فرقة فضا المسرحية

فضا للفنون المسرحية ترحب بكم

فرقة فضا للفنون المسرحية

 تشارك الفرقة في فعاليات مهرجان طائر الفينيق المسرحي السادس بمدينة طرطوس في الفترة من 26 الى 31 آب 2014 من خلالالعرض المسرحي ( حلم ليلة حرب ) تأليف وإخراج غزوان قهوجيnbsp;


دخول

لقد نسيت كلمة السر

المواضيع الأخيرة

» الممثلة ربى طعمة
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي

» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي

» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي

» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي

» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي

» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي

» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي

» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب

» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب

» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب

» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب

» عندما يتفلسف الحمار‎
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب

» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب

» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة‎
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب

» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى


بلغني أيها القارئ السعيد

شاطر
avatar
غزوان قهوجي
Admin

عدد المساهمات : 439
نقاط : 6507
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 03/04/2010
العمر : 37

بلغني أيها القارئ السعيد

مُساهمة من طرف غزوان قهوجي في الإثنين أبريل 12, 2010 10:35 pm




الشخصيات
ـ الرجل.
ـ المرأة.
ـ الطبيب.
ـ ما روي لي: أن الريح تتجول في البيت، لا شيء سوى جدران أربعة تتناسل لتصبح مجموعة كبيرة من الجدران المختلفة الأطوال والأنواع، وقد روي لي أيضاً: أن البيت ليس فيه باب رئيس، لم أشأ أن استفسر عن هذا الأمر، يخيل لي بأنهم يخرجون عن طريق (القفز) من الجدار الخارجي، وكما أرى.. هي محاولة لكسر المألوف في بناء البيوت الحديثة، وما روي لي: إن الأزمنة هنا تشتغل دون أي رادع يوقف زحفها المتواصل خاصة إذا شاهدنا أن الساعات العديدة المعلقة على الحائط تعمل ليلاً ونهاراً ولكن بأزمنة مختلفة تماماً، إنها تعمل بجد ولكن بعلاقات متناقضة في العمل، تشير هذه الساعات إلى أوقات متعددة..
ـ (الساعة الواحدة، الثالثة وعشر دقائق، السادسة وعشرون دقيقة، العاشرة والنصف، الثامنة...).
ـ وما روي لي: أن خريطة علقت على الحائط، هي خارطة كما تُرى من بعيد ولكنها في الواقع متاهة لا تؤدي إلى الخارج إطلاقاً، بل تؤدي إلى نفسها فقط...
ـ هناك جهاز (هاتف) اعتقد أنه لم يرن منذ زمن بعيد جداً، وأخمن أنه عاطل عن العمل...
الرجل: (يخرج من غرفته، يتوقف لحظة ثم يبكي بكاء حاداً).
المرأة: (تأتي وهي تمسك ببعض الصحون المهشمة، لا يثيرها بكاء الرجل إطلاقاً).. لقد طبخت أكلتي المفضلة على العداء.. هل ستأكل معي؟
الرجل: (يتوقف عن البكاء) ربما أفعل ذلك.. ربما.
المرأة: والعشاء أيضاً.. طبخت أكلتي المفضلة.. هل ستحاول أن تأكل معي؟
الرجل: آ آ آ آ آ آ.. نعم نعم، سـ سـ.. سأحاول...
المرأة: أتخرج الآن؟
الرجل: بل أريد الخروج الآن!
المرأة: (تزجره) ومتى تعود؟
الرجل: أعود.. آ آ آ.. عندما أجد نفسي بحاجة أن أعود.
المرأة: وعندما تعود متى ستخرج مرة أخرى؟
الرجل: أخرج، أخرج، أخرج عصراً.
المرأة: إلى أين؟
الرجل: لا أدري...
المرأة: ومتى ترجع؟
الرجل: أرجع.. آ آ آ .. عندما أجد نفسي بحاجة أن أرجع!
المرأة: وإن لم تجد؟
الرجل: أظل خارج البيت حتى تأتي الحاجة للعودة فـ فـ فـ.. فأعود.
المرأة: لنفترض أنها لا تأتي.. (تزجره) ماذا ستفعل عندها؟
الرجل: لا شيء.. أظل انتظرها حتى تأتي.
المرأة: (تصرخ به) لماذا حاولت خنقي؟
الرجل: لم أحاول إلى الآن.
المرأة: قد تكون فكرت بذلك.
الرجل: ولكن عندك بعض السكاكين التي ستدافعين بها عن نفسك.
المرأة: ما أروع الرجال عندما يخافون من سكاكين زوجاتهم.
الرجل: هل سمعتِ ليلة البارحة حركة غريبة داخل البيت؟
المرأة: نعم سمعتها جيداً.
الرجل: وما كانت؟
المرأة: لا شيء.. لم يكن سوى لص.
الرجل: حدست ذلك، وماذا كان يفعل في بيتنا؟
المرأة: لا شيء.. رأيته يأكل بقايا من أكلتي المفضلة.. كنت أتمنى أن يأكلها ساخنة لكي يرى كم هي لذيذة وطيبة، لكنه كما يبدو يفضلها باردة.
الرجل: لكل إنسان ذوق خاص، مسكين، لا بد أنه خرج يلعن الساعة السوداء التي دخل فيها بيتنا، آ آ آ آ
.. هل يمكن أن تشرحي لي على هذه الخريطة؟ (يشير إلى الخريطة المعلقة) أين هو باب بيتنا الذي يؤدي إلى الخارج؟
المرأة: لماذا؟
الرجل: حتى يمكنني الخروج!
المرأة: لا يوجد لبيتنا باب يا عزيزي.. هناك جدار فقط.
الرجل: يا لهذا النسيان.
المرأة: إنك تنسى الأشياء المهمة دائماً.
الرجل: صدقت.. لهذا فأنا لم أنسك يوماً.
المرأة: وأنا كذلك.. نسيت أن أخبرك.
الرجل: هذا أفضل شيء فعلته.
المرأة: اتصلتُ بأمي ليلة البارحة.
الرجل: وممَ شكت لك؟!
المرأة: قالت إنها تعاني من الوحدة.. لكنها لم تشتك.
الرجل: ولم هي وحيدة؟
المرأة: منذ وفاة أبي وهي تشعر بذلك.
الرجل: وهل توفي؟
المرأة: عندما لم يجد شيئاً يفعله قرر أن يموت!
الرجل: كان على أبيك أن لا يتركها وحيدة.
المرأة: وكيف يفعل ذلك؟
الرجل: يظل حياً.
المرأة: وإلى متى يظل حياً؟
الرجل: إلى أن تموت أو يقوم بخنقها، ويموت بعدها مباشرة.
المرأة: وهل ستفعلها معي؟
الرجل: ولماذا أفعلها؟
المرأة: حتى لا أشعر بالوحدة بعد موتك.
الرجل: ولكن الموت يعني التغيير.
المرأة: أتريد أن تتزوج من الموت؟
الرجل: لا أستطيع أن أريد.
المرأة: إنك تعلم بأنني أحتاج دائماً أن أتكلم مع شخص لا يفهمني.
الرجل: أين هو باب البيت على الخريطة؟ (يتفحص الخريطة) أكاد لا أراه.
المرأة: لا أحد هنا في البيت يمكن أن أتحدث معه. حتى القطة الصغيرة هربت، يعتقد الطبيب أنها مصابة بكآبة حادة.
الرجل: والمرآة الجديدة الكبيرة؟
المرأة: هشمتها...!
الرجل: أيضاً...؟
المرأة: المرأة التي في داخل المرآة تبدو عجوزاً، لا حياة في وجهها وجسدها، لقد ضربتها بقارورة العطر الجديدة.
الرجل: القارورة الجديدة أيضاً؟
المرأة: أيضاً...
الرجل: كان عليك أن تتصلي بطبيبنا قبل عمليات التهشيم هذه!
المرأة: لقد جربت أن أتصل به في المرات السابقة.. لكنه لم يفعل شيئاً.
الرجل: لكنه وعد بدراسة موضوعنا.
المرأة: مجرد وعود.
الرجل: المهم أنه وعد.
المرأة: لكنه طبيب يعالج القطط فقط!
الرجل: وما الفرق يا عزيزتي؟
المرأة: لقد هشمت أكثر من ألف ومائتي وإحدى وعشرين مرآة لحد الآن، وضربت ألف ألف امرأة في داخلها؛ ولم يفعل شيئاً يستحق الذكر.
الرجل: نسيتي قارورات العطور لم تذكريها.
المرأة: وتوسعت عمليات التهشيم فشملت الصحون والأواني والأقداح والأنوف...
الرجل: آ آ آ آ.. الأنوف أيضاً، (يتحسس أنفه) نسيت الأنوف.
المرأة: بدأت أخاف أن أكسر الأشياء الثمينة.
الرجل: وهل بقي شيئاً ثميناً لم تهشميه؟
المرأة: (تحدق في وجه الرجل) اعتقد ذلك.
الرجل: لا أرجوك، عليك أن تتصلي بطبيبنا.
المرأة: يخيل إلي بأنني سأكسر له فكه الأعلى.
الرجل: لنر إلى أين وصل في دراسته لموضوعنا.
المرأة: اتصل به أنت.
الرجل: سأتصل.. (يدير قرص الهاتف...) نعم.. إنك تعلم جيداً بأنني لا أحب المقدمات الطويلة، الموضوع.. إن امرأتي لحد الآن كسرت أكثر من مليوني مرآة وعشرة آلاف صحن أضف إلى ذلك العديد من الأقداح وقارورات العطور، وهي الآن في طريقها لكسر الأشياء الثمينة، ربما تقصدني بذلك، لا أخفيك سراً، لقد وعدت بكسر فكك السفلي، وأود أن أخبرك أن القطة هربت من المدينة كلها، أرجو أن تأتي مسرعاً...
(يعيد السماعة...) يبدو أنني قد أغلقت السماعة بوجهه.
المرأة: هل يأتي؟
الرجل: أظن ذلك خاصة وأنني أغلقتها بقوة.
المرأة: كيف ظننت ذلك؟
الرجل: لقد ابتسم بوجهي.
المرأة: وربما يكون قد سخر منك.
الرجل: ولكن الابتسامة لا تعني السخرية.
المرأة: ماذا تعني إذن؟
الرجل: تعني القبول مثلاً.
المرأة: ولكن عندما تبتسم المرأة التي في المرآة بوجهي أشعر أنها تسخر مني؛ فأقوم بتهشيمها مباشرة!
الرجل: لا أحس أنك يمكن أن تكون صادقة في أفعالك.
المرأة: لقد كذبتَ على طبيبنا فقلت له بأنني كسرت مليون مرآة.
الرجل: الكذب هنا يعني المبالغة، إذن، فهو ضرورة حتمية.
المرأة: وكذبتَ أيضاً عندما قلت بأنني سأكسر له فكه السفلي، في حين كنت أريد أن أكسر عموده الفقري.
الرجل: لِمَ لا تمارسين فعل البكاء وينتهي الأمر؟
المرأة: جربته.. لا يفي بالغرض.
الرجل: (يصرخ بها) أنت مخطئة.
المرأة: مخطئة؟!
الرجل: آسف.. كنت أعني أن البكاء الحاد تخرج معه العديد من الإفرازات الضارة بالدماغ.
المرأة: البكاء لا يعني التغيير.
الرجل: هو بديل لكسر هذه الرتابة والملل والكآبة التي تهاجمنا.
المرأة: إنك لا تفهم سوى لغة الكمال.
الرجل: الكمال هو التغيير، عندما أبكي أتغير، انظري إلى وجهي لحظة البكاء، كل شيء ينقلب فيه، هذا هو التغيير.
المرأة: التغيير لا يأتي إلا بكسر المرايا وضرب النساء اللواتي بداخلها. التغيير هو أصوات التهشيم، صراخ النسوة بداخل المرايا المهشمة!
الرجل: متى تفهمين أن البكاء الحاد هو الحل الأمثل لكل مشكلات هذا العصر؟
المرأة: عندما تتكسر المرايا هذا يعني أن سمفونية عذبة طرأت في الأمكنة الساكنة الميتة، إنه عزف جماعي حي، لغة مخاطبة حديثة تتلاءم مع روح هذا الكون الحجري.
الرجل: البكاء.. هو الكمال الذي يطهر الأرواح من أوساخ النقص.
المرأة: المرايا المهشمة تغسل الجسد وتزيل عنه الوجوه المستهلكة.
الرجل: لن نصل إلى فهم مشترك لوضع العالم المضطرب.
المرأة: اعتقد أننا متناقضان، متوازيان، متنافران...
الرجل: هذا لأنني لا أكل أكلتي المفضلة.
المرأة: وهل لك أكلة مفضلة؟
الرجل: لا.. ليس عندي...
المرأة: انظر إلى أفقك الضيق.
الرجل: لماذا تسخرين من أفقي؟ لماذا؟
المرأة: ولماذا تسخر من مراياي المهشمة؟
الرجل: سأنتظر الطبيب إذن لأنه وعد بدراسة موضوعنا.
المرأة: موضوعك.
الرجل: لا.. أرجوك قال سأدرس موضوعكما.
المرأة: ربما يقصد موضوع بيتنا.
الرجل: ولكنني أريد الخروج الآن، فالساعات التي رحلت من عمري لن تعود مرة أخرى.
المرأة: لقد قلت سيأتي الطبيب الذي وعد بدراسة موضوعنا، كيف تخرج؟
الرجل: نعم قلت هذا.. لذا يجب أن أخرج حتى أستطيع العودة.
المرأة: انتظره كثيراً.. سيأتي حالاً.
الرجل: إذا انتظرت الطبيب ولم يأت أكون بذلك قد فشلت بالخروج وفشلت بالعودة إلى البيت.
المرأة: كدت أنسى هذا، بالرغم من أنني تركت ملابسك لتقوم بغسلها، وأكلتي المفضلة التي ستأكلها رغماً عنك ما زالت على النار، وطبيبنا وعد بدراسة موضوعنا إلا أن حرية الرأي تبدو ممارسة مستحيلة في هذا المكان.
الرجل: لماذا تصرخين بوجهي؟ لماذا؟( )
المرأة: أتعتقدين أيتها الزوجة أن حديثي معكِ كان صراخاً؟
الرجل: ولماذا تعتقد أيها الزوج أن حديثكَ لم يكن صراخاً؟
المرأة: يمكنك أن تخرجي إلى الجحيم.
الرجل: لا أعرف جحيماً سوى هذا المكان.
المرأة: أخرج إذن إلى البيت حتى تستطيع العودة إليه.
الرجل: والطبيب؟
المرأة: أقول له خرجت زوجتي بعد أن اعتقدت أن حديثي معها كان صراخاً.
الرجل: أرجوك أن تقولي لـه: (خرج زوجي).. أرجوك.
المرأة: دائماً تناقش القضايا الهامة من سطحها.
الرجل: سأنتظره يأتي حتى أقول لـه بنفسي بأنني زوجها، وأقول لـه إن حديثك معي كان صراخاً.
المرأة: سألتزم الصمت لأنني اليوم لا أملك مرآة.
الرجل: يمكنك أن تهشمي أي شيء إلى أن يسمح لي هذا القرن بشراء مرآة لك عندما أعود.
المرأة: لكنك لم تخرج فكيف تعود؟
الرجل: يمكنني أن أعود قبل أن أخرج.
المرأة: نعم.. نعم.. آ آ آ تذكرت، يمكنك ذلك.
الرجل: وأستطيع أيضاً (يسمع طرقات على الباب) أيضاً، هل سمعت طرقات؟
المرأة: لا يوجد في بيتنا باب كي يطرق.
الرجل: ربما كان يطرق على الجدار الخارجي.
المرأة: ربما... ولكن من يأتينا في هذه الساعة المتأخرة من الصباح؟
الرجل: لا أدري.. سأفتح له الجدار كي يدخل.
المرأة: اذهب.. قد تكون أمي.
الرجل: أمك أيضاً.. ألم تأت لبيتنا قبل خمس سنوات؟
المرأة: لكنها أمي ويمكنها أن تأتي كل خمس سنين لزيارتي.
(طرقات أخرى أكثر قوة)
الرجل: امرأتان ورجل في بيت واحد، يا للتعاسة (ينادي)..
أنا قادم.. توقفي.. الجدار سيتهدم بطرقاتك..
(ينصرف)
المرأة: أنا مسرورة جداً لأنه يحب أمي كثيراً، يحبها أكثر من حبه لي. ما أجمله عندما يحب، كنا أجمل عاشقين في هذا العصر، أمقته ويمقتني لكننا حبيبان رائعان...
(يأتي الطبيب مع الرجل.. حاملاً مجموعة كبيرة من الأضابير والأوراق، يضعها على الطاولة).
الطبيب: مساء الخير أيها العجوزان...
المرأة: ألم تكن أمي عند الجدار؟
الرجل: كما ترين...
المرأة: (للطبيب) إذن يمكن أن أقول لك صباح الخير.
الرجل: قبل ساعة جاء الصباح؛ فمتى غادر أيها الطبيب؟
الطبيب: لقد جلبت معي قليلاً من المساء.. سنأكله سوية.
الرجل: لكننا ما زلنا في أول الصبح..
المرأة: حقاً...
الرجل: (يقاطعها صارخاً) اسكتي، عندما أتكلم تسكتين، لقد قلت هذا ألف مرة.
المرأة: أرجو المعذرة.. كان علي أن لا أنسى.
الطبيب: لماذا علي أن أقول صباح الخير في الصباح ومساء اللعنة في المساء، لِمَ هذا التمسك بالأرقام والأوقات؟
المرأة: وعدتنا بدراسة الأوقات.
الرجل: والأرقام...
المرأة: (تقاطعه صارخة) اسكت.. عندما أتكلم تسكت... لقد قلت هذا ألف مرة!
الرجل: أرجو المعذرة.. كان علي أن لا أنسى.
الطبيب: لِمَ يكون المساء مساءً والصباح صباحاً؟ عندما تشرق الشمس يأتي الليل وعندما تغيب يأتي الصباح؟ على الواحد أن يكون خمسة والسبعة عليها أن تكون ثلاثة...
الرجل: تبدو حالتنا مستعصية.
الطبيب: أمطري أيتها السماء في الصيف، كن أيها الصيف بارداً، أيها الربيع اصنع لنا خريفاً، يا شتاء اقذف علينا بحرارتك السامة.
المرأة: (تكمل...) مستعصية جداً.
الطبيب: علينا جميعاً أن ننام في النهار ونصحو في الليل.
الرجل: كيف أعود وأنا ما زلت في الداخل؟
المرأة: تخيل أيها الطبيب لا توجد في بيتنا مرآة، تخيل هذه المهزلة.
الطبيب: سأتخيل أن الساعة دقيقة واحدة واليوم ربع ساعة، السنة يوم واحد، لقد درست الأزمنة والأمكنة من وجهة نظر طبية فوجدتها تعاني من رتابة مدقعة.
الرجل: مارست طقس البكاء قبل قليل وأريد أن أمارسه الآن.
المرأة: لا شيء أمامي يمكن أن أهشمه سوى رأسك أيها الطبيب.
الطبيب: المشكلة أنني أكملت دراسة موضوعكما.
الرجل: الذي وعدت بدراسته.
الطبيب: العبقرية أيها العجوزان.. هي كيف تعالج الحالات المستعصية.
المرأة: لا أصدق أنك تفي بوعدك.
الطبيب: هذه أول مرة أفي فيها بوعدي، أشعر بالتوتر والخيبة والانكسار لأنني لا أعرف لماذا علي أن أفي بوعودي.
الرجل: أتتوقع حدوث تغيير كامل لوضع بيتنا؟
المرأة: ليس مهما أن يكون كاملاً أو شاملاً.
الطبيب: أرى أن التغيير الكامل يشكل انطلاقة هامة لتأسيس وعي جديد وسط هذا الخراب المعرفي والجمالي السائد هنا، وبالمقابل أجد أن التغيير غير الكامل مرحلة أهم من الأولى لأنه وعاء لاختبار ونضوج كل التجارب.
المرأة: أشعر أن الطبيب تكلم كلاماً قوياً.
الرجل: أنا أؤمن أن التغيير يجب أن يكون مقنعاً.
الطبيب: لا أدري لماذا أحس دائماً بأنني أتكلم مع جثتين.
المرأة: بيتنا يحتاج إلى تغيير على شكل مراحل متعددة.
الرجل: لا أحب الأكلات المفضلة، ولا أريد ثيابي التي لا تقومين بغسلها، ولا أريد البقاء في البيت، أريد فقط أن أمارس طقس البكاء.
المرأة: انظر أيها الطبيب...
الطبيب: لا أستطيع النظر.
المرأة: زوجي بدأ ينهار.
الطبيب: انتظرا قليلاً أيها الواحدان المزعجان، لقد قمت بدراسة موضوعكما دراسة مستفيضة، وكما تريان هذه الملفات ومئات الأوراق التي دُون فيه موضوعكما.
الرجل: كن واضحاً أيها الطبيب.
الطبيب: لا أعتقد أن هناك حاجة ملحة لأكون واضحاً معكما.
المرأة: زوجي يكذب عليَّ دائماً.
الطبيب: يكذب؟ رائع، رائع.. الرجل الجميل هو الأكثر كذباً وقبحاً ومراوغة خاصة مع زوجته.
المرأة: لكم حاولت أن أحبه فلم أستطع.
الطبيب: الحب مرة أخرى، كل الدمار الذي لحق بهذا الكون سببه الحب.
الرجل: أقول لها دائماً علينا أن يكره أحدنا الآخر كرهاً شديداً حتى تستقر حياتنا، لكنها تصر على الحب.
الطبيب: لا أخفيكما سراً.. أن الحب سبب رئيسي لأمراض السرطان وتساقط الشعر.
المرأة: لكنك وعدت بدراسة موضوعنا.
الطبيب: النتائج التي توصلت إليها يلزم تطبيقها فوراً.
الرجل: قل أيها الطبيب.. قل.
الطبيب: عليكما أولاً أن تمارسا طقس الكره أمامي، هيا أيها العجوزان اكرها بعضكما البعض الآخر.
الرجل: سنفعل ذلك.. هيا أيتها الزوجة اكرهيني.
المرأة: اكرهني أنت أولاً.
الرجل: (يصرخ بها) أنا أكرهك أيتها الزوجة.
المرأة: وأنا أبادلك الكره أيها الزوج المكروه.
الرجل: ما أتعس اليوم الذي أراك فيه.
المرأة: صوتك وأنفك يذكراني بقنبلة موقوتة.
الطبيب: رائع.. رائع...
الرجل: لا أدري لماذا أشعر بالغثيان عندما أسمع باسمك.
المرأة: أقول لك بصراحة.. أنت زوج مكروه.
الرجل: أنا أكرهك كثيراً كثيراً كثيراً...
المرأة: وأنا أكرهك أكثر وأكثر وأكثر...
الطبيب: مدهش، مدهش.. يكفي هذا الحجم من الكره، والآن اسمعا أيها الزوجان العجوزان:
(بحركات استعراضية).. إنكما بحاجة إلى طفل (يمارس طقس البكاء الحاد ويظل مستمراً عليه).
المرأة: (تأتي بمجموعة من الصحون وتقوم بتكسيرها...)
الطبيب: (ينتظرهما ينتهيان بهدوء).
الرجل: أنا انتهيت من بكائي.
المرأة: لم يعد هناك أي شيء صالح للكسر أو التهشيم.
الطبيب: والآن.. ماذا قلتما؟
الرجل: وكأنه لا يعلم..
المرأة: إننا، إننا، إننا عقيمان.
الطبيب: هذه شتيمة، كيف لا أعلم، العقيم يمكن جداً أن ينجب أطفالاً.
الرجل: تصريح خطير.
الطبيب: الطفل القادم هو الذي سيغير خريطة هذا البيت... طفلكما.
المرأة: لكننا دخلنا سن اليأس.
الطبيب: اتركي هذه الـ لكننا، لقد قمت بدراسة موضوعكما دراسة مستفيضة؛ فوجدت أنه بإمكانكما إنجاب طفل عن طريق الأنابيب.
الرجل: طفل عن طريق الأنابيب.. ترى هل سيشبهني؟
المرأة: وما فائدة طفل يشبهك؟
الطبيب: لم اسمح له أن يكون شبيهاً بأحدكما، اتركاه يخرج إلى الحياة بالشكل والصفات التي يراها مناسبة له، المهم سيغير هذا الخراب الحاصل في هذا البيت.
المرأة: نعم.. المهم أنه سيغير.
الرجل: التغيير لا يأتي إلا بطفل شامل.
الطبيب: ستكون النتائج باهرة.
المرأة: لن أستطيع أن أصدق بأنني سأحمل طفلاً على كتفي.. نم، نم يا صغيري نم، الأزهار تنظر إليك، تريدك أن تنام يا حبيبي.
الرجل: اتركي الطفل ينام بهدوء.
المرأة: زوجي أيها الطبيب يريدني دائماً أن أكون صادقة ومخلصة وطيبة.
الطبيب: هراء.. هذه صفات تتحلى بها الكلاب فقط.. لا الزوجات.
الرجل: لا تسخرا مني وإلا..
المرأة: وإلا ماذا؟
الرجل: وإلا أبكي بكاء حاداً مستمراً...
الطبيب: دعها تسخر من أفكارك حتى يتسنى لك السخرية من أفكارها.
المرأة: أنا لا اشعر بوجوده دائماً.
الرجل: ولا أشعر بوجودها.
الطبيب: الطفل كفيل أن يغير كل هذه الأمراض المعدية.
المرأة: لم أجلس معه على مائدة واحدة منذ خمس وعشرين عاماً.
الرجل: ولم أنم معها على فراش واحد منذ خمسين عاماً بالرغم من أننا تزوجنا قبل عشرين عاماً فقط.
الطبيب: ما أجمل هذه الأرقام.. ما أجملها...
المرأة: ولم أضحك بوجهه يوماً، وعندما أقول لـه صباح الخير يقول لي: لا شأن لي، لا شأن لي..
الرجل: ينتابني الشعور دائماً بأنني تزوجت كاميرا تصور كلّّ تحركاتي وتصرفاتي.
المرأة: لا أدري لماذا أحس بأنني تزوجت جثة.
الرجل: وأحس بالمقابل بأنني تزوجت تابوتاً.
المرأة (تصرخ به) إنك ليس سوى جدار أيها الزوج.
الرجل: (يصرخ بها) أنت دمية أيتها الزوجة.
المرأة: بل أنت صندوق مقفل تماماً، ضاع مفتاحه في أحد المحيطات.
الرجل: وأنتِ هو المحيط أيتها الزوجة.. (يصرخ) أنتِ المحيط، أنتِ.
الطبيب: أعتقد أن هذا يكفي لإدانة وضع البيت الداخلي، إنكما رائعان لدرجة أشعر أنكما أقبح من قابلت، لكنني أعدكما بالتغيير، التغيير وليس سواه، ولست ملزماً بتنفيذ وعودي.
الرجل: ماذا يمكن أن نفعل الآن؟
الطبيب: لا شيء سوى أن الطفل يحتاج منكما إلى بعض من أكياس الدم.
المرأة: أعطيه روحي إذا أراد ذلك.
الرجل: دمي كله أمامك يا طفلي الحبيب.
الطبيب: ما أجملكما.. (صائحاً) والآن إلى التغيير، إلى التغيير...
ـ وما روي لي
ـ لا نسمع رنين الهاتف، يخرج الرجل من غرفته مسرعاً، يرفع السماعة...
صوت امرأة: كيف أنت يا عزيزي؟
الرجل: أنا؟ أنا.. أنا، لا أستطيع أن أجيبك.
صوت امرأة: لماذا؟ ما بك يا حبيبي؟
الرجل: (مرتبك جداً) انـ انـ انـ انتظري قليلاً..
(يضع السماعة جانباً، يذهب باتجاه غرفة المرأة، يضع أذنه على الباب، ثم يعود مسرعاً، يرفع السماعة...)
نعم.. أنا معك.
صوت امرأة: ماذا كنت تفعل؟
الرجل: لا شيء.. كنت كنت كنت أريد أن أضرب زوجتي.
صوت امرأة: لماذا تضربها؟
الرجل: اعتدت أن أضربها دائماً، إنَّها وقحة وتستحق الضرب، لا تشغلي نفسك بها.
صوت امرأة: أحب أن أراك هادئاً يا عزيزي.
الرجل: أنا الآن هادئ، هادئ جداً..
صوت امرأة: يمكنني أن أعرف ذلك من عينيك الواسعتين الناعستين.
الرجل: وما أدراك بأنهما ناعستان؟ أنا لا أعرفك.
صوت امرأة: وأنا كذلك، مجرد حدس ليس إلا.
الرجل: ما الذي يدعوك للاتصال بي؟
صوت امرأة: أنت...
الرجل: أنا...؟
صوت امرأة: يوم أمس سحرني صوتك، أنت أيها الساحر الكبير، لا أستطيع أن أتجاوزه، إنه يطاردني أنّى ذهبت.
الرجل: أحقاً ما تقولين؟
صوت امرأة: ألا تشعر بأنني صادقة؟
الرجل: لم يسبق أن تكلمت معي امرأة بهذه الطريقة المدهشة.
صوت امرأة: أشعر أشعر أشعر بأنني أحبك.
الرجل: تحبينني؟ هذا كثير، أعني كيف تحبين رجلاً لا تعرفينه؟
صوت امرأة: أعرفك، أقصد بأنني أعرف صوتك الساحر، إياك أن تغلق سماعة الهاتف.
الرجل: ربما تخرج زوجتي من غرفتها.
صوت امرأة: هل تخافها؟
الرجل: لا، إطلاقاً، لكنني سأضربها مرة أخرى.
صوت امرأة: أعرف أنك لا تحبها.
الرجل: لكنها تحبني.
صوت امرأة: اتركها جانباً.. لنعش لحظتنا أيها الحبيب.
الرجل: أحقاً أنا حبيبك؟
صوت امرأة: لقد أحببتك منذ أن سمعت صوتك، لابد أن وجهك يشبه أنغام صوتك العذب.

الرجل: كم كنت مغفلاً، ها أنذا أغزو قلوب النساء، كم أنا جميل ومؤثر وساحر...
صوت امرأة: أتوسل إليك أن تحبني.
الرجل: سأفكر بالأمر، ولكن لا تيئسي.
صوت امرأة: لا تحرمني من سماع صوتك، أرجوك، هذا على أقل تقدير.
الرجل: ماذا أفعل؟ النساء اللواتي يعشقنني لا أستطيع عدَّهن، ولكنني أطمئنك بأنني أستطيع أن أحب ألف امرأة دفعة واحدة.
صوت امرأة: هل تعدني بالحب؟
الرجل: سأحاول.. سأحاول...
صوت امرأة: شكراً لك أيها الساحر.
الرجل: أنا من عليه أن يشكرك، لأنك فجرت كلّّ طاقات الجمال الكامن في أوردتي وشراييني، ولكنني أخاف أن تخرج زوجتي من غرفتها، أقصد أخاف أن أضربها.
صوت امرأة: هل تخاف من لسانها؟
الرجل: إنَّها زوجة متوحشة.

(نسمع حركات داخل غرفة الزوجة، شيء ما ينكسر، صرخات أو ما شابه ذلك...)
بل وبشعة الشكل أيضاً، إنَّها إنَّها إنَّها...
(نسمع صوت إغلاق سماعة الهاتف)
يبدو أنني أغلقت سماعة الهاتف بوجهها...
المرأة: (تخرج من غرفتها مسرعة) من كان على الهاتف؟
الرجل: لم لم لم لم يكن سوى صديق قديم.
المرأة: هه، قديم، هل كان صديقك بشعاً ومتوحشاً؟
الرجل: (مرتبكاً) بـ بـ بـ بشعاً؟ لا لا لا كان ساحراً، أعني متوحشاً، أقصد أنه يحبني، وأنا لا أحبه، أكنت مستييقظة؟
المرأة: كنت مستيقظة منذ أن سمعت صوتك الساحر.
(يزداد الرجل ارتباكاً، إلا أنه يمارس طقس البكاء الحاد وينصرف مسرعاً إلى غرفته)
* * *

وما روى لي:
ـ لا نسمع رنين الهاتف، تخرج المرأة من غرفتها مسرعة، ترفع السماعة...
صوت رجل: كيف أنتِ يا عزيزتي؟
المرأة: أنا؟ أنا.. أنا، لا أستطيع أن أجيبك.
صوت رجل: لماذا؟ ما بكِ يا حبيبتي؟
المرأة: (مرتبكة جداً) انـ انـ انـ انتظر قليلاً..
(تضع السماعة جانباً، تذهب باتجاه غرفة الرجل، تضع أذنها على الباب، ثم تعود مسرعة، ترفع السماعة...)
نعم.. أنا معك.
صوت الرجل: ماذا كنت تفعلين؟
المرأة: لا شيء.. كنت كنت كنت أريد أن أضرب زوجي
صوت رجل: لماذا تضربينه؟
المرأة: اعتدت أن أضربه دائماً، إنه وقح ويستحق الضرب، لا تشغل نفسك به.
صوت رجل: أحب أن أراك هادئة يا عزيزتي.
المرأة: أنا الآن هادئة، هادئة جداً...
صوت رجل: يمكنني أن أعرف ذلك من عينيك الواسعتين الناعستين.
المرأة: وما أدراك أنهما ناعستان؟ أنا لا أعرفك.
صوت رجل: وأنا كذلك. مجرد حدس ليس إلا.
المرأة: ما الذي يدعوك للاتصال بي؟
صوت رجل: أنت...
المرأة: أنا...؟
صوت رجل: يوم أمس سحرني صوتك، أنت أيتها الساحرة الكبيرة، لا أستطيع أن أتجاوزه، إنه يطاردني أنّى ذهبت.
المرأة: أحقاً ما تقول؟
صوت رجل: ألا تشعرين بأنني صادق؟
المرأة: لم يسبق أن تكلم معي رجل بهذه الطريقة المدهشة.
صوت رجل: أشعر أشعر أشعر بأنني أحبك.
المرأة: تحبينني؟ هذا كثير، أعني كيف تحب امرأة لا تعرفها؟
صوت رجل: أعرفك، أقصد بأنني أعرف صوتك الساحر، إياك أن تغلقي سماعة الهاتف.
المرأة: ربما يخرج زوجي من غرفته.
صوت رجل: هل تخافينه؟
المرأة: لا، إطلاقاً، ويمكنني أن أضربه مرة أخرى.
صوت رجل: أعرف أنك لا تحبينه.
المرأة: لكنه يحبني.
صوت رجل: اتركيه جانباً.. لنعش لحظتنا أيتها الحبيبة.
المرأة: أحقاً أنا حبيبتك؟
صوت رجل: لقد أحببتك منذ أن سمعت صوتك، لابد أن وجهك يشبه أنغام صوتك العذب.
المرأة: كم كنت مغفلة، هاأنذا أغزو قلوب الرجال، كم أنا جميلة ومؤثرة وساحرة...
صوت رجل: أتوسل إليك أن تحبينني.
المرأة: سأفكر بالأمر، ولكن لا تيئس.
صوت رجل: لا تحرمينني من سماع صوتك، أرجوك، هذا على
أقل تقدير.
المرأة: ماذا أفعل؟ الرجال الذين يعشقونني لا أستطيع عدَّهم، ولكني أطمئنك بأنني أستطيع أن أحب ألف رجل دفعة واحدة.
صوت رجل: هل تعدينني بالحب؟
المرأة: سأحاول.. سأحاول...
صوت رجل: شكراً لك أيها الساحرة.
المرأة: أنا من عليه أن يشكرك، لأنك فجرت كلّّ طاقات الجمال الكامن في أوردتي وشراييني، ولكنني أخاف أن يخرج زوجي من غرفته، أقصد، أخاف أن أضربه.
صوت رجل: هل تخافين من لسانه؟
المرأة: إنه زوج متوحش.
(نسمع حركات داخل غرفة الزوج، شيء ما ينكسر، بكاء حاد أو ما شابه ذلك...)
بل وبشع الشكل أيضاً، إنه إنه إنه...
(نسمع صوت إغلاق سماعة الهاتف)
يبدو أنني أغلقت سماعة الهاتف بوجهه...
الرجل: (يخرج من غرفته مسرعاً) من كان على الهاتف؟
المرأة: لم لم لم لم يكن سوى صديقة قديمة.
الرجل: هه، قديمة، هل كانت صديقتك بشعة ومتوحشة؟

المرأة: إنَّها تشبه صديقك القديم البشع والمتوحش.
الرجل: البشع والمتوحش، يا لها من مصادفة غريبة.
المرأة: هذا يحدث دائماً، ولكن قل لي منذ متى كنت مستيقظاً؟
الرجل: كنت مستيقظ منذ أن سمعت صوتك الساحر.
(تصرخ المرأة وتذهب مسرعة إلى غرفتها، نسمع أشياء عديدة تنكسر...)
ـ وما روي لي:
المرأة: (تخرج من غرفتها، تبحث في المكان، تنادي...).. أنا هنا، هنا يا طفلي... (تبحث أكثر) أمك هنا يا صغيري تبحث عن ظلك، أين أنت يا طفلي؟ أين تنام؟ صوتك أسمعه من هنا بل من هناك، هنالك، لم لا تخرج؛ اخرج يا حبيبي، اخرج...
الرجل: (يخرج من غرفته على صوتها) ماذا يفعل الجنون هنا؟ كلّّ المرايا كسرت، بكائي الحاد لم يعد يسمعه أحد...
المرأة: طفلنا يبكي، ألا تسمع صوته العذب؟ لم أعتد أن أسمع سوى صوت بكائي.
المرأة: لكنه طفلك...
الرجل: طفلك، طفلك أنت...
المرأة: طفلنا معا معا معا معا معا معا....
الرجل: سأحاول أن أبكي كثيراً كثيراً كثيراً كثيراً كثيراً كثيراً..........
المرأة: عندما يأتي لن تحتاج إلى البكاء.
الرجل: سيزداد...
المرأة: عليك أن تحبه.
الرجل: هو رقم سيضاف إلى الأرقام المشوهة في رأسي، أريد أن أبكي، أن أبكي فقط.
المرأة: هذا لأنك لا تملك شيئاً جميلاً واحداً.
الرجل: وأنت من هذه الأشياء.
المرأة: انظر إلى فسحة الحرية التي أعطيتها لك، أنظر إليها ماذا فعلت بك، أخذت تتجاوز علي، تشتمني، تنظر إلي بعين واحدة، وبعد لحظات ستضربني.
الرجل: من يسكن تحت سقف واحد مع مرآة مهشمة.. ماذا تنتظرين منه أن يكون؟
المرأة: (تزجره) أنا أجمل مرآة، أنا مرآة
لن تتهشم..
الرجل: إنك تشعرين بالرعب من أي مرآة.
المرأة: أنت هو الرعب الحقيقي الوحيد الذي يطاردني في صحوتي ومنامي.
الرجل: ماذا يفعل الجنون هنا؟
المرأة: سألني عنك كثيراً.
الرجل: (يصرخ....) ماذا فعل الجنون هنا؟
المرأة: يحبك الجنون حد الجنون.
الرجل: يحبني الجنون حد الجنون؟‍
المرأة: هو قال ذلك...
الرجل: إذن... سأنصرف إلى غرفتي حاملاً معي كلّّ احتجاجي ورفضي وبـ.. بـ.. بـ.. بـ... بـ... بكائي...
(ينصرف إلى غرفته...)
المرأة: هكذا هو، لا يستطيع مواجهتي..
(تنصرف إلى غرفتها)
ـ وما روي لي
ـ المرأة تخرج من غرفتها تحمل أصيصاً فيه بعض الأزهار الذابلة.
المرأة: (تنادي) أيها الرجل، يا رجل...
الرجل: (يخرج من غرفته) ناديتني؟
المرأة: نعم أنت أيها الجدار.. انظر الأزهار ذبلت.
الرجل: لا يمكن أن تعيش في ظلمة.
المرأة: لكنني أحبها أن تكون في غرفتي.
الرجل: الأزهار الحية لا تفهم لغة الغرف الميتة.
المرأة: موت هذه الأزهار لا يعني سوى أنها أضربت عن الحياة.
الرجل: سيأتي زهرة بيتنا، أعني طفلنا.
المرأة: آ آ آ طفلنا...
الرجل: طفل الأنابيب القادم.. سيغير كلّّ شيء،
كلّّ شيء.
المرأة: عليك أن تعترف حالاً...
الرجل: بم؟
المرأة: أنك سرقت السكين الذي أضعه تحت وسادتي.
الرجل: لكنني الآن لا أملك الرغبة في خنقك.
المرأة: أعرف هذا، ولكن قَدْ تأتيك هذه الرغبة.
الرجل: عندما تأتي سيكون لنا كلام آخر.
المرأة: أشعر بالخوف.
الرجل: ما أجملك عندما تخافين.
المرأة: وما أقبحك عندما تشتغل شجاعتك على زوجتك فقط.
الرجل: لكنك تضعين سكيناً آخر في الدرج وآخر في الممر وأربع في الحمام وعشر سكاكين في المطبخ ومئة قمت بتوزيعها في كلّّ شبر من هذا البيت.
المرأة: أتنفعني السكاكين عندما تتهور؟
الرجل: لا أعتقد ذلك، ولكنك تعلمين قبل غيرك بأنني تكفيني طعنة واحدة في الهواء، أكون لحظتها جثة متفسخة.
المرأة: أحس الآن بشيء من الثقة وانعدام الضمير.
الرجل: مشكلتك أنك إلى الآن لا تعرفين قدراتي.
المرأة: صدقت.. لكن الطبيب تأخر كثيراً.
الرجل: سيأتي بعد دقائق أو ساعات، أو قَدْ يأتي بعد عدة سنوات.
المرأة: لكنه في النهاية يأتي ليؤكد لنا أن الطفل قادم من أجل التغيير.
الرجل: هل تتخيلين شكله؟
المرأة: أجمل من كلّّ الأطفال الذين صادفوني في أحلامي التي لا تعد.
الرجل: لقد اشتريت له العديد من اللعب.
المرأة: لكنك نسيت أن تشتري له مهداً
الرجل: لم أنس إطلاقاً.. اشتريت له أجمل مهد، انتظري قليلاً..
(يذهب إلى غرفته وسرعان ما يخرج يدفع بالمهد وقد وضع فيه العديد من اللعب)
المرأة: لكنك لم تخرج، فمتى اشتريت كلّّ هذا؟
الرجل: أعتقد أنني اشتريتها في منتصف الليل، ستعجبك قائمة مشترياتي كثيراً.
المرأة: (تتفحص اللعب...) لا أظن ذلك لكنني سأفاجئك بعد لحظات.
(تذهب إلى غرفتها، تخرج مسرعة ومعها مجموعة كبيرة جداً من ملابس الأطفال)
الرجل: (يتفحصها...) يا لها من مفاجأة مؤلمة حقاًَ، ولكن لم تخرجي فمتى اشتريت كلّّ هذا؟
المرأة: اعتقد أنني اشتريتها في منتصف الليل، كان حلماً رقيقاً.

الرجل: هذا هو التغيير الشامل الذي طالما حدثتك عنه.
المرأة: إنه البديل الذي أتمناه دائماً.
الرجل: ولكن المشكلة أن التغيير سيحدث من خارج بيتنا.
المرأة: ولكن اسمه تغيير.
الرجل: كنت أريده من الداخل.
المرأة: تبحث عن الشكل باستمرار، عندما يحل الطفل بيننا سننسى كلّّ شيء.
الرجل: هل، هل، هل ستحبينه؟
المرأة: (تحتضن ملابس الطفل) أحبه؟ لن أستطيع أن أكرهه.
الرجل: الطبيب يقول بأنه قادر أن يجعله يكبر بسرعة عجيبة.
المرأة: وهل تصدق بتصريحاته؟
الرجل: لا أصدق.. ولكنني مضطر لتصديقه.
المرأة: مشكلتنا مستعصية، إنَّها مجموعة
من التراكمات.
الرجل: لا أتذكر بأنني تعاملت معك يوماً برجولة.
المرأة: تتهمني إذن بأنني تعاملت معك بإنوثة؟
الرجل: بل اتهم نفسي بأنها تعاملت معك بأنوثة أكثر مما يجب.
المرأة: إنك عاجز عن إحداث التغيير أو إيجاد البديل لذا عليك أن تترك الطبيب يفعل شيئاً.
الرجل: بدأت أؤمن بقدرات الطبيب، لكنني لا أثق بنواياه.
المرأة: سنواتنا تركض في مضمار لسباق المسافات القصيرة جداً، انظر (تشير إلى الساعات المعلقة) إلى تلك الأزمنة المعلقة على الحائط.
الرجل: (يحدق في الساعات) أين زمننا بين كلّّ تلك الأزمنة؟ تلك؟ أو تلك؟ أم أنها هذه؟
المرأة: إنها توابيت تحمل في داخلها جثث عائلتنا الكبيرة.
الرجل: أرى أنك تحدثينني بكلام عصي على الحياة.
المرأة: أرى ذلك أيضاً.
الرجل: عندما يأتي الطفل سيكون كلامنا مفهوماً.
المرأة: بالتأكيد.. طفلنا الجميل الهادئ الطيب...
الرجل: جميل وهادئ وطيب (تسمع طرقات) جميل وهادئ وطيب...
المرأة: جميل وهادئ وطيب..............
الرجل: جميل وهادئ وطيب..............

(الطرقات تستمر، ينصرف الزوج مردداً/ جميل وهادئ وطيب/ ويعود مسرعاً ومعه الطبيب)
الطبيب: أعتقد أنني جئت لكي أقول لكما شيئاً هاماً.
المرأة: منذ ألف سنة لم أسمع ربع شيء هام.
الرجل: منذ ألف ألف سنة لم أسمع بنصف ربع
شيء هام.
الطبيب: طفلكما القادم يحتاج إلى دماء منكما أيضاً.
المرأة: حالاً.. خذ من دمنا، هيا أسرع.
الرجل: ماذا تنتظر؟ خذ من دمي ما تشاء.
المرأة: تخجلني هذه العواطف الأبوية الساخنة.
الرجل: يجب أن يعيش.
الطبيب: سيعيش...
الرجل: أرجوك.. اعتن به كثيراً من أجلنا.
المرأة: سيجعل حياتنا هادئة مستقرة.
الطبيب: بدأت تظهر للطفل ملامح.
المرأة: صغيري الحبيب، ما أجملك يا صغيري.
الرجل: أظنه سيكون وسيماً كأبيه.
المرأة: يكفي كارثة واحدة في البيت.
الطبيب: لا أخفيكم.. لقد ظهرت بعض الملامح المشوهة والناقصة للطفل.
المرأة: (تشهق...) م م م م م م مشوهة؟‍
الرجل: (يحاول أن يبكي..) وووووووووووو وناقصة؟!
الطبيب: قَدْ تكون ساقه اليمنى أطول من اليسرى بنصف متر، وربما تصبح لـه ذراع واحدة بدلاً من اثنتين، ومن المحتمل أن رأسه سيكون أكبر من حجم جسمه.
المرأة: (تصرخ..) لا... اسكت أيها الطبيب، اسكت، لابد أنه يتألم الآن.
الرجل: لا.. أرجوك، لا تقل هذا.
الطبيب: هذا ما حصل، لكنها تجربة ناجحة.
الرجل: وهل يعيش.
الطبيب: ربما...............
المرأة: بل يجب أن يعيش....
الرجل: يعيش؟ لماذا؟
المرأة: من أجل أمه فقط.
الرجل: لكنه طفل مشوه وناقص.
المرأة: ليكن كذلك.
الرجل: خمسة وعشرون مليون سنة أتعرض فيها للاستلاب داخل هذا البيت، خمسة وعشرون بليون سنة انتظرت فيها طفلي لكي يحدث تغييراً شاملاً ويكون البديل الحقيقي للوجوه المكررة القبيحة هنا، خمس وعشرون تريليون عام انتظرته أن يأتي لكي يبني لبيتنا باباً أستطيع الخروج منه.. وبعد كلّّ هذه الأزمنة الضوئية من الانتظار يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي، يأتي.... يصرخ بقوة) يأتي مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً، مشوهاً وناقصاً.........
المرأة: لكنه سيكسر حدة الرتابة في البيت، يمكن أن يبكي أو يصرخ، قَدْ يضحك قليلاً، ماذا تريد أكثر من هذا؟
الطبيب: أجريت العديد من التحاليل والفحوصات الطبية الخاصة بسايكولوجيا الطفل فوجدته يعاني من كآبة مزمنة، وأشارت بعض الكشوفات المختبرية إلى إمكانية ظهور أعراض الشيزوفرينيا عليه في المستقبل القريب.
المرأة: سأحمله بين ذراعي وأناغي لـه، أحكي لـه حكايا الرجولة التي فقدت في بيتنا، أقص عليه قصة الأب الذي لا يحب أكلتي المفضلة.
الرجل: (بحزم) أيها الطبيب... تخلص من الطفل حالاً، أنا هنا هو هو...
الطبيب: أنت هو ماذا؟
المرأة: أنت هو ماذا؟
الرجل: (يصيح...) رجل البيت.........
(الطبيب والمرأة يضحكان بقوة...)
الرجل: لن أشارككما الضحك.
المرأة: دعه يأتي، ماذا ستخسر؟ قَدْ يكون هو البديل الذي لم نحسب حسابه.
الرجل: التغيير والبديل المشوه لا يعني سوى زيادة في كمية التشوهات الحاصلة في وجه هذا البيت، لقد قلت سابقاً: التغيير والبديل الحقيقي يلزم أن يولدا ولادة طبيعية، يعيش في رحم الأم.. لا في أنابيب الأطفال.
المرأة: أما ترى الجدب الذي يملأ بطني؟ ماذا أفعل؟
الطبيب: عليكما أن تعلما جيداً بأنني لم أقم بكل هذا من أجل إسعادكما، إطلاقاً، ما يهمني أن تنجح تجربتي، أحاول كسر حدة الرتابة في عملي.
الرجل: لن أسمح بمجيء طفل مشوه إلى بيتي.
المرأة: ولن أسمح لك بالتخلص منه، هو أمل طالما عشت من أجله.
الطبيب: تعتقدان خطأ أن الهدوء يمكن أن يوصلكما إلى حل.
الرجل: هذا لأن حرية الرأي في هذا البيت أ.. أصيبت بفقر دم مزمن.
المرأة: إياك وهذه التهم اللامسؤولة، يمكن أن تصرخ، تصيح، تبكي، تنام، تأكل، تتنفس، ما الذي تريده أكثر من هذا؟
الرجل: انظر أيها الطبيب إلى التضليل الذي تمارسه زوجتي.
الطبيب: أعتقد أن جو العائلة يمر بأسوأ مرحلة خاصة وافتقارها إلى أبسط شروط النظافة أو السلامة العامة.
المرأة: إننا في ظرف يدعونا للعمل بالأحكام العرفية داخل البيت.
الرجل: بعد خمس وعشرين سنة على زواجنا أيها الطبيب وأنا لا أعرف من منا الزوج ومن منا الزوجة.
المرأة: يا للمفاجأة.. إنني أسأل السؤال نفسه طيلة تلك المدة التي ذكرها خصمي.
الطبيب: هذا هو صراع الحضارات......
الرجل: أصر في بعض الأوقات أن أكون أنا الزوج لكنني في لحظة ما يتهدم هذا الإصرار وأتحول إلى شيء آخر لا أعرف ما هو.
المرأة: أقرر في النهار أن أكون أنا الزوجة، لكنني في الليل تنتابني رجولة لا أعرف مصدرها.
الطبيب: نتيجة حتمية.
الرجل: أحاول أن أتذكر رجولتي القديمة، أردد دائماً اسمي بصوت عال، أنظر إلى صور شبابي، أجعل من صوتي ثخيناً لساعات، ولكن ما أن أغفو ربع ساعة حتى أجدني بين رجولة غائبة وأنوثة حاضرة.
المرأة: أحب أن أضع الزهور داخل غرفتي، ولكن هذا الرجل الذي يدّعي أنه زوجي يصر أن تظل في الحديقة، قل له ما تبرير ذلك.
الطبيب: (يعيد كلماتها) قل له ما تبرير ذلك؟
الرجل: حياة الزهور في الأرض يديم لها البقاء مدة أكبر ويجعلها أكثر تورداً وعطاء وقوة ونمواً طبيعياً، في حين وجودها داخل الغرف يعرضها إلى الإصابة بأمراض الجهاز العصبي، لا نريد أزهاراً تعاني من حالات نفسية وعصابية...
الطبيب: تدعو دائماً إلى الولادة الطبيعية.
المرأة: لكننا مضطران للقبول بطفل الأنابيب.
الرجل: وقد قبلت بهذا الاضطرار، ولكن أن يأتي مشوهاً وناقصاً.. أعتذر عن قبوله ابناً لي.
المرأة: سأسجله باسمي.. أنا هو الأب.
الطبيب: لكننا نحتاج إلى أم أيضاً.
المرأة: يمكنني أن أكون له أباً وأماً وأختاً وخالة وعماً وخالاً وجداً وجدة وصديقاً ورفيقاً وووووووو...
الطبيب: يجب أن تنجح تجربتي.
الرجل: ما فائدة أن تنجح تجربتك وتفشل في إحداث التغيير داخل هذا البيت؟
الطبيب: سأعلن عن نجاح تجربتي.
المرأة: أعلن أيها الطبيب.. أعلن...
الرجل: إن أعلنت أترك البيت خارجاً باتجاهات متعددة.
الطبيب: لن تتمكن من الخروج، فقط يمكنك أن تمارس طقس البكاء.
الطبيب: لا أدري لماذا يعيش بعض الرجال على بعض الكلمات الجوفاء والتي هي بعض من رجولة متأخرة تنتابهم فجأة؟
المرأة: عليك أن تقنع بالفعل التاريخي والموضوعي، كن رجلاً لساعة واحدة فقط، أرجوك، طفلنا، يحتاج منا الرعاية.
الرجل: إن لم تسكتي صرخت بك بكامل قوتي.
المرأة: لا إياك أن تصرخ، أنت تعرف جيداً أن صراخك يسبب لي الصداع.
الرجل: لم أنس ولكنك تجبرينني على أشياء لا أريدها.
الطبيب: وهل تريدها أن تجبرك على أشياء تريدها،
يا لوقاحتك أيها الزوج، ماذا يحدث هنا؟ لقد انقلبت موازين الوقاحات فعلاً.

المرأة: أب فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل فاشل...
الرجل: لا أريد طفلاً مشوهاً.. هذا كلّّ ما أريد.
المرأة: وأنا أريده، أريده، أريده.. انتهت المناقشة.
الرجل: هذه مصادرة لحقوقي الزوجية.
المرأة: اطمئن.. سأعطيك مهرك الغائب.
الرجل: (يحاول أن يصرخ بها) لا تهددينني...
المرأة: لن تنفع معه كلّّ الطرق السلمية أيها الطبيب.
الطبيب: أود أن أوضح لك أيها الزوج بأنني طبيب في طب الحيوان، ولا علاقة لي بطب الإنسان، أعتقد أن هذا يوضح لك بأنني وطيلة حياتي كنت أتعامل مع الحيوانات المفترسة والأليفة، وأتعامل مع كلّّ واحد منها بخصوصية تامة، أحذرك أن تكون حيواناً مفترساً...
الرجل: أنت طبيب حيوانات؟!
المرأة: وماذا في ذلك؟ ألا يكفي أن اسمه طبيب؟
الطبيب: عندما تتحدث النساء بالحكمة على الرجال أن يعيدوا سحابات عضلاتهم.
الرجل: لست حيواناً أيها البيطري..

الطبيب: يا لهذا الغرور الذي أوقع البشرية في صراعات لا تنتهي.
الرجل: (يصرخ...) أريد الخروج حالاً...
الطبيب: ليس قبل أن آخذ منكما دماً، فالطفل يحتاج إلى الكثير منه.
الرجل: دماً أيضاً؟
المرأة: سأتبرع له بما بقي من دمي.
الرجل: ما بقي من دمي بالكاد يكفيها.
المرأة: وهل يموت لمجرد أنك تحتاج دماً لتعيش؟
الطبيب: قلبه الصغير لا يستقبل سوى دمكما.
الرجل: وهل أموت لكي يعيش؟
الطبيب: هذا حق الأبناء على الآباء.
المرأة: إنه فلذة كبدي (تنادي) صغيري.. أتسمعني؟ دمي قادم إليك، استقبله يا بني، إياك أن تموت، إياك...
الطبيب: إنك أيها الأب لا تملك قلباً عطوفاً.
الرجل: بل أملك، لقد كنت أنتظره يأتي، وكنت مستعداً أن أعطيه كلّّ دمي من أجل أن تدب الحياة في جسد هذا الميت، أما الآن.. ما فائدة أن أعطي دمي لجثة؟
الطبيب: لا بأس.. سنأخذ دمك عنوة أيها الأب.
المرأة: إننا مضطران لخوض هذه الممارسة غير الحضارية معك.
الرجل: وإذا قمت بالبكاء الحاد؟
المرأة: ستعطي دمك رغماً عنك.
الرجل: إنه يريد أن يمتص دمنا.. احذري منه.
الطبيب: لقد تأخرت كثيراً...
الرجل: أريد الخروج من هنا.
المرأة: دمك أولاً...
الطبيب: دمك أولاً...

(يحاول الهجوم عليه...)
الرجل: (يحاول الهرب...) لا.. لا تقتربا مني، سأبكي بكاء حاد..
المرأة: دمك أولاً................
الطبيب: دمك أولاً................
الرجل: (يبكي.....)


(يهجمان عليه، يهرب إلى غرفته، يلحقانه وهما يرددان.. دمك أولاً، دمك أولاً...)
ـ وما روي لي:
ـ يبدو على الرجل والمرأة الإنهاك وعدم القدرة على التكلم.
ـ نرى الساعات العاملة المعلقة على الحائط والتي كانت تتحرك ببطء.. نراها الآن تتحرك بشكل سريع جداً، أي أن الدقيقة الواحدة تصبح ثانية والساعة دقيقة وهكذا...
ـ الرجل والمرأة.. كلّّ منهما ينام على سرير...
الرجل: لا أستطيع..
المرأة: ماذا؟
الرجل: أن أن أن أن أتكلم................
المرأة: ووووو وأنا كذلك............
(يدخل الطبيب مسرعاً...)
الطبيب: أسعدتما صباحاً وظهراً ومساءً وليلاً...
المرأة: أين، أين، أين، أين طفلنا أيها الطبيب؟

الطبيب: لقد جئت لكي أخبركما بأن طفلكما يحتاج أيضاً إلى دم منكما، دم، دم، دم...........
الرجل: دم أيضاً...؟ لا، أرجوك، لا نستطيع، سنموت.
المرأة: طفلي الحبيب يحتاج دمنا؟ رباه، ماذا تنتظر أيها الطبيب؟ تقدم وخذ ما بقي في أوردتنا.
الرجل: لا أرجوك.. ابتعد...
الطبيب: (يتقدم باتجاههما).. شكراًَ لكما
....( يقوم بسحب الدم منهما وسط صرخات الرجل التي تنتهي بالأنين، بعدها ينصرف...)
ـ وما روي لي....
ـ الرجل (يخرج من غرفته، يتوقف لحظة ثم يبكي بكاءً حاداً)
ـ المرأة: (تأتي وهي تمسك ببعض الصحون المهشمة...)
المرأة: لقد طبخت أكلتي المفضلة على الغداء.. هل ستأكل معي؟
الرجل: (يتوقف عن البكاء) ربما أفعل ذلك.. ربما...
المرأة: والعشاء أيضاً.. طبخت أكلتي المفضلة.. هل ستحاول أن تأكل معي؟
الرجل: آ آ آ آ آ ..نعم نعم، سـ سـ.. سأحاول...
المرأة: أتخرج الآن؟
الرجل: بل أريد الخروج الآن
المرأة: (تزجره) ومتى تعود؟
الرجل: أعود... آ آ آ .. عندما أجد نفسي....
المرأة: تجد نفسك م م م م ماذا....؟
(يتحول كلامهما إلى هذايانات، أصوات مبهمة، صرخات، منادات وبعدها يختفي صوتهما معاً، يتحدثان بالإشارات.. سرعان ما يتوقفا، ومع هذا السكون تتوقف كلّّ الساعات العاملة تدريجياً...)
((انتهت))
العراق ـ الناصرية 2002


_________________
مدير الفرقة
سوريا أحبك:
ghzwan-1980@maktoob.com
fada.arts@hotmail.com
00963955146955

    الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 24, 2017 12:29 am