريالية اهتمامها صوب العالم الباطني غير مهتمة بغير ذلك. ولا مكان للقيم الأدبية والتقاليد السابقة المتعارف عليها في مختلف الأجناس الأدبية، "ولا سيطرة للماضي على الحاضر؛ ولا ينبغي لأحدهم أن يلتمس أسلافاً ، كما يجب الحذر من تقديس البشر مهما كانوا عظماء في ظاهرهم . والبديل هو الثقة بالإنسان الراهن وما ينطوي عليه من القُدرات، وإيمانهم بأنه الوحيد القادر على تغيير العالم إذا استطاع النفوذ إلى هذه القدرات وإطلاقها بحريّة تامّة.‏
فأصدرت الحركة السريالية بياناتٍ ونشراتٍ وإعلانات لتوضيح المذهب وكسب الأعضاء وظهرت لهم أعمال جديدة امتزج فيها الروعة الشعرية بالثورة ولاسيما لدى بروتون . وفي الشعر أصدر بنيامين بيريه "النوم في الحجارة" و بول إيلوار "عاصمة الألم" وظهرت مؤلفات لديسنوس منها "أجساد وخيرات" و "الحرية أو الموت" ثم أصدر بروتون البيان الثاني عام 1930.‏
وبرز من كتابها الروائيين الكاتب الأيرلندي جيمس جويس 1882-1948 الذي ظهرت لديه السريالية بأوضح أشكالها في روايته المطولة "يوليسيس" التي تصور العالم الداخلي غير المنظم وغير المحدود لبطل الرواية "ليوبولد بلوم" وهو يوليسيس خلال يوم كاملٍ في دبلن. إنها ارتحالا ته النفسية اللاواعية إزاء الأمور اليومية التي تشبه ارتحالات يوليسيس بطل الإلياذة المغامر في البحار. وأصدر بيريه رواية "اللعبة الكبيرة
وكان الشاعر آراغون أبرعهم وأقربهم إلى الفهم. وأجملُ أوصافه في "فلاح باريس". وله رواية طويلة باسم "مسافرون عربة الامبريال". يصف فيها انهيار المجتمع البورجوازيّ الآخذ في الاحتضار بعد أن بلغ غاية التفسّخ.‏
ومنهم الكاتبة الفرنسية ناتالي ساروت في روايتيْها "تروبيزم" و "صورة رجل مجهول" - 1940). وتتميز كتابتها بالغموض والتعقيد والانطلاق من الواقع النفسي. وتصور تفاهة الإنسان وانطواءه ومخاوفه وأوهامه وشعوره بالاضطهاد. وتجمع بين الحقيقة والشك في الفرد والمجتمع والوجود
أما أهم سمات الأدب السريالي :‏

التأليف بين عالمي الواقع والحلم والعبور من أحدهما إلى الآخر فالأحلام والذكريات إضاءات للمواقع الخفية في الإنسان؛ وهي تتشابك وأرجاءَ الواقع الراهن. وقد ألحَّ بروتون في بيانه الأول على أهميّة الأحلام وامتزاجها باليقظة، و بنى على هذه الصّلة كتابه "الأواني المستطرقة" الذي سجل فيه بعض أحلامه ثم عكف على تحليلها.‏
الدخول في عالم الغرابة والإدهاش. فالمصادفة التي تعدّ عنصر ضعفٍ في الرواية العادية تغدو عندهم عنصراً هاماً. وكذلك اللجوء إلى عالم الأشباح و التجسّدات وانفلات الخيال...‏
الاغتراف من الهذيانات بمختلف أنواعها حتى الجنوني منها لأنها ترشد إلى أعماق الذات.‏
الحب عندهم وسيلة لتصور العالم القادم، إنه الحب الكلّي المطلق المزيج من كل أنواع الحب. إنه وسيلة للمعرفة، أفضل أحوالها تجسُّدها في المرأة. وفي مجال الحب يغدو الممنوع مباحاً، ويصبح الحب سلاحاً ثورياً يباح معه كل شيءٍ محبوب، وتغيب الخطيئة الأولى -خطيئة آدم- التي مازالت تثقل ضمائر الناس. والحب لا يعمل إلا مع الأمل، و بهما يتجدد العالم، ويصبح فردوساً آخر غير الفردوس الإلهي ومن هذا المنطلق، أساء بعضهم فهم السرياليّة إلى حدٍّ بعيد ورأوا فيها انحلالاً خلقياً حتى على صعيد الجنس والشذوذ. وفي الحقيقة بذل السرياليون جانياً من جهودهم لدراسة قضايا الجنس وربطوه بالحرية ولكنهم لم يستبيحوا الشذوذ المِثليّ، إلا أنهم اعتبروه راسباً قديماً لا يد للإنسان فيه، فهو ليس فساداً، والمسئول عنه هو الكبت والحرمان والمعايير الاجتماعية التي هي أساس الفساد والشرور
الخيال والصور: السريالية ديوان الأخيلة والصور الغريبة والمتناقضة العسيرة عن الفهم يقول وسبب هذه الغرابة أنها خلقٌ ذهنيّ خالص لا يمكن أن يتولّد من مقاربة أو مشابهة بين طرفين، بل من مقاربة بين واقعين متباعدين بنسبة أو بأخرى، وكلما كانت الصلة بين هذين الواقعين بعيدة جاءت الصورة قوية.
اللغة : كانت السرياليّة تحطيماً للقواعد وازدراءً للشكل ورفضاً للمنطق فقد أهملت الاهتمام باللغة والخضوع لقواعدها وراحت في عباراتها تتقطع وتتناقض بمنأى عن كل أساس منطقي أو عقلاني . فنراها كمجموعة من التداعيات النابعة من اللاشعور قد تشوهها المقدرة الفنيّة الواعية.‏
الشّعر: الشعر السريالي ناشئٌ عن دافع لاشعوري يبتدع القصيدة كما يخلُق الحلم . ويرى إيلوار أن القصيدة مجموعة من الهلوسة والجنون والتذكر والقصص القديمة والمشاهد المجهولة والأفكار المتضاربة والتنبؤات البعيدة وحشد العواطف والعري وتشويش العقل والعبث. إنها باختصار انطلاق الوحي الحرّ، من أعماق النفس وتدفقه بحرية تامة مخترقاً جميع الحواجز. وقد نهجوا في ذلك منهج الشاعر غ.أبو لينير 1918
المسرح :
أن صلات السريالية بالمسرح غير مستقرة _إلى حد ما_ بحكم الضرورة. فلا يمكن للامنطق_ الذي يعتبر بشكل من الأشكال سكونياً لا درامياً_ أن يلعب دوراً حاسماً وخصوصاً في الدراما الجيدة .
المسرح السريالي هو المسرح غير المألوف. وهم يرون أن المسرح ضرورة لابد منها، لشدة تأثيره على المشاهدين، وقصدهم منه التعبير عن الفردية والمزاجية والفوضى المشبعة بالحرية وإثارة الدهشة. وله وظيفتان: الهدم والبحث عن البديل. إنه مسرحٌ يصدم الحواسّ و يعمد إلى الإخراج المهوّل والمضخّم، والديكور الغريب والملصقات والمؤثرات المذهلة. وتبرز من خلاله الأحلام والغرائز والعنفُ والدّم والسرعة والصراحة الجنسية المكشوفة والتعبير عن الحياة المكبوتة لتحرير الإنسان من كوابيسها، فله وظيفة العلاج النفسيّ؛ إنه مسرح الانطلاق من سجن الجسد والظروف المكانية والزمنية. وخيرُ مثال عليه مسرحيتا ألفرِد جارّي: "أوبو ملكاً" ، و "أوبو مقيدا"ً.‏
ولكنهم بعد ثورتهم على الواقع عادوا إليه من خلال لقائهم مع الماركسية وتسليمهم بالواقعية الاشتراكية. ومن ثم انتقلوا بالسلوك البشري اللاعقلي إلى العقلي.‏
دخلت السريالية إلى المسرح في باريس بشكل أساسي من خلال مسرحيات أبولينير و كوكتو، أما لندن و نيورك فقد شهدتا القليل من السريالية والدادائيه. نظم رولاند بنروز المعرض السريالي في صالات عرض برلنغتون الجديدة ، وكان القصد من هذا المعرض أن يكون مفاجأة، وقد ظهر فيه دالي مرتدياً خوذة الغواصين و امرأة شابة ترقص أمام الجمهور وعلى كتفيها باقة ورد تمثل الرأس. المعرض السريالي الثاني في صالة عرض هايوود عام 1978
في باريس شهد عام 1917 عرضين لمسرحيتين بارزتين تدينان مباشرة لمسرحية "أوبو" والدادائيه ، المسرحيتان هما "ثديا تريزياس" لأبولينير و "العرض" لكوكتو، وأذنتا ببدء عقد من ازدهار المسرح السريالي الفرنسي ومثل "أوبو" كانت المسرحيات السريالية تتألف من مشاهد سريعة عديدة ، وتقدم شخصيات تضع الأقنعة وتتحرك كالإنسان الآلي .
بدأ غيوم أبولينير 1880-1918 كتابة مسرحيته "ثدياتريزيس " في عام 1903 حين قابل جاري لأول مرة فتعامل مع الجانب الهجائي الساخر في "أوبو" بشكل جدي ، وقد جعل المسرحية في فصلين وأربعة عشر مشهداً مع المحافظة على وحدتي المكان والزمان . كما أنها تحكي قصة منطقية عن المساواة بين الجنسين في رنجبار حيث ترفض النساء الحمل . ويمكن اعتبارها شكلاً ساخر "بيرليسك" لمسرحية المشكلات حول تحرر المرأة، إلا أن الحدث مثقل بالحيل على النمط الذي نجده في "أوبو" . ومن الواضح أن كل الوسائل استخدمت للحد من واقعية المسرحية المتقنة وقد صرح أبولينير في مقدمته بأنه أعاد للطبيعة من خلال هجومه على الواقعية , ومن هنا توصل إلى فكرته عن السريالية : "حين أراد الإنسان تقليد المشي ، أخترع العجلة التي لا تشبه الساق بشكل من الأشكال . وبهذا الشكل خلق السريالية دون وعي منه " أنكر أبولينير أي وجود للرمزية في المسرحية، وحين قدمت لأول مرة على مسرح موبل وضع لها عنواناً ثانوياً هو "مسرحية سريالية" فكانت تلك أول مرة تستخدم فيها هذه اللفظة.
لم يكن جان كوكتو 1889-1963 متعدد الجوانب الفنية وحسب ، وإنما كان يجدد بلا حدود ضمن الوسيط الذي يختاره ، وبذلك يتضح أن ما وجه له من نقد بأنه استعراضي يصبح عديم الأهمية . لقد كانت قدرته على خلق الصور البصرية الفريدة والمدهشة واضحة في السينما والمسرح على حد سواء كوكتو مسرحية "عرض" التي كانت الأولى بين عدة محاولات عمل فيها على إدهاش جمهوره ، حين عرضت على مسرح دي شاتوليه سّماها بشكل تهكمي "باليه واقعية" وقد أدت رقصاتها فرقة دياغيليف الروسية للباليه ، ووضع ألحانها الراقصة ليوند ماسين ، وهذا و هذا ما حدّ من الحوار الذي وضعه كوكتو في نصه الأوبرالي أما الموسيقى كانت من وضع إريك ساتي وكان الديكور التكعيبي المتحرك من تصميم بيكاسو، لقد كان لاشتراك ثلاثة فنانين طليعيين مزاجيين دور في جعل هذا العرض لمسرحية "عرض" معجزة لم يسبق لها مثيل و كان الهدف هو وضع الوهم مقابل الحقيقة و في عام 1921 قدم مسرحية "الزفاف على برج إيفل" على مسرح الشانزيليزيه ، و "الآلة الجهنمية" عام 1924 من إخراج جوفيه ومسرحية "الآباء المزعجون" 1938 وهي من أفضل أعماله.
من الواضح أن تأثيرات ألفريد جاري للمسرح الفرنسي ، أثرت تأثير|ً لا يمكن التنبؤ به فقد حررت مسرحية "أوبو" المسرح تقاليده البالية دون أن تطرح بدائل جديدة وما من شك بأن السريالية كانت أمام طريق مسدودة ، إلا أن بداية جديدة جاءت حين أنشأ آرتو "مسرح ألفريد جاري " عام 1927، ومرة أخرى عندما أسس يوجين يونسكو كلية الباتافيزيقيا تكريماً للأساتذة الكبار . وفيما جاءت نتاجات السرياليين في مسرح "العبث" ومسرح "القسوة"


السينما:
عرفت السريالية من خلال الفيلم السينمائي الذي تعتمد عملية إعداده على تتالي الصور المتلاحقة بشكل لاعقلاني : ففي عام 1939 قام جوزيف كورنيل بتشويه أحد أعمال هوليود الميلودرامية من فترة الثلاثينيات باختصاره وتقليص مدة عرضه إلى أربع وعشرين ، كما أستبدل مدرجه الصوتي ، الجاد بموسيقى من أمريكا اللاتينية لقد كانت السريالية كطريقة تعمل بعناية على تشويش التفكير المنطقي بخلط السبب و النتيجة ، وإفساد النظام الذي يقوم عليه الزمان والمكان بشكل يفهمه كل على هواه ، وهذه الفوضى الناتجة قد تساهم في رفع جمهورها إلى مستوى جديد أكثر عمقاً من الفهم الشاعري و في مجال فن السينما عموماً، وتعتبر أعمال السريالي لويس بونويل الشكل المميز للكوميديا السوداء.
الرسم :
بابلو بيكاسو: ولد في أسبانيا "مالاقا" 1881، واستقر في فرنسا حيث توطدت صداقته مع ماكس جاكوب ، أبولينير ، ماتيس ، براك ،في عام 1907 صور لوحة "آنسات أفينيون" وبهذه اللوحة بدأت مرحلة التكعيبية، في عام 1917 اشترك في وضع ديكور لمسرحية"عرض" لجاري ، وقد نقل التكعيبية من الشكل التحليلي إلى الشكل التركيبي "امرأة مستقبلية" ، في عام 1920 ابتدأ المرحلة الكلاسيكية المحدثة وكتب أشعار سريالية
مارسيل دوشمان 1887-1968 ولد في بلنفيل في فرنسا أسس مع بيكابيا و مان راي حركة تشبه الدادائية في أوربا ببعض مظاهرها ، 1918 أشترك بالحركة السريالية حتى 1925 ثم أعتزل الحياة الفنية ، يعتبر مبتكر الأشياء الجاهزة غلب عليه الطابع الدادائي إلا أنه كان تكعيبياً في بدايته ثم أصبح أسلوبه يجمع بين سكونية التكعيبية واندفاعية الأستقبالية ، كما أنه سريالي في أغلب الأحيان.
هنز آرب 1887-1966 ولد في ستراسبورغ وهو نحات وفنان وشاعر ، في عام 1916 أشترك في إصدار البيان الدادائي في زوريخ ، في عام 1920 تزوج من صوفيا توبر وهي فنانة ونحات إيضاً ، 1922 ساهم في الحركة السريالية ، ونتيجة لأنخراطه في التيارين الدادائي والسريالي امتزجت في منحوتاته التجريد في العناصر الشعرية والعضوية ."سهم من الغيوم"
ماكس أرنست 1819 ولد في بروهل في ألمانيا ، أسس مع آرب و بارجلد حركة الدادا في الفن ، أشترك في المعرض الأول الذي أقامه الدادائيون ، ثم أصبح من ممثليي السريالية الرئيسين في فرنسا ، ظهر مضمون لوحاته الشعري في أشكال تعبيرية متنوعة ، ثم استخدم طريقة التلصيق بمهارة ، استطاع أن يخلق عالم طبيعي مبتكر، وأوجد مناظر سحرية حقيقية أو مجردة ، خارقة وخيالية. "الفيل"
إيف تانغي 1900-1955 ولد في باريس ، دخل الوسط السريالي عن طريق جاك بريفير ،اندمج فيها واشترك في ابراز تعاليمها ،كان يبتعد عن الواقعية ويعطي موضوعاته قيماً تمثيلية مشبعة بالخيال والحلم ، ويعتبر من أخلص الفنانين للحركة السريالية.
رونيه مارغريت 1898-1967 ولد في ليسين في بلجيكا مضى في الأتجاه السريالي حتى النهاية ، لم تكن سرياليته نوع من التعبير اللاشعوري بل كانت تصعيداً شعورياً للأشياء في ذاتها ، أوجد منبعاً لاكتشافات تشكيلية رمزية لانهاية لها ، وكان له مكان هام بين جماعة السريالين ، "المشعوذ"
سلفادور دالي ولد عام 1904 قرب برشلونة في أسبانيا ، تأثر بلوحات رافائيلو كثيراً ، كان رساماً ومزيناً للمؤلفات الأدبية ، لعب دور خطير في تاريخ السريالية ، فلقد أوجد نظرية البارانويا النقدية المبنية على الحركة الأيجابية وعلى أندفاعية العبث ، "أصرار الذاكرة"
بيكايبا 1879-1945 ولد في باريس ، ساهم في التكعيبية والدادائية والسريالية ، كان فناناً وشاعراً ، قبل موته أنتقل للتجريدية، "آلة تدور بسرعة"
الذي يمرُّ أمام الإنسان الكادح سريعاً، على البساط الدائر، ولا يستطيع أن يمسك به.

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:22 am