فرقة فضا المسرحية

فضا للفنون المسرحية ترحب بكم

فرقة فضا للفنون المسرحية

 تشارك الفرقة في فعاليات مهرجان طائر الفينيق المسرحي السادس بمدينة طرطوس في الفترة من 26 الى 31 آب 2014 من خلالالعرض المسرحي ( حلم ليلة حرب ) تأليف وإخراج غزوان قهوجيnbsp;


دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الممثلة ربى طعمة
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي

» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي

» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي

» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي

» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي

» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي

» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي

» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب

» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب

» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب

» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب

» عندما يتفلسف الحمار‎
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب

» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب

» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة‎
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب

» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


الثلج الأسود

شاطر
avatar
غزوان قهوجي
Admin

عدد المساهمات : 439
نقاط : 6507
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 37

الثلج الأسود

مُساهمة من طرف غزوان قهوجي في الأحد أبريل 04, 2010 1:06 am

  الثلج الأسود

(مونودراما)



عن قصة د . رياض عصمت
إعداد غزوان قهوجي





































كلمة :



قبل انتحاري بلحظة فكرت .... ماذا سيكتبون على شهادة الوفاة ؟
اسماً وماذا...؟
سينقشون على شاهدة القبر فاتحة واسماً وتاريخاً .... ما هذا !
قررت أن أترك لكم بعض المعلومات عني كي يكتبها صديق ما .. لم يعرفني ... يلقيها في حفل تأبيني .
أجلت انتحاري ورحت أفتش في الماضي عما اقترفته ... لم أجد إلا حكايات واهية اختلقت نصفها و أمجاداً زائفة استهلكتُ ذكرها وسماعها لكثرة ما رددتها على مسامع الصم ... وذكريات حالمة نسيت أن أدونها ومآس كثيرة محددة باليوم والشهر والساعة ...
رميت بالماضي وبحثت في ملفاتي عن المستقبل .. فلم أجد إلا كتيباً صغيراً عنوانه مفقود ... ومضمونه أنهم قادمون .
نظرت في المرآة لأترك انطباعاً عن الحاضر فوجدت شكلاً بلا صورة، ظلاً بلا ألوان, قوة مشلولة , وإيماءً بلا حركة ..
أدركت حينها أن أفضل ما يكتب على قبري هو جنسيتي .. عربي! وحتى لا ينتحر مئتا مليون عربي .. حللت عقدة مشنقتي و أهديت هذا العمل إلى طفلي القادم ...




غزوان














الشخصية :أبو عبدو رجل كهل ... فيه بعض ملامح من قوة وجبروت .. حلاق قديم .. كثير الصمت يبدو أنه قرر الكلام أخيراً .. دمشقي المنشأ ..ناصري التاريخ .. مفقود المستقبل .. هواجسه تشكل بنية العرض .
المــــكان :حارة القنوات الدمشقية ... ملعب كرة السلة .. المشفى العسكري .. مكتب التحقيق .. البيت القديم .. البيت الجديد ... يتم التنقل عبر الأمكنة من خلال مجسم الديكور و إكسسوارات الشخصية . 
الـزمــان : الشتاء .... الآن .




المسرح خال تماماً إلا من قطعة واحدة للديكور هي عبارة عن مجسم مستطيل متحرك له استخدامات متعددة إما من خلال وجوه متعددة له أو تغيير القماش أو أ ي حل آخر .. في بداية العرض يوضع المجسم على شكل باب قديم مبكم الملامح إلا سقاطة الباب القديمة وسنذكر استخداماته الأخرى في حينها .. يفضل أن تكون الإضاءة الخاصة بالمجسم ذاتية التحكم تتحرك معه إضافة إلى بعض أدوات الإضاءة الذاتية العادية تقوم الشخصية باستخدامها ...



/ من الصالة يدخل أبو عبدو وباتجاه الخشبة منيراً طريقه بواسطة بيل ضمن الإظلام حاملاً حقيبة متكأً على مظلته/ .
ـ حارة القنوات لساتها على حالها.. القنطرة الحجر بمحلها.. والشبابيك متل ما كانت.. حتى طوابيس المي والطين هي ذاتها .. والجرادين !.. بعدا عم تتسابق وتتدارى بالزوايا العتمة .. نفس الجرادين من خمسين سنة ..
كانت الجرادين معباية ارض الديار .. كنا نقتل الجرادين بالهراس ، كان الهراس ببيتنا أتقل من الجرن .. كنا نحطلها جوز وسمنة وأول ما يجي الجردون طمعان بالوليمة ينخبط فوقه الهراس ويخبصه متل العجينة .. عجينة لحم ودم .....
" مع وصوله للخشبة "
ـ لمن بتصل لآخر الحارة بيطلعلك بيتنا متل المارد اللي طالع من القمم ... هلق المارد صار ختيار . حتى الباب العتيق كترت جروحاته وبهت لونه لحتى صار متل وش الميت والعياذ بالله . ولما بعانق الحيطان بعيوني بسأل حالي شو اللي بيجبني لهون يمكن لأنو الحارة بتشبهني أو أنا اللي بشبهها .. مسكين بيتنا القديم كأنو حارب هو التاني وطلع من الحرب عم يحط عَ الجرح ملح ويبكي عَ صحابو اللي راحوا وما راح يرجعوا ... 
" يربت على كتفه " حسيت بإيد رقيقة انمدت على كتفي كانت إيد دكتور شب ومعو ممرضة صبية . ’’ إضاءة على المكان ’’
ـ أي نعم أنا كنت عم اتردد عَ المشفى العسكري من يومين وعم دور على ... وشك مو غريب عني .
ـ إذا الجثة لعسكري من الوحدات الخاصة فــ........
ـ شو يعني مجهولة ما في هوية ؟ طيب إذا فينا نروح هلق ... طبعاً منروح هلق " بحركة دورانية حول المكان " لازم أعرف .. كان بدي بس أعرف .. إبني مفقود يا دكتور ..مفقود يا آنسة .. وشو يعني مفقود البني آدم إما عايش أو ميت .. لازم أعرف .
ـ طبعاً فيني إمشي بسرعة وفيني افشخ كمان .. ولا يهمك ..مالي مصدق إيمتى اطلع من الحارة ..حاسس الحيطان عم تضيق عليي . عم تضيق أكتر وتكبس على نفسي ..عجقة ..عجقة ... عجقة .... / وينهار / 

ـ يدندن / يا مال الشام ويالله يا مالي ... طال المطال ياحلوة تعالي .
آه .. كبرت يا شام بس الحارة العتيقة بعدها صغيرة / يتجه للصالة / بيوتها بتطل عً الماشي بالزقاق متل الحبيبة اللي عم تستنا حبيبها وإذا انفتح باب بيت بتحس أنو الحارة فتحت صدرها لابنها اللي بدو يرتمي بحضنها ويبكي .
/ يجلس في أحد المقاعد / ما بعرف ليش حاسس الحارة هي اللي عم تبكي وعدّنو هيي اللي فاقدة حبابها وذكرياتها .. أنا من تحت رأس هي الحارة بكره الجرافات بمقت الشقق الضيقة الملزوقة ببعضها / ينهض / بس أديش اهلها بعاد عن بعضن بعاد عن حالن / باتجاه المسرح / البوت القديمة بتحن على بعضها كلما ضاقت الدنيا وكلما عتم اليل وبتفتح شبابيكها شبابيكها قدام مآدن الجوامع وجراس الكنايس ... وبتفوح منها روايح الكباد والياسمين كلما زادت عفونة الهوا لتذكرك بأحلى ذكرى ....
/ تتأرجح الإضاءة مع أصوات إطلاق رصاص ، تتحول المظلة بين يديه إلى بندقية / 
الله وأكبر ... فرنساوي الكلب .. / بحكات بهلوانية / أبو فهد صاوبوك ولاد الحرام ..يالله يالله لاحقكون بقيان معي رصاصتين ... الله أكبر فرنساوي ملقح دمك يا أبو فهد ما بروح رخيص .....
عجقة ورصاص متل زخ المطر / يفتح المظلة ويغرب / الله يا مفرج المصايب ... اضرب رصاص خلي رصاصك صايب ...
/ الله عليك يا أبو عزو .. كلما بلمح سقاطة الباب بتذكر النجار أبو عزو ... الله يرحمه كان زلمة نهفجي ..لما ركبلنا السقاطة عَ الباب قلو لأبي الله يرحمه : / يتقمصه/ جبتلك سقاطة قد الحمار منشان تسمعني منيح لما بدق الباب إن شا الله الطرش / يدق الباب / يأبو فايز .. أبو فايز .. / يتقمص أبو فايز / .. هاد اكيد أبو عزو الغليظ .. لا يفتحلو الباب ، داق خلقي من سئالتو 
ـ يا أبو فايز ..... فوز !...
ـ عملوا حالكون مو سامعين ... الله لا يشبعو لعب طاولة زهر . 
/ يضحك بمرارة / ومن ورا فصول أبي الخايسة جبلو هي السقاطة اللي مشكَّلة متل إيد ماسكة طابة ..إيه طابة ..إبني عبد الله كان يمسك الطابة هي تبع كرة السلة بإيد وحدة .. كانت الطابة بين إيديه متل البردقانة اليوسف أفندي بيرميها من نص الملعب تقوم بتدخل بالسلة حتى بدون ما تدقر الشبك ..كان يبهر كل اللي حواليه .. ومدربو كان دايماً يقول انو هالولد إله مستقبل فظيع .
بالمباريات كان اسم عبود عم يلعلع متل البيرق بين الجمهور.
/ من الصالة يخرج فوطة الحلاقة من الحقيبة ويربطها بالمظلة لتصبح أشبه براية أو علم / ـ يالله ..برافو .. عفارم عليك ياعبدو .. عشت .. تسلم إيدك .. هيه .. بص شوف عبدو بيعمل إيه .. الانتصار .. الانتصار ..الانتصار ياشباب الانتصار ../ أثناء تشجيع الأب فيما بين الجمهور يتحول المجسم " الباب " إلى بانيه سلة / 
/ يعود بإتجاه الخشبة / يالله كيف كبر هالصبي الصغير ..
/يتحول البانيه إلى باب المنزل من الداخل ويبدو و كأنه مفتوح للتو / 
ـ وينك يا مرا .. لك شو عم تعملي .. وينك يا عبودة .. شو هالحكي مريض وينو ..؟ ـ طمني حكيم ، شبو الصبي .. يالطيفريقان ! وشو حلتها هي حكيم .. الحمية حاضر و أنا وأمو ما رح نفارقو ... والمدرسة دكتور ؟ بس الولد مقصر بالحساب .. لا .. بيعدي .. عمرها أن شاله ما تكون المدرسة .. كتر خيرك حكيم .
ـ شوفي يا ام عبدو الولد بدو حمية الشوربة ثم الشوربة ثم الشوربة بدي البيت كلو شوربة .. لحتى الله يعافيلنا ياه .. يارب .. / يصلي / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته / يعاود الدعاء و كأنه عاد عجوزاً / يارب تحميلي هالشب وتبعد عنو ولاد الحرام وتيسرلو ما فيه خير يا أرحم الراحمين .. يا معين / ينهض / عبدو يا عبدو تعا بابا تعا الله يرضى عليك .. شو ريحتك يا ولد .. شو يعني ما في شي .. قرب لشوف فتاح تمك .. / يصفعه إيمائياً / عم تدخن يا ملعون .. رياضي وبتدخن ..لا.. انت صار بدك ترباية من أول وجديد .. تعال .. عود .. فتاح هالشنتة لشوف / يخرج العجوز علبة سجائر من حقيبته / يا عيني ودخان اجنبي كمان .. وشو هاد / يخرج كتاباً / أصول الفلسفة الماركسية ؟
شو هاد اللي عم تقراه بعدين وين كنت ؟ مظاهرة ! الله يقصف عمرك أنت بدك تجبلي الجلطة .. لك البلد قايمة قاعدة .. وانت عامل فهيم .. بالسياية يا مقصوف العمر .. عليي الطلاق بـ ../ و كأن هناك من أوقفه / الله يطعمك شوف بتمك سيجارة أو ادرى أنو إلك علاقة بالسياسة .. لك يا ولدي الدخان والسياسة بلليع للصحة والجيبة والفكر .. الله يرضى عليك ويهديك من أنت وصغير أنا ماشجعتك غير على سوسة الرياضة وما ربيتك كل شبر بندر لحتى تروح من بين إيدي فعس بمظاهرة .. بتتذكر أنت وصغير ... /يحمل العجوز حقيبته ومظلته على كتفيه ويعود شاباً و كأنه يحمل ولده الصغير / 
ـ عَ الزيت يا زيات .. عَ الزيت ياغ زيات .. وهز التوتة يا توات .
ـ بعرف يامرة أنو كبر وطول بس هادا بكري عبودة ابني بدي تم احملو على كتافي لحتى يصير عندو ولد ... أحملو بدالو .. 
ـ وإذا كبر يعني .. قد ماكبر بتم بعيوني ولد .. بعدبن شلون كبر .. شوفي هالأصبيع شو صغار .. أصابيع الببو يا خيار .. 
صاروا أصابيعو كف كبيرة بتمسك الطابة وبتشوطها من نص الملعب وما كانت تخيب .. / للجمهور يروي القصة / مرة كان عندو مباراة صعبة كتير ومتل العادة كنت بين العالم .. ما لقيتو غير وقع عَ الأرض .. ما تحملت حالي ركضت لعندو / يتعامل مع المظلة / عانقتو وحملتو وعملتلو مساج لرجلو المتشجنجة ـ المساج ضروري بيريح وما تركتو لحتى تبدلت آهاتو بضحكة .. ضحكلي وقام وقف متل السبع على خط الفاول رفع الطابة متل البردقانة وسجل النقطة وما تطمنت لحتى سجل التانية .. وكل ما يهتف الجمهور اهتف معن ..
ـ طيبة طيبة بص شوف عبدو بيعمل إيه ...
ولمن خلصت اللعبة رحت دور عليه بين العجقة .. ما لقيته .. والناس عم تدفش / ينزل إلى الصالة / ها .. ليكو .. لمحتو بالعالي حاملينوا رفقاتو على كتافن / يتعامل مع الجمهور / إذا سمحت يا أخي .. عفواً يا معلم .. يالله يا أبو الشباب .. شو هالعجقة هي ياه .. إيه إيه .. ماعدت شفت شي .. ها .. هي عبدو .. 
معانقها يا ابن الكلب .. وعم تبوسك قدام الناس كمان .. ياعيب الشوم ..جيل آخر زمن ..
شو رأيك بكفين على خلقتك قدام كل هالناس .. هي العملة اسمها فضيحة .. أنت أبوك يابنت .. عَ القليلة عرف رفيقتك على أبوك .. ولا مستعر منو ... روح ...
حسيت حالي يومها أني غليظ وسمج .. ندمت لأني فتت بها العجقة ـ كنت عرفان أنو مو من حقي اتعرف عليها إذا هو ما عرفني مين بتكون ومين أبوها .. استعجلت بالطلعة .. إيه شو عليه صار شب ومن حقو أنو يحب ويتحب .. ذاتاً هي الشغلة الحلوة الوحيدة اللي صفيانة بها البشرية .. لازم اطلع من الملعب .. بس هالعجقة الملعونة .. العالم قدامي متل السور .. جاهدت إني بعد عنها وما كنت اصل .. ما كنت اصل .
مشي الدكتور قدامي والممرضة وراه .. نزلنا دراج كتيرة .. ومشينا بدهاليز طويلة .. الموجوعين والمرضى .. بكل زاوية .. بالغرف بالدهاليز .. في منون مسطحين عَ تخوت وفي ناس مسطحة عَ الأرض .. ناس عم تصرخ وناس عم تتوجع وناس ساكتة متل الموتى .. يا لطيف .. فكرت أنو حتى الأموات والجرحى متل الناس المعافيين طبقات إ بيجوز اللي نايم بغرفة لحالو شغلتو بسيطة واللي مسطح عَ الأرض منصاب بمعركة بالحرب .. لكان العناية من نصيب اللي بيدفع اكتر ... وين ما بتطلع بتلاقي ناس عم تبكي وممرضات رايحة جاية لكان الدنيا حرب والحرب بدها عجقة .
/ في هذه الأثناء يعود إلى الخشبة وقد تحول مجسم الديكور إلى خزانة مشرحة /
ـ وصلنا .. بترجاك عمو / يتقمص الطبيب / قوي أعصابك .. اللي رح تشوفو أكيد قاسي وبيخوف حتى لو ما كان ابنك .. 
/يومئ برأسه / يمكن ابني يكون راقد هون بالمشرحة وحبيبته عم تستناه عم تحلم بالأكتر أنو يرجعلها جريح تقدر تخفف عنو بابتسامة .. 
يمكن ريحة الدم واللحم المحروق دوختني . 
ـ بإمكانك تطلعي لبرة يا آنسة .. لو سمحت يا أخ فتاح الدرج . 
ـ صوت الدرج بيقشعر البدن .. كانت البدلة المموهة نفسها بس اللي جوات البدلة كان .. جثة مفتتة مدماية لدرجة أنها مو باينة أنها جثة بني آدم . 
ـ لأ .. مستحيل هي الجثة المحروقة هي كل شي بقي من ولدي ، الإيد مفصولة عن الكتف ومعلقة بجلده رقيقة وباقي الجسم مخيط خياطة والوش محشي ومنفوخ لحتى تبين ملامحه ....... مستحيل تكون جثة ابني الوحيد / يشعر بالدوار ويغمى عليه /
/ فاصل موسيقي /
/ ينهض في بقعة إضاءة منفصلة / الله معك .. الله يحميك .. كانت الدنيا رمضان لما لتحق بقطعته بعد السحور . 
ـ لحظة .. يا عبد الله موعيب تلتحق وبدلتك مفتوقة هيك .. ثواني وبخيطلك ياها خليك واقف .. دقيقة .. رفاع ايدك .. أيوه / يخيط إيمائياً / ما شاء الله خزيت العين يا عبودة أديش كبرت وقوي بدنك عَ العسكرية .. بتعرف يا ولدي رجال ختيار متل حكايتي بيحس بالأمان لمن بيعرف أنو رجال متل حكايتك عم يحمونا .. هه خلصنا .. تمام الله معك .. دير بالك على حالك .. وين الخرزة .. إيه دير بالك عليها .. لما كان عبودة صغير علقتلو أمو خرزة زرقة صغيرة على رقبته ...
/ في بقعة أخرى / ـ هي كلها تخريفات يا مرة لا تصديقيها 
ـ وإذا شيخ الحارة هو اللي قال أنها بتحاوطوه وبتحميه من عين الحساد .. على كلٍ خليها معلقة .. يا ريتها علقتها برقبتها هي 
/ يضع المظلة بشكل مائل على الحقبة ويغطيها بفوطة الحلاقة وكأن زوجته ممدة أمامه /
ـ خير يا أم عبدو .. إيه سلامتك .. ارتاحي .. شو هالحالة الغريبة إنت كل سنة بها الوقت بتمرضي ... معقول هاد كريب .. الله يعافيلنا ياكِ .. شو هالحكي حامل .. يعني عبودة رح يصير عندو اخت .. هي خبرية بتسوا تقلا ... يا عبودة .. عبودة .. رح تجي أحلام .. رح يصير عندك أخت يا بي ...
ـ مسا الخير شلون صرتي هلق .. جبتلك كراوية مشان مباركة أحلام .. أم عبدو .. أم عبدو ردي علي ... أم عبدو ... أحلام .. آه .. لا ........
/ يحمل الحقيبة بطريقة جنائزية ويضعها على شكل شاهدة قبر /
ـ الحمد لله رب العالمين ... ولا الضالين .. آمين .. أمك مات يا عبدو .. ماتت و أخدت معاها أحلام .. ماتت وهي عم تحلم فيك كبرت وصرت رجال .. كانت تتأمل أنك تقدر تشتري بيت القنوات القديم وترجعلها البهجة .. المسكينة غمضت عيونها عَ الحلم ونامت نومة أبدية .. 
ـ من ست سنين يا أم عبدو وما بقيلنا منك غير الخرزة الزرقا اللي ما حمت الولد إلا بالمباريات ولما واجه الموت صارت قطعة خردة .. خردة يا أم عبدو .. متلها متل سقاطة الباب / فاصل موسيقي يعود إلى زاوية المشرحة خلاله / 
ـ بس أنا ابني ما مات 
ـ يا عم .. ابنك اللي عم تسأل عنه هو نفسه اللي راقد هون ؟.. بقصد .. بعرف أنو الموضوع قاسي بس .. فيك تتعرف على جثة ابنك من شي علامة فارقة .
ـ ابني ما مات 
ـ بس الجثة متل مانك شايف مشوهة لأنو الصاروخ نزل قريب منها 
ـ لأ مو هو 
ـ متأكد
ـ إيه متأكد . 
أنا طالع من المشرحة صادفتني نفس العجقة .. الخوف بعيون الكل .. عجقة .. بالمستشفى بالحارة .. ها الدنيا متل الدويخة ..
/ صوت زمور غارة جوية يتداخل مع صوت من الإذاعة : 
ـ للعمل على إخلاء المشفى من الزوار .. يخشى من قصفها ، يقوم العدو الآن بقصف أحياء دمشق / ـ صمت قصير ـ 
/ يتحول مجسم الديكور إلى قنطرة حجرية وبجانبها مصطبة / 
ـ قربت تليل .. هوي نهار الشتوية قصير .. / يضع مظلته على المصطبة ويربط حولها الفوطة وبخرج أدوات الحلاقة ويتعامل معها كأنه يحلق لشخص ما / 
ـ لك حتى الليل أيام زمان كان غير شكل .. كانت بيوت الحارة تنام على كتاف بعضها متل العشاق .. وكانو أبهاتنا يصمدوا بالنهار كرهن للفرنساوي ومحبتون للبلد ليحولوها بالليل من بساتين الغوطة بشي بارودة من إيد قتيل فرنساوي و يسلّوا على بيوتن يفشو قلوبهن بشي قعدة صفا ويسرقوا النومة مع نسوانهن سرقة ... الله يرحمك يا أمي كانت تقضي الليل حاضنتنا وعم تحكيلنا حكايا الثورة لحتى تلهينا عن جوعنا لدرجة إني لهلق بتخيل أنو تحت القنطرة العتمة في ثوار عم يحموا سكان القنوات .
بتعرف يا أبو أحمد أنا مواليد الخمسا وعشرين يعني عمري من عمري الثورة و أبي الله يرحمو كان بين الثوار بالغوطة منشان هيك قبل ما اتجوز أختك أم عبدو بشي سنتين رحت مع الفدائيين على طبرية لصير متل أبي .
ـ لا والله ما لحقت . شهرين زمان و أكلت رصاصة بالغلط برجلي ورجعوني 
ـ ما فشر يهودي يقوصني .. قالو أنها رصاصة طايشة من نيران صديقة .
ـ ايه ومتل مالك شايف لساتني حلاق ثورجي .. طخي .. 
ـ حلاق ثوري يعني حلاق مشنطط متلي بلا محل .. آخ قصة المحل قصة .,. يا سيدي ما إنت لمن إجا عبد الناصر قلنا الحال فرجت ... يعني ما عاد في كل يوم والتاني تسكير محلات .. شي إضراب وشي انقلاب .. شلحنا الطرابيش والبرنيطات ولبسنا طواقي روسية فرو لأنو بتدفي .. وهتفنا للبطل الأسمر .. طوب ولا بيقلعونا من المحل .. قال .. رايح بالقص .. لك إيه ما فتحو شارع النصر .. إيه راح المحل 
ـ طالبت بتعويض قالوا عني برجوازي معفن .. والله ما بجني عليك يا أبو أحمد أنو انكسر خاطري وزعلت من عبد الناصر .. وإذا .. بشفلك مظاهرة ماشية بالشارع .. قلت لفش خلقي ومشيت وراها .. 
ـ إيه شو إيه ... ما فلتنا صاحبك السراج لحتنا بعنا البيت واللي فوقنا واللي تحتنا معلومك وسايط المكتب التانب كمانت مكلفة . 
ـ انت شو أخبارك صرلك زمان غاطط عن الحارة ... شو عم تشتغل ...
ـ / بذهول / الله يكفينا شركون .. نعيماً .. لا أخي ما بدي مصاري .. إنت كف بلاك عنا ونحنا بألف خير 
ايه سقى الله يا قنوات ... أبو أحمد واحد من الجرادين الكتيرة اللي بتشوفها عم تتسابق لتحت القنطرة العتمة لتنام بالليل بزوايا مقام الشيخ أبو جبة خضرا .. من أنا وصغير ما كنت استرجي امرق من تحت القنطرة العتمة .
/ يخرج شمعة من حقيبته يشعلها ويتوسد الحقيبة ويتمدد / 
ـ مين هو الشيخ أبو جبة خضرا يا تيتة ؟ 
كانت تقلنا هس قبل ما يسمعك .. دستور من أسيادنا .. الشيخ أبو جبة ولي من أولياء الله بعتو رب العالمين ليقص لسانات الولاد الطويلة وياخد الولاد العفاريت يللي ما بيسمعوا الكلمة .
ـ لوين بياخدنا ؟ 
ـ بياخدكن على مغارة عتمة تحت القنطرة الحجر كلها حيايه وعقارب وجرادين بيربطكون وبيخلي الجرادين تاكل آدانكم والعقارب تكمل نهش بلحمكن .. ولا ولد أخذو الشيخ لتحت القنطرة وطلع عايش .../ ينهض / 
وبجبل الشيخ قلال اللي طلعوا عايشيين بعد ما غطا التلج جثث الكل .. ما حد بيقدر يقعد هنيك .. البرد بيقص المسمار .. وقلة الحركة سبب الموت من البرد .. بجبل الشيخ التلج غطا كل شي .. بس بالقنوات قليل ما ينزل تلج يغطيي جثث الجرادين ...
ت كيف الشيخ أبو جبة خضرا ولي من أولياء الله وبيعمل هيك بالولاد .. شلون بيفوت عَ البيت والباب مقفول ؟ .. والله ما بيحاسبو على ها العمايل ؟ 
معقول رب العالمين يختار هيك واحد منشان يحاسب الولاد العفاريت ؟ 
ـ وهيك كنا أول ما نفيق نرجع نلعب ونعفرت ومالنا سائلين عن حدا / يطفئ الشمعة وينار المكان .. ويفتح المظلة ويضعها مقلوبة على الأرض ويبدأ بالدوران حولها / 
ـ تراهنوا إني بقدر قطِّع القناية بنطة وحدة . 
ـ سيدي بقدر 
ـ تراهن على قازوزة .
ـ ما شي قازوزة حمرا .
ـ واحد .. اتنين .. تلاتة .. / يقفز من فوق المظلة .. يتجاوزها ويقع أرضاً /
ـ لا تنسى القازوزة .. 
كانت أيام كلها انتصارات متل هالأيام بفرد شكل . 
وين اختفوا ولاد الحارة .. معقول الناس ما عادت جابت ولاد / يبدأ بخلع جواربه ويطويها على شكل كرة / مستحيل الناس رح تبقى تجيب ولاد .. ولا لكان شلون بدون يقضوا ساعات الليل . / يبدأ بلعب الكرة بالجوارب و كأنه عاد طفلاً / 
ـ أيوا شوط .. لعاب لهون .. باص .. استلقى .. عطيني ياها .. أيوا .. خود .. مرر .. شوط ...... / يسقط منهكاً يحاول أن ينام يرتجف برداً / 
ـ بدي نام .. أمي ... سقيني مي .. مي .. / يخرج من حقيبته قارورة ماء ويشرب بنهم / 
ـ كيف بدي نام وصوت ضرب الرصاص بأداني / يتغير لون الإضاءة / 
ـ وبجبل الشيخ لعلع صوت الرصاص كمان ... رجال الوحدات الخاصة كانو محاصرين ... ضاع ابنك ونحنا عم نحتل المرصد .. بعدين تحاصرنا .
ـ ابني كان معكون أنا متأكد .
البرد كان عم يحاصرهن ... الطيارات الإسرائيلية كانت عم تحاصرهن .. المدفعية وقلة الإمدادات عم تحاصرهن ... والتلج / يخرج بخاخاً لصابون من حقيبته وينشر الثلج في أنحاء المسرح .. يفتح مظلته / التلج صار أسود من القصف ... أسود بلون الليل ... وبيقولولهن باللاسلكي تشبثوا بالأرض .../ يضحك بمرارة / 
عادل رفيق عبودة وابن دورتو قلي إنون كانو متشبثين بالأرض بطبيعتن .. وين بدهن يروحوا .. تلج وعجقة .. وهنن عم يستنوا ها اللحظة من سنين .
ـ كنا وحدات انتحارية بتطهر الأرض وبتتشبث فيها ... بس لإيمتا ...؟ 
ابنك كان رفيقي ولو كان تحاصر معنا كنا لاقينا ...
ـ لا .. ابني تحاصر معكن للآخر .. استمراركن كان حياة عبودة .. و إذا انهزمتوا بيكون مات 
ـ طلبنا كل شي ...هاون ورشاشات وذخيرة .. و الأوامر كانت تشبثوا بالأرض .. والأخبار كانت انو الجبهة شاعلة نار وما في حدا لحدا والتلج صار أسود بلون الليل والطيارات الهلكبتر الإسرائيلية عم تنزل أفواج و أفواج و أفواج وقمة الشيخ صارت سودا .. كنا عرفانين أنو بيجوز نموت بس نحنا قاتلنا لحتى آخر رصاصة . 

ـ بس ابني كان معكن تحت التلج ... تحاصر معكن تحت التلج الأسود 
/ يصمت لبرهة ويتوقف عن بخ الصابون / 
من أول يوم بالحرب وفي شي جواتي عم يخبرني : ابنك عم يقاتل بجبل الشيخ ولما سكت ها الشي رحت اسأل عنو ...
شفتولي عبودة .. ابني الرقيب عبد الله العربي .. قائد جماعة بالوحدات الخاصة ... عم يقاتل بجبل الشيخ .. حدا بيعرفوا .. حدا سمع عنو سي 
وصار كل واحد يسمعني ويهز براسو ويبعتني لعند واحد تاني والتاني بعتني لعند غيرو ... حدا شفلي عبودة ... ابني الرقيب عبد الله ... 
ـ ابنك مفقود مفقود .. ايع .. عَ هالكلمة شو كرهه ... تفي ... نعسان بدي نام ... بدي نام ... بردان .. / يستلقي مع فاصل موسيقي و إطفاء تدريجي / 
/ غظائة فجائية مع صوت ضربات عنيفة على الباب ... يستيقظ مذهولاً .. باتجاه الجمهور .. خير اللهم اجعلو خير .../ يفتح الباب إيمائياً / .. مين ؟ 
لوين بدي شرّف معكن 
حاضر بس بدي ألبس تيابي 
يومها خفت مع أني مو عامل شي ... فتحت باب غرفة عبدو لحتى خبرو لقيت التخت فاضي ومرتب وما حدا نايم فيه ... وبالسيارة يادوب قدرت أفهم منهن أنو ابني معتقل لأنو اشترك بتنظيم سري ...
/ يتحول مجسم الديكور إلى جدار مكتب تب عليه الشرطة في خدمة الشعب أو ما شابه ومصطبة الحارة إلى ما يشبه طاولة مكتب ... يتابع السرد وهو يضع مظلته خلف الطاولة ويلبسها نظارات سوداء بطريقة ساخرة / 
لمن دخلت عَ المكتب استغربت أنو الضابط لابس نضارات سودا مع أنو لدنيا لسة الصبح بكير .. إجا ببالي أنو لابس نضارات مو لحتى يخفي حالوا عن الناس لأ لحتى يخفي صور الناي ونظراتهم عن عيونو .. فابتسمت / يبتسم ببلاهة ومع صوت صفعة قوية يرتمي أرضاً / 
وليش لحتى ما كون مبسوط ؟ 
قلي ساعتها إني إذا كنت مبسوط لها الدرجة ليش ما بغني ... وتحت قوة المسدس جبرني أني غنيلو ... 
ـ سوريا يا حبيبتي أعدت لي حريتي أعدت لي .... 
ـ غني منيح ولاك . 
ـ يا حناين قد ما تغيبوا عني غيبوا بس ضلو حناين 
عَ الجناين خلوا الملقى ينشر طيبو وتغار الجناين
مارحمت يا دنيا ما سألت يا دنتيـ ......
ولما جابولي ابني عبد الله كان وشو أزرق متل النيلة من كتر القتل .. التقت عيونا بدون عتب حسيت حالي سكران وعم دق كاسي بكاس ابني .. ومتل العادة ... ضحكلي .. عرفت بساعنها أديش كبر .. كبر كتير .. وعرفت أني بحبو .. بحبو أكتر من كل الدنيا .. وأول ما مديت إيدي لحتى أحضنو انهار بين ايدي من كتر التعب والقتل والقهر .. / يضم يديه ويتابع الغناء /
ـ يا حناين قد ما تغيبوا عني غيبوا بس ضلو حناين 
عَ الجناين خلوا الملقى ينشر طيبو وتغار الجناين
مارحمت يا دنيا ما سألت يا دنيا
أشواقي جرحت موالي يا يا يا يا يا دنيا
/ يهرع إلى الصالة يسأل الجمهور /
ـ شفتلي عبد الله ... مفقود !..
ـ سمعتلي شي عن عبودة ... مفقود !... 
ـ بتعرفلي وين ابني ... مفقود 
مفقود ... مفقود... مفقود... مفقود !
ـ إذا كان عايش فالحمد لله ... وإذا كان ميت إلي شرف استشهاده المهم أنو ما يروح ببلاش .
وهيك قررت أنو اترك المشفى العسكري وما أرجعاها بحياتي أبداً... أبداً 
/ في هذه الأثناء يعود مجسم الديكور إلى حالته الأولى ،باب البيت القديم،يقرع الباب بقوة / 
ـ أمي افتحي ... هادا أنا ... يا أمي فتحيلي .. هادا أنا .. 
ـ يسند رأسه على الباب ويبكي ... ويجول بنظراته في المكان 
/ إضاءة زرقاء قوية على وجهه /
ـ لا .. أنا مو حرامي .. هادا بيتنا القديم .. لأ هادا مو مشغل شناتي هادا بيتنا و أنا مو حرامي / يتلقى بعض اللكمات والضربات إيمائياً / 
ـ هادا باب بيتنا ... وهي عتبة البيت هي شنتايتي / يعانق حقيبته فتقع معظم أشيائها / 
ـ أنا مو حرامي / تتوالى الصفعات وبخدعة ما يبدأ بالنزيف / .. / يزحف على الأرض /
ـ الوطن عم ينسحب من تحتنا .. والذكريات الصغيرة .. أحلام الماضي .. وأمل المستقبل كلها عم تنسحب .. عم تفضي حياتي من كل شي حلو .
ـ /يصرخ / انتو غلطانين .. هدا بيتي .. أنا مو حرامي شناتي .. أنتو الحرامية .. شناتيكون من جلود الجرادين .. شناتيكون من جلود البشر .
ـ / تتالى صفعات أخرى / لص .. حرامي .. مجرم .. / ينهار ويطرق رأسه عَ الباب ثم يشم رائحة ما / 
ـ ريحة ياسمين .. صوت مي من البحرة عتمة تحت القنطرة الحجر .. ريحة جرادين /ينهض إلى منتصف المسرح تحت بقعة وحيدة ويتابع الهستيريا /
الجرادين بمقام الشيخ أبو جبة خضرا ... الشيخ أبو جبة بيأدب الولاد العفاريت .. تحت القنطرة مليان جرادين .. عتمة .. ابنك مفقود ... مفقود .. جبل الشيخ .. التلج ... الدم... الامدادات ... محاصرين ... محاصرين... والطابة عم تطير وتنزل بالسلة ... التلج أسود ... وعبودة إلو عضلات... طويل ... ومظاهرات ... ماحدا بيرقعلو البدلو ... بيوت القنوات فتحة بوبها للثوار ... بص شوف عبدو بيعمل إيه ... الانتصار ... الانتصار... صوت درج الصاج بيقشعر البدن ... اللحم محروق ... البدلة مموهة ... لأ مو هوي ... متأكد مو هو ... ابنك مفقود ... سمعت ابنك مفقود ... انتو مجرمين ليش ما دافعتوا عن جثتو ليش ... ليش ما جبتوه معكون ليش ... ليش ما شفتوه عم يموت ولا عم ينأسر ليش ... ليش ... كان الهراس كل يوم يخبط جردون ... اتنين ...تلاتة ... اليوم الجرادين عم تسرح وتمرح بالديار ... بالغرف ... بالقاعة ... بالحارة ... بالشام... وين الهراس ... لا تنسا القازوزة الحمرا ... وش عبودة أزرق متل النيلة من كتر القتل ... أصابيعو ورمانة من كتر التعب بالمباريات ... جثث الثوار مكومة بساحة المرجة ... والشرطة في خدمة الشعب ... يحيا العدل ... يحيا السلام ... ولد صغير عم يرمي عَ الدبابة حجر ... بوط عسكري رفسني على خلقتي ... الكلبشة بإيدي ... حارة القنوات... حارة الثوار ... رفيق عبودة عم يبكي ... البرد بيقص المسمار ر ما وصلت الامدادات ولا الذخائر ... قاتلنا لحتى آخر رصاصة ... أقسمنا ما نستسلم ... قسماً بالدم ما منستسلم...
رفيقة عبودة بتحبو ...بتبوسه قدام الناس ... ابنك عبد الله إلو مستقبل فظيع ... الخرزة الزرقا متلها متل سقاطة الباب ... بابا عبودة أمك ماتت وأخدت معها أحلام ... بس المدرب قال انو مستقبلك فظيع ... مفقود ... مفقود ... وهنن جايين ونحنا هون ... انت مفقود وهنن جايين بس نحنا هون ورح نبقا هون 
ـ يا حناين قد ما تغيبوا عني غيبوا بس ضلو حناين 
عَ الجناين خلوا الملقى ينشر طيبو وتغار الجناين
بهني قلبي يادنيا بهني حبي يادنيا أنا غير الوفا مالي مالي 
يا يا يا يا يا دنيا 
/ يجمد المشهد للحظات قبل الإطفاء / 
/ تعود الإضاءة تدريجياً مع الموسيقا ليلملم إكسسواراته ويقلق حقيبته ويتكأ على مظلته وينزل الصالة متجهاً إلى باب المسرح حيث دخل منيراً طريقه بالبيل / 
ـ حارة القنوات لساتها على حالها.. القنطرة الحجر بمحلها.. والشبابيك متل ما كانت.. حتى طوابيس المي والطين هي ذاتها .. والجرادين !.. بعدا عم تتسابق وتتدارى بالزوايا العتمة .. نفس الجرادين من خمسين سنة ..


تمت 




ملاحظة : كتبت القصة عام 1978 لذلك فالأزمنة الافتراضية هي كالتالي :
مواليد الشخصية : 1925 تاريخ زواجها : 1950
مواليد الابـــن : 1953 تاريخ فقدانه : 1973
وفاة الأم : 1967

يصلح زمان العرض منذ 1973 حتى الآن  

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 12:29 am