فرقة فضا المسرحية

فضا للفنون المسرحية ترحب بكم

فرقة فضا للفنون المسرحية

 تشارك الفرقة في فعاليات مهرجان طائر الفينيق المسرحي السادس بمدينة طرطوس في الفترة من 26 الى 31 آب 2014 من خلالالعرض المسرحي ( حلم ليلة حرب ) تأليف وإخراج غزوان قهوجيnbsp;


دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الممثلة ربى طعمة
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي

» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي

» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي

» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي

» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي

» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي

» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي

» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب

» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب

» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب

» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب

» عندما يتفلسف الحمار‎
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب

» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب

» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة‎
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب

» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


العاصفة والكمان

شاطر
avatar
غزوان قهوجي
Admin

عدد المساهمات : 439
نقاط : 6507
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 37

العاصفة والكمان

مُساهمة من طرف غزوان قهوجي في الجمعة مايو 28, 2010 12:07 am

الشخصيات

• الزوج : في الخامسة والأربعين من العمر ، نحيل ، ضعيف الجسم ، مهزوز الشخصيه ، منكسر ، خائف دوماً ، يراقب جميع أفعاله وأقواله ، قضى من عمره خمسة عشر عاماً في معتقلٍ ما . لسبب ما . وخرج الآن .

• الزوجة : في الأربعين من العمر ، جميلة ولكن الحياة تركت على وجهها وشعرها آثاراً خاصة ، غامضة إلى حدما تتكشف شخصيتها شيئاً فشيئاً.


الزمان
• يبدأ قبل ثمان سنوات من الوقت الذي تعرض فيه المسرحية ويمتد إلى وقت
عرضها .

المكان
• شـــــــــــــــــــــــارع يحوي سكة قطار .
• غرفة في منزل .
• حمام .





المشهد الأول

( توضع في مقدمة الخشبة بمواجهة الجمهور إشارتان ضوئيتان تتغير إضاءتهما حسب مجريات العرض ، وبينهما يظهر لنا شارع يتوسطه سكة قطار ، يتقدم الزوج من عمق المسرح بشكل عمودي مع سكة القطار بملامح غير واضحة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة وبحالة هيستريا متصاعدة . حتى يصل إلى مشارف السكة
ليمر قطار بسرعة كبيرة جداً فوق السكة . يتابع الزوج تقدمه وهذيانه شارداً . ويهم بقطع السكة ليمر قطار آخر بالإتجاه المعاكس ويصدمه فيرتمي أرضاً ويتمتم للحظات ثم يموت . نسمع أصوات لغط وتعليقات متداخلة )
رجل : يالطيف ألطف يارب مات الرجال ..
ثاني : ياساتر منظر بكشش البدن ..
ثالث : الله يصلحو حدا بيقطع السكة والإشارة حمرا ..
رابع : يلي بيقطع الإشاره الحمرا هيك رح تكون نهايتو ..
خامس : أعوذ بالله شو أقطع إشاره حمرا ..
سادس : الله يرحمو على هالموتة ..
سابع : قول الله يهديه ..
ثامن : يلي من أيدو الله يزيدو ..
تاسع : عيب الشماته ياجماعه . بس الله لايتوهلنا رأي ..
عاشر : آجرو ياجماعه . إكرام الميت دفنو ..
التاسع : ليش بقيان من جثتو شي ..


( ظلام مع فاصل موسيقي )



المشهد الثاني

(الديكور عبارة عن ثلاثة طراريح وثلاثة وسائد قش بسيطة . الباب من الجهة اليسارية ويرمز له بجرس يدوي .عُلق في سقف الغرفة مروحة دون أن تدور وفي إحدى الزوايا مدفأة ملتهبة . الزوج جالس تحت النافذة الصغيرة في زاوية المسرح اليمنى وهو يهز برأسه بتواتر مناسب ويقضم أظافره . وعلى الجانب الآخر تقف الزوجة وهي تهز سرير الطفل بنفس تواتر الزوج )
الزوجة : أوله حدبو ندبو ..
أوله قطشو دنبو ..
أوله قط صغير ..
أوله خايف يكبر ..
أوله عزّب أمو ..
أوله شخّو بتمو ..
( ثم بعد لحظة صمت وهي تتابع هز السرير )
الزوجة : هاأنت هنا . أنتظرتك . أنتظرتك حتى ملّ الإنتظار . كانت الأيام تمضي رتيبة . بطيئة . والليالي باردة . موحشة . هاأنت هنا. أتعرف كم عاماً
مـــضى ..
( إشارة من الزوج تدل على خمسة عشر عاماً وهو يتابع هز رأسه )
الزوجة : نعم خمسةَ عشر عاماً . خمسةُ آلافٍ وأربعمئةُ وثمانيةُ وسبعون يوماً خمسة عشر صيفاً حارقاً جافاً . ستة عشر شتاءً بارداً موحشاً ..
والآن . هاأنت هنا . لماذا الآن . ماالذي تغير . تكلم . أنطق . لاتبقى صامتاً كالدمية فأنا سئمت الدمى ..
صورة بلا لون . قوة مشلولة . جسد بلا روح . هكذا أنت وهكذا أنا . أتسمع هكذا أنت وهكذا أنا ( تهز السرير بقوة أكبر ) لاتنم . أسمعني . لاتنم . دائماً تنام مني هرباً لاتهرب . لاتهرب ..
( يجري الإثنان ويلتقيان في وسط المسرح . يحدقان ببعضهما للحظات . ثم تصفعه بقوة كبيرة على وجهه )
الزوجة : كل يوم كنت تأتيني هكذا كما أنت. تقف هنا وتتلاقى عيوننا بلا عتب . تبتسم وأبكي . أبتسم وتبكي . ويأخذنا عناق جارف إلى لوعة الأيام أكتشف أنك لم ترحل لأنك تعيش بجانبي ..
أراك مرسوماً على رغيف الخبز وتتراءى لي ظلالك على زجاج المدفأة . وأشم رائحتك في قش الوسائد ..
( صوت رعد ووميض برق )
الزوجة : ( بابتسامة صغيرة ) دائماً كنت تأتيني مع أول نفنفات مطر أيلول . ولكن في كل مرة كنت أصفعك فتختفي أما الآن فلم تختفي . إذاً فها أنت هنا ..
( تحتضنه بلهفة كبيرة بينما يبقى الزوج جامداً . تستدرك دموعها . تديره كرجل آلي باتجاه يسار المنصة )
الزوجة : الحمام في إنتظارك ..




( ظلام مع فاصل موسيقي )




المشهد الثالث


( في زاوية المسرح اليسرى حمام عبارة عن دوش تنزل منه قطرات الماء بإيقاع بطيء . الزوج يتقدم من الدوش بنفس التواتر وبذعر وخوف . وماأن يصل إلى تحت الدوش حتى يخرج منه الماء بقوة ومن ثم يتوقف . يبدأ الزوج بالســــــــــــــــــرد مذعوراً )
الزوج : أنا كنت مجرد سائقاً للسيارة البويك الحمراء ذات الرقم صفر صفر واحد تسعة سبعة صفر . ولكنه هو من كان يقود الســـــــــــــيارة ويقودني معها ..
إنعطف باتجاه اليمين . أنعطف باتجاه اليمين . إنعطف باتجاه اليسار . أنعطف باتجاه اليسار ..
ولكني لم أكن أعرف حتى إن كان الطريق نحو اليمين مفتوحاً أو باتجاه اليسار ممنوعاً . هو وحده كان يعرف كل شيء . ولستُ إلا عبده المأمور ..
لا لم أكن أسمع أياً من مكالماته الهاتفية وحينما يركب أحدهم لم أكن أفهم حديثهم فقد كانو يتحدثون بلغة لا أفهمها . طلاسم . طلاسم . وحده من يستطيع فك شـــــــــــــــــــــــيفرتها ..
هذا ا صديق . آمين . هذا عدو . آمين . لكني وبصدق طالما تمنيت حياة آمنة هادئه سعيدة للجميع من جيراني وإخوتي وعماتي وخالاتي وذويهم . وحتى لؤلئك الصبية الذين اعتادو ضربي وسرقة أقلامي ..
وحتى أني طالما إبتعدت عن أي لعبة من شأنها إثارة غضب أي كائن حي حتى ولو كانت مطاردة الفراشات ..
( بدهشة كبيرة ) مؤامرة ؟؟!!! . مع أني ضليعاً بمسائل اللغة إلا أن ذاكرتي لا تحمل معناً لهذه الكلمة بتاتاً ..
وكل ماتلقنته من ألفاظ يدور ضمن . صه . كخ . بخ . دع . أف ..... أما ماذكرتم فهو خارج المنهاج . مؤامرة ؟ . مؤامرة ؟ . مؤامرة ؟ ..... ( ينزل الماء من الدوش بقوة وبشكل مفاجئ ) الآن فقط فهمت ماذا تعني هذه الكلمة ..


( فاصل موسيقي يتخلله مرور سريع للقطار )


















المشهد الرابع


( إضاءه على المسرح كاملاً . الزوجة تقوم بكنس الغرفة السابقة وهي تغني وتتمايل بسعادة كبيرة محاولة إسماع الزوج . يمكن أن تتعامل وترقص مع المكنسة أثناء الغناء )
الزوجة : أوله ياأسيادي ..
أوله حادي بادي ..
أوله الليله حمرا ..
أوله الجبه خضرا ..
أوله ياأسيادي ..
أوله حادي بادي .. ( إلخ ) ..
( تلتفت نحو زاوية المسرح اليسرى منادية )
الزوجة : ألم تنتهي بعد ياحبيبي . لم يبقى سوى ساعة واحدة ويجب أن لاتتأخر على موعدك المعتاد . حبيبي . ياحبيبي . كم أنت كسول أيها الرجل ..
( تتجه نحو الزاوية اليسرى . إضاءة على الزوج وهو في زاوية الحمام شبه عاري وبحالة ذعر وخوف شديد وهو يقضم أظافره )
الزوجة : ( بدهشة ) ياإلهي ماذا جرى لك ..
الزوج : ( بذعر متزايد ) بارد . بارد جداً ..
الزوجة : ألم ننتهي من هذه المشكلة بعد . ألا تشعر بحرارة الأشياء ياحبيبي ..
الزوج : لاأستطيع ..
الزوجة :أنت فقط من يستطيع . أنظر إلي ياحبيبي . إلمس أصابعي . إلمس وجهي أمازلت لاتشعر بالحرارة ( تساعده على النهوض فيقف ولكن يبقى مرخياً )
الزوجة : عليك النهوض . هاأنت واقف الآن . إنهض فلا أثق بقدرتي على التحمل أكثر أنهض فأنا أمامك الآن ..
الزوج : ( بذعر شديد ) الإثنين الأول من كل شهر في تمام الساعة الثانية عـــــــــــــــــــشرة ..
الزوجة : ( وهي تقوم بتلييفه بقوة وغيظ خفي ) ستكون أمامهم بكامل أناقتك وقليلٍ من كبريائك . لاتخف ياحبيبي إنها مراجعة روتينية أول أثنين من كل شهر نصف ساعة وتبدأ بسرد كل ماقلته وفعلته هذا الشهر ثم ينتهي كل شيء . متل شــــــــــكة الدبوس ..
الزوج Sad أثناء هذا الحوار تقوم الزوجة بتحريكه لعدة إتجاهات حسب مستوى اللغة بين العامية والفصحى ) حال مغادرتي لكم أستقبلتني شمس الشتاء في الخارج بصفعة على وجهي . تلتها صفعة أخرى من ريح الشتاء . استذكرت طريقي بصعوبة ولكني وصلت ..
وصلت إلى البيت في تمام الساعة الخامسة مساءً واستقبلتني زوجتي بصفعة أخرى على وجهي ..
اســـــــــــــــــــــــــــــتحممت ثلاث مرات خلال هذا الشهر ولكني لم أشـــــــــــعر بالنظافة أبداً ..
أنا وسخ . وســــــــــــــــــــــــــــــــــخ . وماعاد عيدها وماعاد ألعب بالطين منوب منوب ..
كنت أحس دائماً الأشياء باردة رغم أن زوجتي أكدت لي أنها حارة . بدلت ملابسي الداخلية ثلاث مرات ..
وبكل مرة كنت حطلها مي وصابون وتراب وأدعكها . أدعكها . أدعكها . التوبه . التوبه والله ماعاد عيدها ورح آخد أزن إزا بدي روح عالحمام قبل بوقت ..
لم أستقبل أحداً من جيراني أو معارفي ولا أصدقاء لي ولم أستمع للراديو أبداً
أقتصر طعامي على الرز والشوربة والبرغل والبطاطا المسلوقة ..
نعمه . نعمه الله لايزولها وماعاد خلي ولا رزه بالصحن ورح أجليه جلي بلســــــــــاني ..
أنام خمس ساعات متقطعة ولا أزال أستيقظ بسرعة كلما أيقظني أحد وماعاد أتأخر منوب منوب ..
أستعمل المرحاض مرة كل يومين . ولم أحلم بأي شيء سوى صورة حضراتكم تطل بهية ساطعة كما هي دوماً . وفي اليقظة بدأت أعتاد المثول بين أيديكم في الإثنين الأول من كل شهر وهذا الشهر أ..... ..
الزوجة : ( مقاطعة ) وهذا الشهر ألم تنسى أن تفعل شيء ..
( يومئ الزوج رأسه خجلاً )
الزوجة : ( وهي تشد المنشفة على الزوج بحرقة ) : نعيماً ..



( ظلام مع فاصل موسيقي )












المشهد الخامس

( الزوجة تقف أمام سرير الطفل , تمشط شعرها وهي تنظر إلى المرآة الكبيرة الممتدة على الأرض . المروحة السقفية تدور ببطء )
الزوجة : ( تخاطب المرآة ) الأيام تمضي . وأنتِ تذبلين كوردةٍ . وتفقدين رحيق أنوثتك شيئاً فشيئاً ..
يا للمفارقة . إمرأة تعمل صانعة لتاج أنوثة الأخريات لاتجد من ينتبه حتى لوجودها كأنثى ..
( ثم تخاطب سرير الطفل )
الزوجة : فأنت بعد أن أنتظرتك كل هذه السنين لا تشعر حتى بوجودي . أصبحت حياتي برفقتك أكثر برودةً ورتابةً . على الأقل كنت أعيش بقليل من الأمل في انتظارك . أما الآن فلم يعد هناك ماأنتظره ..
الزوجة ( بعصبيه أكثر ) : لم يعد بوسعي أن أحتمل أكثر . عليك أن تشعر . أن تلمس أن تعيش ..
عليك أن تتحمل مسؤولياتك كرجل . لم أعد أقوَ على خدمة النساء وتحمل مجونهن ووقاحتهن ..
( تتقمص شخصيات زبونات صالون الحلاقة )
- ( مشيرة إلى حاجبيها ) دخيل عينك شيليلي ياهن وارسميهن تاتو ..
- حاضر مدام ..
- عندك ليزر . بشرتي سمرة وحساسة . ومابقدر ع الشمعة ..
- تكرم عينك آنسة ..
- ( مشيرة إلى خصلات شعرها ) بدي من هون برغندي غامق أو بني شوكولا . والأصة ديغراديه ومافي مانع من شوية خصل هاي لايتنغ لأنو جوزي بيموت ع الشقار ..
- حاضر . حاضر . حاضر ....... ( تلطم وجهها )
الزوجة : في النهاية إنه مجرد عمل لنعتاش بالفتات ( تعود لمخاطبة السرير )
هل سمعت لنعتاش . يجب أن تحيا لا أن تبقى كدمية فإني سئمت الدمى . سئمت الدمى . سئمت الدمى ..



( ظلام مع فاصل موسيقي )


















المشهد السادس

( الزوج تحت المروحة التي تدور ببطء مع إضاءة مناسبة )
الزوج : نعم . زوجتي هي من تستطيع تحريكي كدمية . ببساطة لأنها هي من تعمل لنعتاش وقد بدأت أحس بحاجتي لرعايتها .كرضيع ..
أخرج ..؟ أعمل ..؟ أعيش ..؟ أشك بأني قادر على ذلك الآن على الأقل . فمراقبتكم ورعايتكم لي بعيونكم الساهرة تجعلني لا أستطيع أن أحدق في عيني أحد أكثر من طرفة عين . لأنني أخاف من كل العيون ..
وكل ماأفكر فيه الآن هو لقائي بحضرتكم في أول أثنين من كل شهر . وما زلت أبذل كل ما بوسعي كي أنسى كل الأقوال والأفعال التي أمرت بأن أنساها منذ نعومة أظافري حتى الآن ..
وبالمناسبة أشعر بتحسن كبير من هذه الناحية فأظافري قصيرة . قصيرة جداً وهي لاتجرأ على النمو فلمجرد ظهورها أقضمها بأسناني شيئاً فشيئاً ..





( ظلام ثم صوت رعد ووميض برق)






المشهد السابع


( صوت رعد ووميض برق . الزوج والزوجة أمام المدفأة ملتهبة . حوار حاد فتح بينهم من قبل )
الزوجة : قبل أن تعود لم يكن يفصل بيننا سوى حاجز واحد . أما الآن فأحس بمئات الحواجز . تقف فاصلاً ليس بين جسدينا فحسب بل بين أرواحنا أيضاً ..
الزوج : لو أنك عشت ماعشته أنا ..
الزوجة ( مقاطعة ) : وهل تعتقد أني كنت أعيش حياة رغيدة لا معاناة فيها
لقد كان خوفك خوفاً لي أيضاً . لقد عشت خوفك . ذعرك وحتى رعشاتك ..
رغيف الخبز كان يسبب لي ذعراً أكثر من كل الأشباح . ونظرات الناس أشد رعباً من كل كوابيسك . أنا أيضاً عانيتُ ماعانيت بوجودك وغيابك ..
الزوج : الجميع يحاسبني على أخطاء لم أرتكبها ..
الزوجة : أنا لا أحاسبك ( تقترب منه وتتلمسه ) أنا فقط أريد أن أشعر بأنك هنا
رجل وأنثاه . أتفهم . أتفهم ..
الزوج : لا أستطيع ..
الزوجة : لا أحد غيرك يستطيع ..
الزوج : قلت لا أستطيع ..
الزوجة : لانك لم تعد رجلاً ..
الزوج : بل لأنني لم أعد حراً . أنا دائماً مراقب . ولا أستطيع أن أفعل مالا أود البوح به أفهمتي . مراقب . مراقب . خائف ..
الزوجة ( باكية ) : وماذنبي أنا . هل سأبقى شجرة عارية بلا ثمار تتلاعب بها الرياح يمنة ويسرى كما تشاء ..
الزوج : وأنا لا ذنب لي ..
الزوجة : من المذنب إذاً . من . من ..
الزوج : لست أدري ..
الزوجة ( تتقدم نحو السرير ) : ليتك لم تكن . كان الحال أفضل . كنت على الأقل أزور قبرك فأرتاح ..
الزوج : قبري !!! ..
الزوجة ( ضاحكة بسخرية ) : أشتريت لك قبراً في زحام مرتزقة المقابر . ودونت عليه أسمك . ميلادك . وتاريخ موتك ..
الزوج : موتي ..
الزوجة : الجميع أكد وا لي بأنك ميت لا محالة . ميت . ميت ..
( ثم ضاحكة بحالة هيستيرية وهي تتعامل مع سرير الطفل وتصنع منه قبراً من موجودات المكان )
الزوجة : صنعت لك كفناً أبيضاً من ثوب فرحي وشيعتك وحيدة . ونحت شاهدة القبر بأظافري حتى تهشمت ..
حفرت تواريخ وتواريخ وذكريات . يوم عرفتك . يوم تزوجتك . يوم . ويوم ..... ويوم فقدتك ..
وفي كل إثنين لا أنس أن أزين قبرك بعروق الآس . أحفر وأحفر . وأنبش وأنبش ثم أزرعها وأعود في الإثنين الذي يليه فأسقيها بالماء مرة وبالدموع مرات ومرات ..
أشكيك . أشكي لك . أتحدث لك بما أريد دون أن يمنعني أحد . أتكلم معك بالمسموح وبالممنوع دون خجل أو خوف . بالمسموح والممنوع . بالمســــــــــــــــــــــــموح والممنوع .......
الزوج : أنت تهذين ..




( إنكسار وإحباط في وجه الزوج . الزوجة تغني للسرير )
الزوجة : أوله حدبو ندبو ..
أوله قطشو دنبو ..
أوله قط صغير ..
أوله خايف يكبر ..
أوله عزّب أمو ..
أوله شخّو بتمو ..

( إضاءة بالتناوب على المروحة والمدفأة بأفعال مختلفة مناسبة للزوجين يكون فيها الزوج في حالة شبه سكون . والزوجة في حالة نـــــــــــــــــشاط . وآخر فعل أمام المدفأة )















المشهد الثامن

( وميض برق وصوت الرعد يدخل الزوج بكثير من الرجولة على غير عادته منادياً بصوت عالي )
الزوج : أنثاي . ياأنثاي ..
( يتلفت حوله ثم بصوت عالي )
الزوج : أين أنت يا .... حبيبتي ..
( يتابع البحث عنها في أركان البيت دون جدوى )
الزوج : تعالي عندي لك خبر بمليون . تعالي . تعالي .
( تدخل الزوجة وهي تسوي الشال على رأسها بإرتباك واضح . يتلفت لها الزوج)
الزوجة : باب البيت بحاجة إلى إصلاح أو ربما تبديل فقد تهشم لدرجة أننا أصبحنا مكشوفين تماماً للجيران ..
الزوج : هذه حال الباب منذ ثماني سنوات . فلماذا تخبريني الآن ..
الزوجة : بل الباب اللعين يكشفنا للآخرين منذ أكثر من عشرين سنة . وأنت دون حراك ..
الزوج : أين كنتِ ..
الزوجة ( بإرتباك أكثر ) : أين كنت يعني ؟ ( تتقدم باتجاه المدفأة وتوقدها ).
الزوجة :كنت في العمل نحن بحاجة إلى كميه مضاعفة من الوقود فهذا الشتاء سيكون أقسى من غيره ..
الزوج : ( مهدداً بعد تفكير للحظات ) الأثنين هو يوم عطلتك الأسبوعية فعن أي عمل تتحدثين ( صارخاً ) فأين كنت ..
( تتقدم نحو سرير الطفل وتحتمي به )
الزوجة : لا تصرخ . أرجوك . فالطفل نائم ولا أريده أن يصحو مذعوراً على صراخك ..
الزوج ( عصبيه أكثر ) : الطفل نائم ؟..
الزوجة : أجل ..
الزوج : ولا تريدين إزعاجه ؟..
الزوجة : أجل . أجل ..
الزوج : ( صارخاً ) كفاكِ أوهاماً ..
الزوجة ( تتمسك بالسرير بقوة ) : طفلي ليس وهم . طفلي ليس وهم ..
الزوج Sad وهو يتقدم نحو السرير بعصبيه ) بل وهم وكذب . وأنا سئمت هذه الحال سئمت هذه الحال ..
الزوجة : ( وهي تحاول إبعاده عن السرير ) أرجوك لاتقتل طفلي ..
( يدفعها بقوة لترتمي أرضاً . ويخرج من السرير مجموعة دمى قماشية )
الزوج : هذا هو طفلك . أنا سئمت الدمى . سئمت الدمى . وســـــــــئمت الأوهام ..
الزوجة ( باكية ) : لماذا فعلت ذلك . لماذا قتلت حتى حلمي بالحب ..
الزوج : عليكي أن تتخلصي من أوهامك رغماً عنك . فأنا لا أريد أوهاماً أو دمى في هذا البيت بعد الآن ..
الزوجة : ( بقوة وتهكم شديدين )الوهم هو أنت . والدمية الوحيدة في هذا البيت هي أنت ياخــصي الخوف ..
الزوج : الآن ستكتشفين بنفسك إن كنت خصياً أم لا ..
(يتقدم الزوج نحوها بشيء من الشهوة فتمنعه بشدة . ليصفعها على وجهها بقوة كبيرة وسادية واضحة . والزوجة لاتزال تتمنع ليتابع ضربها للحظات ويتعالى عويله كحيوان جريح ومن ثم يهدأ من ثورته قليلاً . .ينزل إليها . يمسح دموعها . ومن ثم يمسك بيدها ويساعدها على النهوض بإكراه لحدما . ترتفع الموسيقا . ويبدآن بالرقص للحظات وأثناء ذلك يتقدم الزوج من سرير الطفل ويقلبه ليشكل تواليت مكياج . ويبدأ بتزينها بطريقة إستعراضية بشكل يبديها كمهرج قبيح . ومن ثم يتابعان الرقص للحظات ليست قصيرة )
( مرور سريع للقطار . ظلام )
المشهد التاسع

( الزوج والزوجة واقفان على جانبي المسرح ويتحدثان فيما بينهما وسط دهشة كبيرة في
وجه الزوج وعصبية واضحة في وجه الزوجة )
الزوج : لهذا السبب إذن أعفوني من مراجعتهم أول إثنين من كل شهر ..
الزوجة : وهل تعتقد بأنهم صفحوا عنك حباً وطواعية . يجب أن تفهم بأنه لا يوجد شيء بالمجان أبداً أبداً ..
الزوج : ومن طلب منك أن تدفعي الثمن . من . من ..
الزوجة : لو لم أدفع الثمن لما كنتََ هنا الآن . فحتى عودتك بعد خمسة عشر عاماً كان لها نفس الثمن ولم يكن أمامي خيار آخر لأشعر بوجودك ولتتخلص من خوفك ورعشاتك ..
الزوج : ومن قال لك بأن العار يقتل الخوف بل يزيده بشاعة ..
الزوجة : لقد كان أقوى مني ومنك جائني متلفحاً بالظروف القاسية التي جعلتني هزيلة ضعيفة كما أنت دوماً . وحبنا سيشفع لنا . أنسيت ..
الزوج : حتى حبنا مات ..
الزوجة : لا لم يمت أنا أحتفظت به طوال هذه السنين وداريته كمن يداري روحه ..
( وتتقدم مسرعة من مساند القش وتفتحها ليتناثر منها القش بكثافة في أرجاء المسرح وتخرج عدد من الرسائل وتبدأ بقراءتها على مسمعه بحميمية )
الزوجة : موعدنا بكرى الساعة عشرة على موقف الباص لا تتأخري منشان ماتدوب الشكليطة يا شكليطة حياتي بس على حليب . بحبك ..
الزوج : كذب ..
الزوجة : مطرح مابتمشي أنا بصلي ..
الزوج : كفر ..
الزوجة : سامحيني والله ماعاد عيدها . أنا بدونك بموت . بضيع . أنت روحي عمري هوايي يلي بتنفسو ..
الزوج : رح أختنق ..
الزوجة : دينـتك عشــــــق لونو ســـماوي ..
ونــــاوي بعد كتر من ديونـــــي ..
ولو القاضي الهوى عدى عداوه ..
وقلي شـــــــو بتطلب قبل شنقك ..
بقلو بجدايلك يشـــــــــــــــنقوني ..
الزوج : وهم . كذب . كذب ..
الزوجة ( وهي ترمي الرسائل الواحدة تلو الأخرى ) : بحبك .. بعشقك .. بموت فيكي ..
الزوج ) صارخاً بقوة كبيرة ) : بس . بس . بس . كلو كذب ..
( رياح قوية تؤدي إلى خلع باب البيت مرمزاً به باهتزاز الجرس اليدوي بقوة كبيرة ويتناثر القـــــش في جميع الإتجاهات وكأنه ينثر معه الحب العتيق بين الزوج والزوجة )
الزوجة : كان يجب إصلاح هذا الباب اللعين قبل أن نصل إلى ماوصلنا إليه ..
الزوج : لم يعد هناك فائدة لوجود الباب أصلاً ..
الزوجة : أرجوك لا تشعرني بالذنب فالخوف أجبرني على فعل مالا ترضى ولا أرضى أنا به ..
( وتخرج من جيبها حوارة وتبدأ برسم إطار لعبة الزحطة حول الزوج وكأنها ترسم حوله سجن )
الزوجة : فأنا منذ كنت صغيرة كانت هذه لعبتي المفضلة التي علموني إياها . صحيح بأنها لعبة توحي لك بالأنتظام والبراءة إلا أنك تضطر للقفز من فوق بعض الحواجز
لتصل إلى هدفك وهذه ضمن قواعد اللعبة ..
الزوج : بل هذا الأستثناء بعينه ..
الزوجة : وربما وضع الأستثناء قبل القاعدة أو ربما وجدت القاعدة ليوجد الإســــــــــــتثناء ..

الزوج ( وهو يغرّب عنا ويجثو أرضا ويبدأ بصنع طائرة ورقية من أوراق الروزنامة دون أن نراه ) : أين قبري دليني إليه عـلًّني أرقد فيه وأرتاح ..
الزوجة : بل يجب أن تعيش ..
الزوج : إذا كان العار يقتل الخوف فالعار لا يقتله سوى رائحة المقابر ..
الزوجة : يجب أن تنسى فما فات مات ..
الزوج : كيف تريدني أن أنسى وأنا الذي أشعر بالعار يسكن في صلب عظامي ..
الزوجة : دعنا نعد أطفالنا ونصفّر ذاكرتنا ونبدأ من جديد ..
( يستدير الزوج فجأة ويخرج من الإطار ويطلق طائرته الورقية لتحلق عالياً بمساعدة المروحة بينما تدخل الزوجة إطار الزحطة وتبدأ باللعب بعفوية )
الزوج : حلقي أيتها الطائرة وخذي معك أيامي وسنيني ولحظاتي وذكرياتي فأنا منذ كنت طفلاً أحلم بأن أصنعك وأطلقك إلى السماء لتحلقين كما الطيور . ولكن ..
( يعود الزوج طفلاً بعفويته وبراءته )
الزوج : الله يوفئك ياأمي خليني أطلع ألعب عالأسطوح . وإذا كان أسطوحنا مو محوّأ لاتخافي عليي مارح أوقع . في كتير من رفقاتي بيطلعو بيلعبو على أسطيحهن وبيطيرو طيارات ورق وما حدا صرلو شي ..
وما كانت ترضى وكانت تقلي . روح لعاب لعبة تانية مع رفقاتك بالزقاق وأطلع وألعب مع رفقاتي طميمة وأهرب . أهرب وأتخبى بمكان ماحدا يشوفني فيه وتخلص اللعبة ويرجعو كل الولاد على بيوتهن وأنا متخبي ..
أما الآن فحلقي أيتها الطائرة وأشربي نخب أيامي وترنحي كحال شارب الخمرة لأول مرة وتمايلي مع الرياح لعل الثواني واللحظات تمضي سريعاً وتأخذ معها بعضاً من بعضي ..
فلربما كان النسيان دوائي وأنا العليل بخوف وعار وحياة . طيري . علّي . طيري طيري . لاتعودي ..
( الزوج يستمر بحالة هستيرية للحظات ثم تخرج الزوجة من إطار لعبة الزحطة وتمسح الحوار الذي رُسم به الإطار بيديها . يتقدمان الأثنان من بعضهما ويلتقيان في منتصف الخشبة بعتب كبير . بينما تبقى الطائرة الورقية محلقة )
الزوجة : سنعيش وننجب أطفالاً بعدد أوراق الشجر وسيكونون عكازات لنا في شيخوختنا وضحكاتهم ستعوضنا عن كل الشقاء الذي عشناه ..
الزوج : لا . لن يحصل ذلك ..
الزوجة : لماذا ..
الزوج : لا أريدهم أن يشعروا ولو لحظة برعشات الخوف التي عشناها ..
الزوجة : سنعلمهم أن لا يخافوا . وسيموت الخوف ..
الزوج : لا أظن بأننا قادرين على ذلك ..
الزوجة : بل يجب أن نكون قادرين ..
الزوج : هل نستطيع أن نشرب البحر بكأس . هل نستطيع أن نجعل كل العيون ترى بحب وفقط بحب ..
يبدو أن الخوف قد تعشَّق بخلايانا وأنسجتنا وأصبح من بديهات هذا الكون كإخفاقات الحب الأول وبكاء الأطفال الرضع عند الغروب ..
( تهز الزوجة رأسها متنهدة ثم ترفع يديها إلى محاذاة وجه الزوج وتنفخ الحوار المتواجد على يديها ليرسم قليلاً من الشيب على شعر الزوج ويقوم الزوج بنفس الفعل تاركاً أثر الشيب على شعر الزوجة . تحتضنه الزوجة ولكن يبقى الزوج جامداً )
( يُضاء الضوء الأحمر للإشارتين الضوئيتين بشكل متقطع ليتلفت الزوج حوله بذعر إلى حدما )
الزوجة : ( بدهشة ) ما بك ..
الزوج : أشعر بأن أحدهم قد دخل البيت ..
الزوجة : ( وهي تتلفت حولها ) لا يوجد أحد ياعزيزي . يبدو أنك تتوهم ..
الزوج : أنا متأكد من ذلك ..
( يقوم الزوج بالبحث في أرجاء الغرفة بذعر وإرتباك متزايدان لينتبه لوجود شيئ ما في أرض الغرفة فيصب بدهشة كبيرة جداً )
الزوج : ياإلهي ..
الزوجة : مابك ..
الزوج : أنظري إلى ماهو مكتوب هنا بالحوّار ..
( دهشة لا توصف في وجه الزوجة . ثم بذعر شديد )
الزوجة : وماذا يعني ذلك ..
الزوج : الكلمات واضحة وجلية ..
الزوجة : لا بد أن هناك خطأ ..
( لينتبه الزوج لوجود نفس الكلمات في مكان آخر من أرض الغرفة )
الزوج : أنظري العباره تتكرر هنا أيضاً ..
الزوجة : ياإلهي ..
( تنتبه الزوجة لوجود العباره في أحد رسائل الغرام لتأخذها وتقترب منه )
الزوجة : وهاهي العبارة مكتوبه هنا أيضاً ..
( يأخذان باقي الرسائل المتناثره في أرجاء الغرفة ويدققان بها ويرمينها الواحده تلو الأخرى )
الزوج : وهنا أيضاً ..
الزوجة : وهنا ..
الزوج : وهنا ..
الزوجة : وهنا ..
( يجريان الإثنان ويجوبان أرجاء المسرح ثم يعودان لاهثان مذعوران ويلتقيان في منتصف المسرح )
الزوج : العبارة مكتوبة في كل أرجاء البيت ..
الزوجة : حتى في الحمام والتواليت ..

( ينتبه الزوج إلى وجود العبارة على شال زوجته فيفرده لتظهر لنا العبارة مكتوبة بقلم زينة نسائي وهي كالتالي : " الرجاء مراجعتنا الأثنين القادم الساعة الثانية عشرة لأمر هام جداً وشكراً " )
الزوجة : وماذا ستفعل الآن ..
الزوج : وهل تعتقدين بأن هناك من يتجرأ على عدم تلبية دعوتهم ..
الزوجة : ومالذي تغير بعد كل هذه السنين ..
الزوج : لا أدري ..
الزوجة ( مفكرة ثم ) : من المؤكد أنك أرتكبت خطأ فادحاً خلال السنين الثلاث الأخيرة التي أنقطعت بها عن مراجعتهم ..
الزوج : لا . لم أرتكب أي خطأ ..
الزوجة : أستذكر جيداً ..
الزوج : قلت لك لم أفعل شيء . لم أفعل ..
( ثم كمن يتذكر شيء هام )
الزوج : لحظة . أستذكرت ..
الزوجة ( بلهفه متزايده ) : تكلّم ..
الزوج : في أحد الأيام كنت جائعاً . فتوقفت عند أحد الباعة واشتريت سندويشة
فلافل ..
الزوجة ( بدهشة ولهفة ) : أي ..
الزوج : وعندما ماأنتهيت من إلتهام السندويشة وجدت بأن الورقة التي لُفت بها هي الصفحة الرئيسية لإحدى الجرائد اليومية ..
الزوجة ( بذعر شديد ) : ياويلي ..
الزوج : عدت إلى البائع مسرعاً وحاولت أن أعيد صفحة الجريدة له . ولكنه نكر بأنه باعني السندويشة أساساً وطردني من دكانه بقسوة ..
الزوجة ( مستفسره بلهفة وذعر ) : وماذا فعلت بعد ذلك ..
الزوج : إرتبكت . وفكرت في طريقة لأتخلص من ورقة الصحيفة بين يدي وذهبت لأرميها بإحدى حاويات القمامة ولكني شعرت بأن أحد المارة يراقبني فعدلت
عن ذلك ..
الزوجة ( متنهدة ) : حمداً لله بأنك لم تفعل ..
الزوج : ابتعدت قليلاً عن المكان وقررت بأن أحرقها في أحد الأزقة الخاوية ولكن ماأن هممت بذلك حتى ظهر أحد الباعة الجوالين وشعرت بأنه يراقبني فهربت من المكان مسرعاً ..
لم أعرف كيف أتخلص من هذا البلاء الذي حل عليّ فكنت أشعر بأن كل العيون تراقبني ولم أجد حلاً إلا أن ألتهمت ورقة الصحيفه وينتهي الأمر ..
الزوجة : وهل فعلت ذلك ..
الزوج :أجل ألتهمتها ولم أبقي منها أي أثر ..
الزوجة ( بعصبية لا توصف ) : وكيف تفعل ذلك . كيف . كيف ..
الزوج : وهل مافعلته خطير إلى هذه الدرجة ..
الزوجة : يجب أن تكون أكثر من يعرف بخطورة ماقمت به . إنها كارثة . كارثة ولا أعتقد بأنك ستعود هذه المرة ..
الزوج ( مبرراً بإرتباك شديد ) : ولكن لم أكن أقصد أن ..........
الزوجة ( مقاطعة ) : لا تبرر . لن يفيد الكلام . أنت قضيت على نفسك وقضيت على حياتي معك . ولم يعد في صدري أنفاس تكفي لأن أهدر مزيداً من السنين نتيجه لأخطائك فاذهب إليهم ولا تعد . وأنا لن أنتظرك . وسأغسل ذاكرتي من أسمك وشكلك ورائحتك . إذهب . ( بحالة هــــــــــــــــــــسترية متصاعدة ) إذهب . روح روح . روح ..
( جمود في وجه الزوج وكأنه يستعرض شريط ذكرياته بلحظة . والزوجة تبتعد عنه شيئاً فشيئاً كمن يبتعد عن قدره . ويتماهى صوت الزوجة بصدى خاص وكأنه مطلع أغنية )
( ظلام )
المشهد العاشر
( الزوج يتقدم من عمق الخشبة بشكل عامودي مع سكة القطار ويتمتم بصوت غير واضح وبحالة هيستيريا مشابهة لحالته في المشهد الأول . وتظهر لنا الزوجة وهي تهز سرير الطفل في بقعة إضاءة محايدة بحالة هيستيريا أيضاً ويترافق ذلك مع سماعنا لأغنية بصوت أنثوي حاد )
الأغنية
مدري لوين
مدري لوين
ماشي العمر
مدري لوين
بلكي الهوى
يرد الهوى
وع دروب العمر
نزحف سوى
مدري لوين
مدري لوين
ماشي العمر
مدري لوين
روح روح
روح روح
خود غراضك
ريحك تيابك
رغيفك عتابك
حتى ضحكاتك
مسح بصماتك
عن جروحي
خليلي نتفه
من روحي
مدري لوين
مدري لوين
ماشي العمر
مدري لوين
روح روح
روح روح
لاتخاف هنيك
مافي ظلم
وحتى الليل
مالو زلم
أيام العمر
متل الحلم
مدري كابوس
كابوس بعلم
مدري لوين
مدري لوين
ماشي العمر
مدري لوين

( تنتهي الأغنية مع إستمرار تقدم الزوج شيئاً فشيئاً بهستيريا متصاعدة . ويتوضح لنا صوت الزوجة التي مازالت تهز سرير الطفل بصوت حزين شجي )
الزوجة : أوله ياأولاني
راح وليفي وخلاني
خلاني بالمرجوحه
والمرجوحه عالشوحه
وياشوحه ياشرشوحه
هادا حظي ورسمالي
وياربي لاتنساني
( نسمع صوت القطار الذي يتقدم شيئاً فشيئاً . يصل الزوج إلى مشارف السكة مع تصاعد حالة الزوج لنسمع بعض هلوساته )
الزوج : سرقو مني ذكرياتي . رسائل غرامي . طائرتي الورقية . وحرموني حتى من رائحة المطر . وأعادو لي كل شيء وأنا في طريقي إلى المقبرة فماذا أقول لهم أكثر مما يقوله الكمان للعاصفة ..
( يستمر الزوج في ترديد عبارته الأخيرة مع إقتراب صوت القطار أكثر فأكثر وماأن يهم بقطع سكة القطار حتى يتم الإظلام على الخشبة ليقترب القطار مسرعاً ولكن بإتجاه الصالة هذه المرة )



( ظلام )

- تمت -


_________________
مدير الفرقة
سوريا أحبك:
ghzwan-1980@maktoob.com
fada.arts@hotmail.com
00963955146955

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 12:32 am