ليس الشاعر الوحيد الذي اضاء شعره دروب الحياة مع كل الآلام التي رافقت مسيرة حياته, ولكنه من الشعراء الذين ظلموا ولم يأخذوا حقهم من الاهتمام ولا سيما بعد الرحيل.
وصفي قرنفلي الشاعر العربي السوري صاحب الديوان الوحيد ل (وراء السراب) مرّ على رحيله ثلاث وعشرون عاما ً, ولكن ما بين الرحيل والولادة رحلة ابداع ومعاناة, ومع قلّة المراجع التي تناولت حياة الشاعر فاننا نقتطف بعض المعطيات حول رحلة حياته.-محطات في حياته..
يقول د. سليمان البواب في موسوعة اعلام سورية: ولد وصفي قرنفلي في حمص, وتلقى تعليمه الاولي في المدرسة الارثوذكسية حتى اصيب بالمرض عام 1965 م الذي ادى به الى الشلل وقد ظلّ طريح الفراش حتى وفاته.
انكب على المطالعة ونظم الشعر ورحل الى مصر,ثم عاد الى حمص بعد ان اطلع على سير الحركة الادبية فيها .
جسد في اشعاره اماني شعبه وتطلعاته نحو التحرر والغد المشرق وهتف للكادحين.
كان له مع صديقه نصوح فاخوري وعبد السلام عيون السود حلقة ادبية شهدت مسامراتهم الثقافية في قضايا الادب والشعر.
منح وسام الاستحقاق عام 1969م.
-ديوانه ..
صدر ديوانه الوحيد عن وزارة الثقافة بدمشق عام 1969 م واللافت تلك الاضاءة النقدية التي حملها الغلاف الاخير اذ جاء فيها :
عاش مع الطبيعة فاتحد بها , وعاش مع المرأة فوهبها ذاته, عاش مع الفلاح فكان له رفيقا واخاً, ومع الانسان يكافح ضد الظلم فأحبه عاش مع الاحداث العالمية فهزته في الصميم من كيانه. ولكنه اعرض بأنفه الاعرابي عن كل ما هو خسيس وحقير . ثم وحد بين هذه الآفاق فتحولت في قلبه الى احاسيس وصور ينطق في قصيد كل بيت من ابياته لوحة كاملة.
انه ابن الارض العربية, ابن التراث العربي, وواحد من قلّة قليلة بقيت امينة لهذه الارض في عنفه, ولهذا التراث في كبريائه وروعته وسحر بيانه. كل ما في الوجود سراب, وكل ما في الوجود جمال.
ذلك هو وصفي قرنفلي عاش غريباً عن كل ما حوله, وبذات الوقت قريباً منه, حياته في شعره وشعره في حياته, فهو الشاعر بالمعنى الاصيل للشعر العربي.
ينقسم الديوان الى قسمين الاول تحت عنوان : وراء السراب والقسم .
الثاني اوراق مبعثرة
من قصائد القسم الاول نذكر: الدرب, موعد وعهد, صلاة, نغم, رد التحية ,قلم للبيع, تزوير, اختزال, عتاب , ما دونا, قبلة , سراب يا نهد, تحت الرماد, ابيات على قبر, دفاع عن الشعر..
-عطر الحب..
في ديوان الشاعر العديد من القصائد الجميلة والمتميزة التي ترى المرأة ياسميناً ونوراً وجمالاً, جمال الروح والجسد, ويندفع الشاعر بكل ما في قلبه من دفء وعواطف مصوراً بعض ما رآه من جمال , يلتقط اشارات سريعة, وغمزات تشعل الحرائق في قلوب المحبين, يقول الشاعر في قصيدته اختزال :
غمزت وزاف ( البنطلون) يلفّها, ساقاً وخصراً
وتأودت في الضفتين , تأود النغمات نضرا
ماذا ترى? وترامت اليمنى, وسال الغنج, يسرى
ماذا ارى? سبحان ما ... وابيك ما اضمرت كفرا
وسجدت,بالهدبين امسح جسمها, واخط شعرا
في السفح قافية,أدغدغها, ودون الركن, عشرا
وعلى الشفاه تقطر (الكرز)اللذيذ ورفّ عطرا
وعلى ظلال الهدب, اغفت قبلة, كالخمر,سكرى
أنا شاعر القبلات, بيضا, ما لهن صدى, وحمرا..
ماذا ارى? سبحان ما .. وابيك ,ما اضمرت كفرا
يا جارتا, لو استطيع, نظمت هذا الجسم, شعرا
ونقول , سر بيننا-والشعر, كيف يكون سرّا...?
-تحت الرماد...
على الرغم من اليأس الذي يبدو وكأنه جزء من قلب الشاعر وفكره وآلامه وتجاربه الشخصية, لكنه كان مؤمناً ان الشعب قادر على ان ينهض من جديد ويتابع مسيرته الانسانية, فلا الظلم باق ولا الطغاة باقون, الشعب وحده الباقي, ارادة الحياة هي المنتصرة, ونظرة واحدة الى ما تحت الرماد تخبرنا ان ثمة بركاناً يمور ويكاد ينفجر, ربما ينفجر اليوم اوغداً, او بعد غد, قد يستغرق حيناً من الزمن لكنه سوف ينفجر وتلك سنة الحياة و التطور, في قصيدته الرائعة ( تحت الرماد) يفرّ بهذه الحقيقة ولكن للحقيقة شروط, هي وعي المظلوم بالظلم, ووحدة الشعب ليصنع المعجزات .
يقول قرنفلي:
أي صمت هذا وايّ انخزال وانطواء, قد حال بالصمت, عارا
قد سئمنا هذي التماسيح تجتر دماء الشعب الفقير, اجترارا
ايها الشعب. ثر بجلادك الوغد, وهيا بنا, نقد الاسارا
جعلونا قبائلاً وشعوباً وغذونا حقداً, فكنا الدمارا
وطن المرء شعبه, ومداره عيشه الحرّ, منتجاً معماراحيث كان الانسان , فهو اخو الانسان, اما صحا اما , واما استنارا..
-نحن العروبة..
الشعب الذي آمن به مناضلاً وقادراً على اجتثاث طغاته الذين سلبوه رغيف الخبز هو القادر على مواجهة الغزاة ا لقادمين لنهب ثرواته وقادر على ان يتابع رسالته الانسانية, وفي لفتة انسانية وجمالية يقارن بين رسالتنا الانسانية وبين وحشية من يدعون الحضارة وباسم الحضارة يدمرون ويفتكون يقول قرنفلي في قصيدته (فلان وتاريخنا والغزاة):
نحن العروبة في انقى شمائلها-يا من على يدكم انسانها صلبا
والمجد نحن العوالي من شوامخه-والمجد, اذ ينتخي لم يعدنا نسبا
ليس الاذلاء في التاريخ من عرب- وانت منهم-ولا من يعبد الذهبا
هذي البلاد لنا, ليست لكم ابدا-ونحن تاريخ هذا الشرق ان كتبا
الحب والسلم ركن في حضارتنا- وكنتم الحقد في التاريخ والرعبا
قل للغزاة , وقد همّوا بساحتنا- لن يدرك السيف من اوطاننا اربا
في مقلة الدهر,من تاريخنا دهش-لاينتهي اولسنا -قل لهم-عربا..?
امست تفصّل في (لندن) عروبتكم-خياط لندن لا تبخل بها قصبا..
قل للخيانة تجري في اعنتها-ان البعيد الذي تخشين قد قربا
وقل لمن باع بالدينار امتنا- انا سنسكب في احشائك الذهبا
غد, لهم لجموع الشعب ترفدهم-يا صبح.. يا صبح فاض الشوق فانتحبا..
بقي ان نشيرالى ان القرنفلي قال قصيدته هذه في 11/8/1954 م اي قبل نصف قرن, وهل لنا ان نقول : ما اشبه اليوم بالبارحة..?
الإثنين أبريل 01, 2013 8:40 am من طرف غزوان قهوجي
» غزوان قهوجي
الإثنين أبريل 01, 2013 8:36 am من طرف غزوان قهوجي
» مختبر فضا المسرحي
الأربعاء فبراير 13, 2013 8:44 am من طرف غزوان قهوجي
» مهرجان لمسرح الشباب العربي في بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:07 am من طرف غزوان قهوجي
» مهيمنات ( السلطة ) وتنويعاتها الإسلوبية في بعض عروض مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي
الجمعة نوفمبر 23, 2012 4:02 am من طرف غزوان قهوجي
» مقالة جميلة عن مولانا
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:50 am من طرف غزوان قهوجي
» خبر عن مشاركة الفرقة في مهرجان بغداد
الجمعة نوفمبر 23, 2012 3:39 am من طرف غزوان قهوجي
» أم سامي
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:10 pm من طرف همسة حب
» حدث في سوريا : دعوى قضائية شد الله !!!!!
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:06 pm من طرف همسة حب
» حكايا طريفة
الإثنين نوفمبر 12, 2012 7:01 pm من طرف همسة حب
» السر بشهر العسل
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:56 pm من طرف همسة حب
» عندما يتفلسف الحمار
الإثنين نوفمبر 12, 2012 6:53 pm من طرف همسة حب
» حكمة : كن نذلا تعيش ملكاً ........!!!
الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 2:44 am من طرف همسة حب
» فــوائـد الـزوجــة الـنـكـديــة
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:21 am من طرف همسة حب
» شو كان لازم يعمل ؟
الإثنين نوفمبر 05, 2012 5:18 am من طرف همسة حب