فرقة فضا المسرحية

فضا للفنون المسرحية ترحب بكم

فرقة فضا للفنون المسرحية

 تشارك الفرقة في فعاليات مهرجان طائر الفينيق المسرحي السادس بمدينة طرطوس في الفترة من 26 الى 31 آب 2014 من خلالالعرض المسرحي ( حلم ليلة حرب ) تأليف وإخراج غزوان قهوجيnbsp;


دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الممثلة ربى طعمة
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي

» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي

» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي

» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي

» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي

» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي

» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي

» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب

» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب

» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب

» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب

» عندما يتفلسف الحمار‎
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب

» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب

» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة‎
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب

» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


جيل رابع

شاطر
avatar
غزوان قهوجي
Admin

عدد المساهمات : 439
نقاط : 6627
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 37

جيل رابع

مُساهمة من طرف غزوان قهوجي في الإثنين أبريل 12, 2010 10:45 pm



مسرحية


جيل رابع











الإهداء....


إلى زمن آخر لن يأتي!

إلى جيل بكامل أطرافه!




الشخصيات

ـ الجد......... أعمى (الجيل الأول)
ـ الأب (أبو ذراع)..... ذراعه اليمنى مبتورة (الجيل الثاني)
ـ الابن ......... لسانه مبتور (الجيل الثالث)
ـ الأم.

المكان:
بيت على درجة كبيرة من القبح، آرائك لا تصلح للجلوس، الجدران ممتلئة بالشروخ، متآكلة، تعشش فيها بيوت العناكب، رائحة القذارة في أشدها، عفونة... تتراءى مكان الحدث ـ مساحة الفعل ـ وكأنه حفرة سحيقة. نشاهد الكثير من الملابس المهترئة تنتشر بعشوائية في أجزاء البيت.

أولاً: (الجد ـ الابن ـ أبو ذراع)
(صراخ، عويل، لطم، صياح... لنسوة، صداه يملأ البيت)

الجد: (يظهر فزعاً) ماذا يحدث؟ لم هذه الضجة؟.
الابن: (يظهر بلا مبالاة)
الجد: زفاف يحيل العفونة إلى رائحة زكية؟ (ينادي) أنتم، تكلموا.. أيها الموتى... (يشتد الصراخ) لا شيء سوى أغنيات هادئة.
أبو ذراع: (يظهر مرعوباً) أبي...
الجد: تقصدني؟
أبو ذراع: (بخجل) لقد أنجبت ولداً!
الجد: (بخوف) ولداً؟ أنجبت ولداً؟
الابن: (يضحك بقوة).
أبو ذراع: هذا ما حدث يا أبي؟
الجد: جنون، العالم يمتلئ بالجنون، ما عسانا نفعل نحن الذين قدر لنا أن نتملك القليل من العقل؟
أبو ذراع: ماذا نسميه؟
الجد: لاشيء، لا شيء.. جنون آخر يقتحم ردهات هذا البيت.
الابن: (مستمراً بضحكه).
أبو ذراع: بم نناديه إذاً؟
الجد: (يضربه بعصاه) لم لا تكف عن تلك الجرائم؟
أبو ذراع: لم يكن سوى خطأ في حسابات زوجتي.
الجد: العالم ينهار لا لشيء سوى أن حسابات زوجتك لم تكن صحيحة، طالما حذرتك من لمس زوجتك أيها الابن الشحاذ.
أبو ذراع: أبي، أرجوك...
الجد: تكفل بمستقبله إذاً!
أبو ذراع: لقد جاء يا أبي، أنا أعتذر إليك.
الجد: ليته مات، أو ليته يمت، أو ليته سيموت.
الابن: (يصبح ضحكه على شكل صرخات).
أبو ذراع: (يصرخ بالجد وكأنه يصرخ بالابن) قلت لك اعتذر.
الجد: في الغرفة المظلمة تنتج الأخطاء دائماً، أخطاؤنا نقطة انطلاق باتجاه الكارثة.
الابن: (يتحول ضحكه إلى عواء مر).
أبو ذراع: لم لا تسميه؟

الجد: أسماء، أسماء، أسماء.. لا أحد ينادينا بأسمائنا، الأسماء هي الأخرى أخطاء نلصقها بجبين أبنائنا.
أبو ذراع: سأسميه، أتسمح؟
الجد: جنون، جنون، جنون، جنون، جنون......
أبو ذراع: (يصيح) مجهول.. سأسميه (مجهول).
الجد: سأتركك مع مجهولك وأخرج، المحسنون ينتظرونني على قارعات الطرق بانتظار يدي الكريمة التي سيضعون فيها صدقاتهم البائسة... (ينصرف).
أبو ذراع: اسم رائع (يردده حتى يمتلئ البيت بصداه)
مجهول، مجهول، مجهول............... (ينصرف)
الابن: (يصبح ضحكه على شكل بكاء، نشيج حاد)
ثانياً: (الأم ـ أبو ذراع)
أبو ذراع: هو ذا يأتي.
الأم: ولدك؟
أبو ذراع: مجهول.............. أهو جميل؟
الأم: غاية الجمال......... قلت مجهول؟
أبو ذراع: سميته "مجهول". لنحتفل بمقدمه.

الأم: نرقص؟ نرقص! نرقص.......... قلت مجهول.
أبو ذراع: ما رأيك؟
الأم: بالرقص؟
أبو ذراع: بالاسم.
الأم: لالالالالالالا لا أدري..
أبو ذراع: لنرقص...
الأم: من أجل مجهول.
أبو ذراع: أريده مجهولاً يا امرأة، لا يستحق زمننا أن نعيش فيه بوجوه وأسماء وأطراف!
الأم: أطراف؟!........ إنه قطعة من رائحتك يا زوجي.
أبو ذراع: عندما يولد الأطفال تكبر العواطف، وعندما تكبر العواطف نموت جوعاً!
الأم: ندور حولهم.... قلت تكبر العواطف؟
أبو ذراع: بالتأكيد.. الكل كان يرقص فرحاً بولادتنا.
الأم: أكنت جميلاً؟

أبو ذراع: جميلاً إلى حد أنني كنت أرى أن العالم قطعة كبيرة من القبح.
الأم: لا تبالغ...... أنغني من أجله أيضاً؟
أبو ذراع: نعم نغني..... أكنت جميلة؟
الأم: جميلة إلى حد أنني كنت أرى العالم
أبو ذراع: (مقاطعاً) لا تبالغي... لنرقص ونُغنِّ من أجله.
(يغنيان ويرقصان بحركات غير مفهومة، لغة خاصة)
الأم: تبدو سعيداً؟
أبو ذراع: غاية السعادة، وليكن اليوم عطلة لنا.
الأم: حقاً.. فرصة رائعة لإراحة أقدامك المشققة من المشي المتواصل.
أبو ذراع: تعبت كثيراً يا امرأة.
الأم: من أجل لقمتنا.
أبو ذراع: ركضوا ورائي، ضربوني بالحجارة، أولئك الأطفال، رددوا كلمات بذيئة، يظنونني مجنوناً.
الأم: من أجل أن نأكل.... قلت ظنوك مجنوناً، رائع.
أبو ذراع: هذا ما ظنوه، ركضت كثيراً، لم أدع زاوية في شارع إلاَّ واختبأت فيها.
الأم: عملنا يتطلب منا أن نضحي ببعض الأشياء.
أبو ذراع: كلّّ الأشياء.
الأم: من أجل أن لا نجوع.
أبو ذراع: كانوا يرددون.. أبو ذراع، أبو ذراع...
الأم: مازالوا صغاراً.
أبو ذراع: لا يعون حجم الفوارق بين أن تكون شحاذاً أو مجنوناً.
الأم: من أجل معدتنا الفارغة على الدوام.... قلت لا يعون، رائع.
أبو ذراع: اتضح أنهم لا يعون، ركضت كثيراً، لم أدع بيتاً إلا واختبأت فيه.
الأم: عملنا يتطلب أن نضحي ببعض الأشياء.
أبو ذراع: بكل الأشياء.
الأم: أيها أبو ذراع.. لم تدخل لترى طفلك الجديد.
أبو ذراع: ليس الآن.. أجد صعوبة بالمشي بذراع واحدة.
الأم: ضع ذراعك اليسرى بالماء الساخن، لا تنس الملح... قلت ليس الآن؟
أبو ذراع: انتظر اللحظة المناسبة..... لن أنسى الملح
الأم: لابد أنك في شوق لرؤيته.
أبو ذراع: كثيراً.... خروفنا الصغير............
الأم: خروف؟!
أبو ذراع: مجهول، طفلنا. أتمنى أن لا يكون مريضاً.
الأم: على العكس.
أبو ذراع: وووووووووووووووووو أطرافه؟!
الأم: ما بها؟
أبو ذراع: كاملة؟
الأم: بالتأكيد....
أبو ذراع: الساق اليمنى واليسرى؟
الأم: كاملة.
أبو ذراع: وذراعه اليمنى واليسرى؟
الأم: كاملة.
أبو ذراع: ما أقبح الكمال عندما يولد في رحم امرأة ناقصة الأفق!
الأم: لماذا تشغل ذراعك اليمنى بالتفكير دائماً؟
أبو ذراع: يجب أن أراه، سأجعله يعيش خفيفاً بلا ذراع.
الأم: (تضحك) ماذا تفعل بذراعه؟
أبو ذراع: لا شيء، لا شيء، لا شي.. أقطعها فقط!
الأم: ذراع الخروف؟
أبو ذراع: مجهول.
الأم: من مجهول؟
أبو ذراع: ولدنا الجديد، الجميل...
الأم: تمزح...؟
أبو ذراع: (يزجرها) لا تكوني سخيفة.
الأم: لابد أنه حلم راودك صباح البارحة، طالما قلت لك: إياك أن تنام في الليل. لكنك لا تسمع سوى شخيرك.
أبو ذراع: تعلمين جيداً بأنني لا أعرف كيف أحلم.
الأم: حرارة روحك مرتفعة.
أبو ذراع: كم مضى من الوقت على ولادته؟
الأم: مازال لم يكمل ساعته الأولى.
أبو ذراع: الصغار في ساعاتهم الأول لا يدركون الآلام.
الأم: توقف عن ترتيب هذه المفردات، دعه يعش بذراعين.
أبو ذراع: ذراع واحدة تكفي، كافية، أريد أن أوضح ملامح مستقبله القادم، أحاول أن أخطط له من لحظة سقوطه الأولى.
الأم: ماذا تريد منه؟
أبو ذراع: أرغب أن يتمتع بحياة لا مخاطر فيها.
الأم: بذراع واحدة؟
أبو ذراع: ما ينفعه الذراع عندما تفصل الشظايا رأسه عن جسده؟
الأم: ليصبح شحاذاً؟
أبو ذراع: ليصبح بعيداً عن الحرب، النار، الموت، التقطيع...
الأم: ناقصاً!
أبو ذراع: كاملاً. النقص يؤدي إلى الجمال، ولن يؤدي إلى الكمال، لأنني أكره أن يكون كاملاً كدجاجة أو ديك.
الأم: قانونك كتبته الدماء التي سقطت في الحرب. أن يموت أفضل من أن يمسه قانونك القذر.
أبو ذراع: كان أبي عندما تتخم عنده الخراف يقوم بقطع آذانها، كنت أقول إن أبي رجل قاس، لكنني عندما كبرت فهمت أنه كان يحرص كثيراً على حياة خرافه.
الأم: وابنك؟
أبو ذراع: خروفي.
الأم: ماذا ستقول له عندما يكبر؟
أبو ذراع: أصابتك تخمة الحياة يا بني فقطعت ذراعك!
الأم: أتضمن له المستقبل بأن يكون شحاذا؟
أبو ذراع: شحاذا محترفاً.
الأم: لن يغفر لك
أبو ذراع: لا أنتظر مغفرة من أحد.
الأم: تتصرف بإرث لا تملكه.
أبو ذراع: هو ابني .. تكوّن في بداية حرب، وولد في استحضارات الحرب أخرى، سينمو في وسط حرب ثالثة، وسيكبر في نار حرب رابعة، وسيعيش في بداية حرب خامسة، وسيموت، يتقطع في نهاية حرب سادسة وسيبعث من جديد في بداية حرب سابعة .. وسيتكوّن في بداية حرب وووووووووووووو...
الأم: لحظة طلاق واحدة تعادل كلّّ حروب الأرض. إنه ابننا، أتفهم؟ ليس بخروف.
أبو ذراع: دعك من المقارنات .. أحيانا نكون خرافا خارج إرادتنا، خرافا من نوع خاص.
الأم : خرافا ولكن بأذرع كاملة.
أبو ذراع: عندما يجز صوف الخروف هذا لا يعني ذبحه، حرارة الحياة مرتفعة، لم هذا الإفراط .. ذراعان، ساقان، أذنان، كليتان عينان...؟؟
الأم: لقد نسوا اسمك، ينادونك...
أبو ذراع: أبو ذراع .. أعرف.
الأم: بيت (أبو ذراع) زوجة (أبو ذراع) شارع (أبو ذراع)...
أبو ذراع: أقسم لك بضحكة طفلك التي لم تسمعيها بعد أنني افعل ذلك من أجل مستقبله، من أجل أن لا تخترق أذنه سطوة الأناشيد، أتسمعين يا امرأة.
الأم: الأناشيد؟
أبو ذراع: الطفل يبكي.
الأم: على ذراعه التي سترمى لكلب حراستنا العجوز.
أبو ذراع: يبكي على حياة لا يستطيع العيش فيها بأمان.
الأم: ونحن الآباء، ما نفع وجودنا؟ ما دورنا؟
أبو ذراع: دورنا، أن نفكر في كيفية خلق حياة آمنة مستقرة هادئة لأولادنا، عندما أقطع ذراعه هذا يعني أنني أقطع حبل الألم والجوع والخوف والرعب، أوفر لـه حياة مسالمة, وأضمن له مهنة لأصعب الظروف.
الأم: السلام.. أن لا أعيش ناقصا.
أبو ذراع: السلام.. كلمة تسمعها بأذنيك لا بذراعيك!
الأم: عندما يكبر سيرفض مثلما ترفض الآن ما فعلته الشظايا بذراعك اليمنى.
أبو ذراع الخسائر الطفيفة .. ليست كالخسائر الفادحة
الأم: لكنها خسائر.
أبو ذراع: خسائر ولكنها لا تؤدي إلى كارثة.
الأم: بذراعين صعب أن تعيش كيف بواحدة؟!
أبو ذراع: كلّّ شيء في طريقه إلى الاختصار، بإمكاني أن أصفق بيد واحدة، اسمعي (يصفق بيد واحدة)
الأم دع الطفل وشأنه.
أبو ذراع: مستقبل الأبناء يحدده الآباء دائما, نظام الطبيعة لن تستطيعي تغييره.
الأم: أبوك لم يقطع ذراعك.
أبو ذراع: أخطاء، أخطاء كادت تقضي علي تماماً لولا رحمة الشظايا التي اكتفت بذراع واحدة.
الأم: الحكمة لا تليق بك أيها الشحاذ
أبو ذراع: لا أدعيها أيتها الشحاذة، عندما طارت ذراعي نزلت الحكمة بدلا عنها.
الأم: كيف لك أن تحدد مصير مخلوق لم تره؟
أبو ذراع: هو ككل المخلوقات، بم يختلف؟ أجلده وعظامه وروحه من فولاذ حتى لا تخترقها الشظايا.
الأم : إنه أجمل ما رأيت.
أبو ذراع: الجمال هبة الله، صفة معنوية لا تتمكن أن تصنع المعجزات.
الأم : إنك بذلك تشوه الجمال، تحيل الجمال إلى قبح، تغير في نظام الطبيعة الذي تدعيه. هذه جريمة.
أبو ذراع : كوني ملتزمة في توجيه التهم، عندما تكون النوايا صادقة تكون الأفعال صادقة، أنا لا أبغي من ذلك طموحاً شخصياً أو قضية بل أن أكون على قدر المسؤولية كأب.
الأم : من أعطاك الحق في تقدير مصير الآخرين؟
أبو ذراع: لستم بآخرين، أنتم خرافي الجميلة.
الأم : ساطورك يقول غير ذلك.
أبو ذراع: الساطور مجرد آلة لقطع الأشياء الزائدة، العالم مليء بالزوائد، سيأتي الوقت الذي نعيش فيه بلا رؤوس، زوائد يا امرأة. لم الرؤوس ما دامت معطلة، لا تشتغل، معطوبة؟
الأم : دع الطفل بعيداً عن أفكارك السود (تصرخ به) دعه...
أبو ذراع: (صارخا بها) لمن أدعه؟ لمن؟ لتقطعه الشظايا؟ ليموت جائعاً على أحد أرصفة مدينتنا؟ لمن أتركه لليالي النوم بلا عشاءات؟ لمن؟ لعواطف الأمهات اللواتي دمرن حياة أبنائهن بعواطفهن الخاملة؟
الأم: ما زال صغيراً على الحروب.
أبو ذراع: سيكبر، سرعان ما يكبر وسيجدها بانتظاره!
الأم: ليس كلّّ من دخل النار قتل.
أبو ذراع: لقد دخلت فيها يا امرأة ، لا رحمة لها (يصيح) يا ربي، رأيتهم كيف يتقطعون، كيف تثقب رؤوسهم، صدورهم، تسمل عيونهم، إنك تتحدثين عن أشياء لم تعيشها، لم تتنفسي رائحة البارود التي اختمرت في رئتيّ، لا أريده أن يرى ما رأيت، جثثاً منتفخة، وأخرى محترقة، وأخرى رماداً. رأيتهم كيف تنفصل رؤوسهم عن أجسادهم، كيف يعود الرجال بلا فحوله إلى زوجاتهم، بقايا رجال، رأيتهم كيف تتزوج زوجاتهم عليهم لأنهن لا يرغبن بالنوم مع الجثث ...
الأم : (صارخة ) لا لن تقطعها.
أبو ذراع: سأقطعها...
الأم : (تنصرف خائفة) لا. لا يمكن، لن تقطعها...
تمهيد: (أبو ذراع – الجد)
أبو ذراع: أبي؟
الجد: ماذا.
أبو ذراع: تحدثت مع أبناء المدينة قبل ساعة.
الجد: في ماذا؟
أبو ذراع: في قضية قطع الذراع.
الجد: كلّّ شيء قَدْ انفصل عن واقعه.
أبو ذراع : أراء مفرحة يا أبي، قالوا لي: إنه إجراء مثالي لضمان مسقبل الأبناء .
الجد: ردود أفعال الموتى ..يمكن أن تتحرك باتجاه الحياة.
أبو ذراع: حصل تأييد لفكرتي، لم أسمع رد فعل مغاير, أحدهم قال لي إنك صاحب السبق في هذا المجال، وآخر أكد أن هذه الأفكار الكبيرة هي التي تبني الأوطان، وما يفرحني أن أحد الرجال قال سأكتب عنك وعن أفكارك وأنك الثروة وطنية يجب أن نعتز بها.
الجد: إن لك الشرف كونك المؤسس لعمليات القطع القادمة.
رابعاً: (أبو ذراع –الابن –الأم –الجد)
أبو ذراع: أمك ترفض أن أقطع ذراع الطفل، العواطف وعاء المصائب، لا مجال لأية عاطفة.
الابن: (ينظر بمرآة صغيرة يمسكها بيده، غير مبال بحديث أبو ذراع)
أبو ذراع : سلها عن لسانك الذي ولدت فيه، أين هو؟ سلها في أي أرض حرام سقط منك دون أن تدري، سلها (يصيح به) قلت لك سلها، سلها عن ذراعي التي طارت حلقت بعيداً، سقطت إلى السماء ‍
الابن (ما زال غير مكترث لأبي ذراع...)
أبو ذراع : ذراعي، سنوات طويلة كانت هنا (يشير إلى مكانها ) أمك تقول إن زمنك ليس كزمنه،ولكن الزمن مفردة ثابتة لم يطرأ عليها أي تغيير منذ الأزل، مجنونة، ستقتله، إنَّها لم تجرب أية شظية، ولم تجرب صفعاتي، سأطردها من البيت. المبادئ هي المبادئ .. بالرغم من أنها أمك ولكن عليّ أن أركلها بقوة، اطمئن.. لم ينتهِ يومه الأول إلا وقد قطعت ذراعه حاول أن تتحدث معها ( يستدرك) ولكن كيف؟ بالإشارة...
الأم: (تظهر ) عن أي شيء؟
أبو ذراع: الطفل.
الأم: إنه نائم، اتركه ينم بهدوء.. اش إنه نائم.
أبو ذراع : لن يدوم هدوؤه.
الأم : لن أدعه لساطورك المعد لقطع براءته.
أبو ذراع: أنا لا أكره ابني ، بل أحبه أكثر منك.
الأم: ليس بابنك.
أبو ذراع: سأصفعك.
الجد: (يظهر مسرعا) يكفي مشاجرة أيها الزوجان المزعجان بهذه الطريقة لن تجدا الحل المناسب.
الأم: لا أبحث عن حلول.
الجد: عليك أن تعي دورك كأم، طيلة سنوات البتر التي أصابت هذه العائلة كنت شاهدة عيان فقط، كوني كذلك مع الطفل.
الأم: إذن أنت تشاركه السخافة نفسها أيها الجد.
الجد: أنا أول جيل في هذه العائلة لم ير المطر كيف ينزل من السماء، خطأ أبي جعلني أعيش في ليل لا ينقضي.
الأم: (للابن ) وأنت .
الابن: ( ينظر في المرآة، يشير لها بأنه لا يدري)
الأم : لا تدري .. أعيش مع كومة من المجانين، مع منطق لا يمكن أن يكون هو القانون المقدس.
الجد: إنك بحاجة ماسة للبكاء.
أبو ذراع : البكاء كفيل بإنهاء حرقة قلبك .. ابكي.
الابن: (يبكي وهو يمسك بالمرآة )
الأم : يولد الأطفال ليكونوا زهوراً في البيوت لا قطعاً من الحجر.
أبو ذراع: (ساخراً) هو ذا ولدك زهرة جميلة.
الجد: سأحكي لـه حكايا جده في عشرة حروب مستمعاً ومشاهداً ومشاركاً وميتاً...
الأم لن أدعكما تلمسان طفلي.
أبو ذراع: حاولي أن تتجاوزي هذا الموضوع
الجد: لأنك لن تستطيعي المقاومة.
الأم : سأصرخ بأعلى صوتي..
الجد: الصراخ دائماً يؤدي إلى الهدوء.
أبو ذراع: لا أحد يتدخل بما لا يعنيه.
الجد : لن يكون أعمى على أية حال
الأم : (تصرخ) يبووووووووووووووووي...
الابن: (يصرخ ساخراً ) يبوووووووووووووووي
الجد: اسكتا ...
أبو ذراع: لا تنتظري أي أحد ينقذ ذراع طفلك، الكل في حيرة من أمر ذراعه.
الأم: (بهدوء) أيها الجد .. إنك رجل كبير السن وسيسمع ما تقول قل لـه أن يترك الطفل وشأنه.
الجد: أنا يا ابنتي لا أرى شيئاً ، أكان بذراع أو بذراعين أو ثلاثة. الظلمة موحشة ، إنك لم تجربي الظلام، هكذا وببساطة اختفت عيناي بعدما اخترقتهما الحرب بأرقامها الكثيرة. سأقترح عليه أن لا يقطع ذراعه ولكن بشرط أن يسمل عينيه.
الأم : أي لعنة أن تقف هكذا لتعلن عن حروب قادمة.
الجد: الحرب عمياء، لا تستطيع أن ترى الفرق بين من يستحق الحياة من عدمها، عمياء، لكنها صنعت مني الشحاذ الذي يعرف طريقه جيداً، سلس الطرقات عن قدميَ كلّّ الشوارع تشرفت بصيحاتي، أصبحهم وأمسيهم بـ (صدقة يا محسنين)
أبو ذراع: الوقت يضيع بلا فائدة.
الجد: لا أدري ما الحكمة أن للنساء ألسنا طويلة ؟
الأم : أتوسل إليكم أن تتريثوا قليلاً أرجوكم،
اليوم فقط
أبو ذراع: اتخذ القرار بالإجماع.
الأم : دون علمي.
أبو ذراع: وقد علمت .. ماذا ستفعلين؟
الأم: أطالبك أن تكون أباً حقيقياً لابنك.
أبو ذراع: لم يبق سوى أن تطالبيني بحق اللجوء الإنساني لذراع ابنك.
(نسمع بكاء الطفل)
الأم: إنه يبكي .. أنا قادمة إليك (تنصرف خائفة)
الجد: أنا أقترح يا بني أن تقطع لسان أمه قبل ذراعه.
أبو ذراع: سأضع هذا المقترح موضع التنفيذ يوماً ما.

استهلال متأخر: (الجد-أبو ذراع-الأم –الابن)
(تسقط ساق وسط المكان بكامل زيّها حذاء طويل، يظهر أبو ذراع والأم والجد في حالة فزع...)
الجد: (ما هذا الذي سقط؟)
أبو ذراع: ساق!
الجد: ساق من؟
الأم: من قذفها داخل البيت؟
أبو ذراع: إنَّها علامة خير قادم.
الجد: يقال أن الأطراف تطير، تحلق عالياً عندما تنفصل عن الأجساد.
أبو ذراع: (يتفحصها) هذه الساق ليست بغريبة عليّ.
الأم: أتعرفها؟
الجد: لمن؟
أبو ذراع: لرجل ذهب ليحمي أطرافنا من البتر فعاد بلا أطراف.
الجد: بتر أم قطع؟
أبو ذراع: مقطوعة .. ما زالت تنز دماً، صيد ثمين.
الأم: صيد؟!‍‍
(يظهر الابن وهو يمسك بذراع، يلوح بها، يضعها بجانب الساق )
أبو ذراع: هي ذي ذراعه.
الجد: يبدو لي أن أطرافه قَدْ توزعت على بيوت شارعنا.
أبو ذراع: وهذه حصتنا، ساق وذراع.. يا للعدالة.
الجد: ورأسه؟
أبو ذراع: ربما علقتها أمه في أعلى باب بيتهم لتطرد الحسد (يهم منصرفاً)
الأم: إلى أين؟
أبو ذراع: أحاول أن أجد من يشتريها.
الأم: يشتريها...؟

خامساً: ( الجد – الابن-أبو ذراع-الأم)
(يسمع من خارج البيت أصوات زغاريد، موسيقى شعبية)
الجد: ماذا حدث؟ لم هذي الزغاريد؟ عرس من؟
الابن: (يظهر وهو يحمل كيسا فيه الكثير من الملابس، يفتح الكيس ويقوم بنشر الملابس على تفاصيل المكان...)
الجد: أنتم، تكلموا .. زواج أم ختان...؟
(يقترب صوت الزغاريد، يظهر أبو ذراع في المكان)
أبو ذراع: أسعدت مساء يا أبي .
الجد: ما بك؟
أبو ذراع: جارنا قطع ثلاثة أذرع من أذرع أولاده...
الجد: الأخبار السارة تأتي دائماً دفعة واحدة.
أبو ذراع: ليس فقط هذا.. تقدم ابنه البكر وقدم لـه ذراعه اليمنى.
الجد: ابن بار .
أبو ذراع: إنه ختان بطرق جديدة.
الجد: لكم انتظر أن تعي هذه المدينة دورها الطبيعي في حياتنا غير الطبيعية، إنهم يحاربون الحروب ويقفون ضدها بأذرع وسقيان مقطوعة، أبطال، بواسل.. مدينة بلا أطراف بلا عيون ...
أبو ذراع: لقد شكلنا لجنة لتقديم الحالات المتميزة يا أبي.
الجد:. سنكرم كلّّ المتميزين في احتفال يقام بهذه المناسبة المدهشة.
أبو ذراع: جارنا الآخر قرر في لحظة إيمان عارم وشديد أن يفقأ عيون أفراد عائلته كلهم .. تصور يا أبي العائلة كلها لا ترى، تخيل هذا المنظر الجميل.
الجد: لحظات الإيمان يا بني هي لحظات اختبار الفرد أمام نفسه امتحان عصيب، البشرى لكم أيها المؤمنون بحتمية الظلام.
أبو ذراع: أتعرف جزار شارعنا السمين؟
الجد: أعرفه.. كان أستاذاً في قطع الأذرع والسقيان.
الجد: مهنة شريفة.
أبو ذراع: جاء إليه الناس من مشرق المدينة ومغربها، زحام شديد، الكثير من عمليات القطع تأجلت إلى يوم غد
الجد: لولا أنني أعمى لما ترددت لحظة واحدة في تقديم أطرافي.
أو ذراع: أتعلم يا أبي؟
الجد: ماذا؟
أبو ذراع: أحدهم قطع الجزار ذراعه اليمنى فقال لـه فرحاً سعيداً: (اقطع الأخرى، اقطعها).
الجد: طوبى لـه ولذراعيه الطيبتين الطويلتين، إنهما سترقدان هانئتين هناك في الأعلى.
أبو ذراع: مكملاً فقطع له اليسرى وهو يضحك، فرح بما جاءه من إيمان. الله يا أبي. منظر فريد، لحظة من التجلي والصدق الإنساني التي لا تتحقق إلا بفعل النظرة الثاقبة للمستقبل.
الجد: إنهم يتسابقون إلى المجد، إلى ساحة العمل الجدي والفعلي، ينطلقون إلى الشوارع دفعة واحدة بعد أن تخلصوا من كابوس حرب على الأبواب.. لقد انتصروا على ذواتهم المريضة.
الأم : (تظهر صارخة ونسمع مع دخولها بعض الأصوات ؟)
أبو ذراع: مابك ياامرأة؟
الأم: يركضون ورائي.
الجد: من هم؟ (ينادي) من أنتم؟ ما هذه الأصوات؟
(طرقات باب ، أصوات ...)
الأم: يريدون قطع ذراعي.
أبو ذراع: أتهربين من أجل ذراع؟
الأم: إنَّها ذراعي، لا حق لأيّ أحد بها
أبو ذراع: يا للعار ... بيتنا تشرف بهذه الفكرة ولا يطبقها.
الجد: البخل الإنساني هو الطريق السريع لدمار البشرية، قدميها للقطع يا ابنتي، قدميها قرباناً لحياتك القادمة/ البهيجة.
الأم: لا .. أرجوكم ... حاولوا الدفاع عني.
أبو ذراع: يبدو أنك الوحيدة التي لم تقدم ذراعها أو ساقها للقطع
الأم: هذا ما قالوه لي .
أبو ذراع: لقد رأيت كيف يتحول الإنسان إلى مربع متساوي الأضلاع.
الأم: كيف؟
أبو ذراع: تقدم أحد الرجال، بل هو رجل الرجال قائلاًُ للجزار: (الذراعان والساقان اقطعهما معاً ) كبرَ الجميع .. كان الغناء جميلاً منساباً من تلك الأفواه التي طربت لمنظر القطع.
الجد: أيها الذراعان، أيها الساقان .. اصعدا بهدوء، بهدوء...
الأم: وماذا فعل الجزار؟
أبو ذراع: حقق له أمنيته بالقطع. مقابل ذلك تأتين أنت فتبخلين حتى بذراع واحدة.. ألا تخجلين من نفسك.
( يشتد الطرق على الباب أكثر ، الأم تصرخ ، تحاول الهرب إلا أنها تشعر أن المنافذ قَدْ أغلقت بوجهها، تتوقف)
سادساً: (الأم- الطفل- الجد- أبو ذراع- الابن)
الأم: (تدخل مسرعة، ذراعها اليسرى مقطوعة، تحتضن الطفل بيدها اليمنى ).. إنهم يركضون ورائي، قل شيئاً، أبوك يريد قطع ذراعك، سرقت من؟ لا تدري. لا أملك القدرة على الهرب، طرق المدينة مغلقة، إنهم يحاصرون بيوتنا وغرف نومنا وأرواحنا، كان عليك أن لا تأتي، كيف لبراءتك أن تلتقي بسكاكينهم؟ بين ضحكتك العذبة وأنيابهم؟ أعرف أنهم لم يكونوا كذلك لكنهم الآن غادروا هوياتهم، وتحولوا إلى شيء آخر. كان عليك أن لا تأتي .. بدل أن يستقبلونك بأحضانهم راحوا يستقبلونك بالساطور، يريدونك شحاذاً من طراز خاص يعلمونك المهنة صغيراً.. لم تصمت؟ قل شيئاً، أرفض، تحرك، اهمس..
(يظهر الجد وأبو ذراع)
الجد: من هناك؟ من؟
أبو ذراع: هروبك لن يجدي نفعاً.
الأم: أيمكن أن تنتظر ساعة واحدة؟
أبو ذراع: ماذا تريدين؟
الأم: أن نجد طريقة ما أقل خسارة.
أبو ذراع: لم تسمينها خسارة؟ لقد بدأنا نصدر أطنان الأطراف إلى المدينة المجاورة لقد وصل سعر الذراع المفرد آلاف الدنانير.
الأم: سمّها ما شئت.
أبو ذراع: اختصري.
الجد: لننته من هذا الموضوع.
الابن: (يظهر وهو يحمل صندوقاً كبيراً )
أبو ذراع: إننا نحاول أن تكون مدينتنا بوضع اقتصادي مستقر عن طريق بيع الأطراف، إنها عملة نادرة .
الأم: إذا كان لا بد من العوق.. افقأ عيناً واحدة منه بدل الذراع.
أبو ذراع: عين واحدة؟ هذه لا تسمى إعاقة بالعرف الاجتماعي السائد.
الجد: كوني كريمة وقولي: الاثنتان معاً
أبو ذراع: سيكون محط سخرية ليس إلا، أضيف إلى ذلك، العيون ليست لها سوق رائجة.
الابن: (يفتح الصندوق، يخرج منه العديد من الأذرع والسيقيان، يقوم بإحصائها )
الأم: مقترح آخر.. ما رأيكم أن تقطعوا أصابع قدمه فقط، أليست فكرة حسنة؟
أبو ذراع: يجب أن تكون الإعاقة مقنعة يا امرأة وذا مردود مالي جيد.
الجد: ويلزم أن تكون الإعاقة ظاهرة ترى بالعين المجردة، هذه شروط أزلية لا يمكن التخلي عنها.
أبو ذراع: هذه الإعاقة تعد بسيطة، لا تثير الشفقة،
لا يشعر به أحد
الأم: من أين آتيكم بمقترح يرضيكم .
أبو ذراع: هناك لجان متخصصة في هذا المجال شكلت أخيراً لدراسة هذه المواضيع، الأمر لا يتعلق بعائلتنا فقط. المشكلة أن ابنك جميل الوجه، هذه مشكلة كبيرة سأنظر بها مستقبلاً.
الأم: اقترحوا انتم ...
أبو ذراع: تشويه الوجه مثلاً.
الجد: الساق أو الذراع...
الابن: ( مازال يعد الأذرع والسيقيان )
أبو ذراع: الساقان سيمشي بهما. كيف يجوب الشوارع دونهما، مهنتنا تتطلب المشي باستمرار. الذراع أيها السادة، الذراع ليس سواها.
الجد: دائماً يقنعني، موضوعي، أنت ولد موضوعي.
أبو ذراع: شكراً لكلماتك الرقيقة يا أبي
الأم: والمقترحات؟
أبو ذراع: آسفون، غير مقنعة.
الجد: وجهات النظر ضعيفة.
الابن: ( يبحث عن أشياء أخرى في الصندوق
لا يجدها )
الجد: أعطه الطفل بهدوء، لا تدعيه يشعر بشيء.
الأم: لا.. أرجوكم، ليس الآن.
أبو ذراع: لنغن له.
الأم: أتوسل إليكم أن تتركوه قليلاً.

أبو ذراع: أعطني الطفل دعيني أقبله، ابتعدي عنه، ابتعدي.
الأم: الرحمة, الرحمة أرجوكم...
أبو ذراع: (بحزم) ابتعدي ... ( يأخذ الطفل منها بقوة)
الأم: (صارخة) طفلي، من ينقذ طفلي، صغيري، لا أرجوكم، هل من أحد ينقذ هذا الطفل (تنصرف صارخة)
الابن: ( يتوقف.. يراقب أبو ذراع )
أبو ذراع: ( للطفل ) لم جئت؟
الجد: كان عليك أن لا تأتي.
أبو ذراع: ها قَدْ أتيت.. خرج الأمر من يدي، أتسمح
أن تمد ذراعك اليسرى يا طفلي الحبيب.
الجد: لن يدعك تشعر بالألم، هي لحظة فاصلة بين أن تكون أو لا تكون.
أبو ذراع: ما زلت صغيراً على الأوجاع.
الجد: أنت ضيف على بيتنا اليوم، الأعزاء دائماً نستقبلهم بالمفاجآت.
أبو ذراع: ما أجملها من مفاجأة، ستستقبلك المدينة بالأحضان شحاذ جديد ولكن أي شحاذ.

الجد: ستتعلم كيف تصبح شحاذاً من نوع خاص، الكل بانتظار هذا الحدث السعيد.
أبو ذراع: سأرسل إليهم ذراعك الجميلة الصغيرة ليحتفلوا بها ليلاًَ. سيغنون ويرقصون بحضورها.
الجد: وحتى الفجر...
أبو ذراع: هيا يا صغيري، مد ذراعك، مدها.. لن ألمسها، أنت من سيقوم بذلك.. مدها ..
الجد: اسمع كلام من هو أكبر سناً منك .
أبو ذراع: لن أجبرك على شيء، أعلم أنها ما زالت صغيرة، صغيرة جداً، ناصعة البياض ...
الجد: دعك من العواطف. كن صلباً .
أبو ذراع: شبر واحد، ما أجملها من ذراع، الشمس لم تلطخها بحرارتها ( يلاعبه ) لا تبدو خائفاً، سأعلمك كيف تجوب الطرقات، كيف تنام على الأرصفة ليلاً ونهاراً، إنَّها مهنة رائعة أيها الشحاذ الصغير، يا خروفي الجميل.. هيا أخرجها من قطعة القماش التي تلفها بدفء ( يخرج الذراع ) نعم، هكذا، أغمض عينيك يا طفلي، سأعد من الواحد إلى الثلاثة، كن قوياً. واحد، اثنان، ثلاثة...
( يضرب الذراع بالساطور)
الابن: ( يأخذ الذراع، يضم إلى المجموعة الأذرع والسقيان في الصندوق .. يبدو فرحاً)

سابعاً: ( الابن، أبو ذراع، الجد، الأم )
(نرى أن الابن يدخل مجموعة كبيرة من الصناديق الواحد بعد الآخر. حتى يمتلئ المكان بالصناديق... يظهر أبو ذراع والجد)

الجد: أين زوجتك يا بني؟
أبو ذراع: إنَّها تشعر ببعض الآلام .
الجد: عليها أن تذهب إلى الطبيبة أو تسكت.
أبو ذراع: لقد ذهبت إلى الطبيبة
الأم: ( تظهر في حالة خوف )
أبو ذراع: ما بك يا امرأة؟
الجد: جاءت؟
أبو ذراع : ماذا حدث؟
الأم: مفاجأة محزنة جديدة.
أبو ذراع: أحب الحزن.
الجد: تكلمي .. ماذا حدث؟
الأم: ذهبت إلى الطبيبة.
أبو ذراع: وماذا قالت لك.
الأم: ( تصرخ بقوة ) مبارك لكم.. أنا حامل!!
(الجد وأبو ذراع يقفان بصمت )
الابن: ( بصعوبة صارخاً ) ح....ا....م....ل...؟!

(انتهت)


_________________
مدير الفرقة
سوريا أحبك:
ghzwan-1980@maktoob.com
fada.arts@hotmail.com
00963955146955

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:08 am